Breaking News

من “الأرض مقابل السلام” إلى “السلام مقابل السلام” .. هل ضاعت فلسطين؟

تركيا الحدث

في موجة التطبيع الحالية التي تقودها بعض دول الخليج العربي أُسقطت الأرض من المعادلة، وبدلاً من مبدأ الأرض مقابل السلام أصبح المبدأ هو السلام مقابل السلام، أو “السلام من مبدأ القوة” على حد قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في السابق كان الاعتراف بإسرائيل شرط تل أبيب للسلام مع الدول العربية، ومقابل رفض العرب لهذا الشرط واصلت إسرائيل توسعها من خلال الاستيلاء على مزيد من الأراضي العربية التي تتعدى حدود فلسطين التاريخية، ففي حرب يونيو/حزيران 1967 استطاعت إسرائيل احتلال كل من الجولان السوري وسيناء المصرية، هذا فضلاً عن كل من الضفة الغربية والقدس التي كانت تحت ولاية المملكة الأردنية الهاشمية.

وفي سبيل استعادة الأرض المحتلة توجهت مصر إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل عام1979 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978،مقابل انسحاب الأخيرة من أراضي سيناء المصرية التي احتلتها خلال حرب الأيام الستة عام 1967، وهو ما دشن مقاربة “الأرض مقابل السلام” كشرط للتطبيع الرسمي.

كما استعاد الأردن أراضيه التي كانت محتلة من قبل إسرائيل وفق اتفاق وادي عربة للسلام الذي وقِّع في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994، وإن كانت هذه الاستعادة قد جاءت متأخرة، إذ انسحبت إسرائيل من أراضي الباقورة والغمر مساء 30 أبريل/نيسان 2020، وذلك بعد انتهاء المدة التي كان منصوصاً عليها في الاتفاق.

وكان من المفترض أن ينسحب الأمر ذاته على كل من سوريا والأراضي الفلسطينية التي باتت تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية. لم تستطع كل من سوريا وإسرائيل التوصل إلى اتفاقية سلام لإعادة الجولان بالرغم من تقاربهما لتحقيق ذلك أكثر من مرة، في حين استطاعت منظمة التحرير انتزاع مبدأ “أريحا-غزة” أولاً، من خلال توقيعها اتفاقية السلام مع إسرائيل في سبتمبر/أيلول 1993 التي باتت تعرف باتفاقية أوسلو، التي انبثقت عنها السلطة الوطنية الفلسطينية كخطوة أولى باتجاه إقامة دولة فلسطينية على حدود الخامس من يونيو/حزيران 1967.

اقرأ أيضا:

مقاومة غزة بين مواءمة
الأهداف وخذلان الأشقاء

في موجة التطبيع الحالية التي تقودها بعض دول الخليج العربي أُسقطت الأرض من المعادلة، وبدلاً من مبدأ الأرض مقابل السلام أصبح المبدأ هو السلام مقابل السلام، أو “السلام من مبدأ القوة” على حد قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أما ادعاء الإمارات أنها من خلال الاتفاق أوقفت خطة ضم إسرائيل لأراضٍ فلسطينية من الضفة الغربية المحتلة فسرعان ما تكشف عدم صحته بعد تأكيدات إسرائيلية بأن الضم تم تعليقه وليس إلغاءه.

وعلى خطى الإمارات سارت مملكة البحرين التي لا تكاد تُرى على الخريطة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي على لسانها عن اتفاقية التطبيع بين المنامة وتل أبيب مساء يوم الجمعة 11 سبتمبر/أيلول 2020. وقد جاء في البيان المشترك أن الاتفاق سوف يؤيد “التحول الإيجابي للشرق الأوسط، ويزيد الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة”.

وفي أول ردود فعلها على إعلان اتفاق التطبيع بين إسرائيل والبحرين، استدعت الخارجية الفلسطينية سفيرها في المنامة، كما نددت منظمة التحرير بالاتفاق ووصفته بأنه خيانة للقضية الفلسطينية.

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات قال: إن “الاتفاقيات التي أُعلن عنها هي سلام من أجل السلام، أو سلام من أجل الحماية، ونشهد اليوم ميلاد تحالفات عسكرية تقودها إسرائيل، وقرارات التطبيع ليست قرارات سيادية لأن هذه الدول لديها التزامات تجاه قرارات الجامعة العربية ومجلس التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، وهذه الخطوة لا تخدم المصالح العربية ولا الإسلامية بأي شكل كان”.

وأضاف عريقات أن الاتفاق هو “إعلان رسمي من الإمارات والبحرين عن قبولهما “صفقة القرن” الأمريكية، وموافقة على أن يكون المسجد الأقصى تحت سيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي”.

وأردف أن “الدول التي تقبل السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى تنكر سورة الإسراء، والمعراج، وتغيب كلياً الشرعية الدولية”.

وأوضح عريقات أن الصراع ليس إماراتياً أو بحرينياً مع إسرائيل، إنما هو فلسطيني إسرائيلي، والمطلوب إنهاء الاحتلال وقضايا الحل النهائي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

وأكد أن منظمة التحرير تستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية، وأن تحقيق السلام يرتكز على جوهر الصراع الذي يحتاج إلى إنهاء الاحتلال وتجفيف مستنقع الاستيطان، والارتكاز على العدالة بإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

اقرأ أيضا:

مشاريع التطبيع ونهاية
النظام العربي

من جانبها اعتبرت حركة حماس على لسان عضو مكتب العلاقات الدولية في الحركة ورئيس حملة المقاطعة – فلسطين باسم نعيم أن “ما يُسمى بالتطبيع مع الاحتلال هو اختراق أمني صهيوني للأمة ومقدراتها ووعيها وأمنها لمصلحة بقاء هذا الكيان واستمراره وتعزيز شرعيته”.

نعيم في حديث خاص مع TRT عربي علق على الهرولة العربية نحو التطبيع قائلاً: إن “التطبيع مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يوجد أي مبررات لتبرير هذا الموقف، بل إن من يتبنى هذا النهج يبيع نفسه وشعبه وأمتهوهماً سيكتشفه عاجلاً أم آجلاً”.

وحول توجه الدول العربية لعقد اتفاقات سلام مع إسرائيل، على الرغم من الموقف العربي المبني على المبادرة العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، أفاد نعيم “نحن لم نؤمن أصلاً بفكرة التفاوض مع الاحتلال حتى نؤمن بالمبدأ العربي الجديد السلام مقابل السلام. الفكرة كانت وستبقى مرفوضة”.

وأضاف “أؤكد أن هذا العدو لم يقدم على مدار عقود من وجوده واحتلاله للأرض الفلسطينية أي إشارة أو مبادرة تعكس حقيقة إرادته للعيش المشترك أو للسلام، بل عكس ذلك، فكل ما ارتكبه بحق الشعب الفلسطيني من جرائم، أو بحق دول عربية وقعت معه اتفاقات سلام، يعكس أن هذه الاتفاقيات مجرد أداة لكسب مزيد من الوقت لتحييد الجبهات العربية والإسلامية، ولتمرير مخططاته التي لم تنته بحدود فلسطين التاريخية بل تمتد من الفرات إلى النيل”.

وأردف نعيم “هذا العدو لا سبيل لإجلائه عن الأرض الفلسطينية إلا بالمقاومة الشاملة بكل أشكالها الشعبية والعمل السياسي الملتزم والمقاومة المسلحة”.

وأشار إلى أن المطلوب هو رفض هذا السلوك رفضاً قاطعاً، وعدم القبول بأي مبرر أو تنازل في هذا الإطار، وضرورة اتخاذ خطوات عملية نحو وحدة الشعب الفلسطيني وتوحيد جبهته وموقفه داخل الوطن وخارجه، ثم الانطلاق في خطة فلسطينية مشتركة شاملة نحو دولنا العربية على المستوى الشعبي والرسمي للتحريض ضد هذه الاتفاقيات، ودفع الشعوب إلى مقاومة هذه التوجهات.

وحول رفض الجامعة العربية طلب دولة فلسطين إدانة الإمارات قال نعيم: “الذي رفض طلب فلسطين هو الأنظمة العربية، وعلى مدار العقود الماضية لم تكن الأنظمة تمثل شعوبها، وكثير من الدراسات تؤكد أن معظم الشعوب العربية حتى في الدول التي تقود عملية التطبيع، بما فيها الإمارات، ضد التطبيع”.

واتفق مع ذلك المحلل والكاتب السياسي توفيق طعمة قائلاً: إن “التطبيع يبقى بين الأنظمة العربية وإسرائيل فالشعوب ترفضه، وخير مثال أن الأردن عندما وقع على عملية السلام مع إسرائيل لم يشهد الواقع تطبيعاً شعبياً، وكذلك الأمر في مصر”.

طعمة قال في تصريحات لـTRT عربي: إن “الإمارات والبحرين خرجتا عن الإجماع العربي، واختارتا لنفسيهما أن تتقيدا بهذه الاتفاقية وبدأتا حملة التطبيع. والدول العربية تعيش في وقت حرج جداً، حيث هناك نزاعات وحروب داخلية، ورفض الدول العربية لطلب فلسطين إدانة تطبيع الإمارات ما هو إلا تعبير عن هذا الضعف والانسياق”.

ويرى المحلل السياسي أن الهدف غير المعلن من وراء اتفاقية التطبيع الإماراتية هو عقد تحالفات إقليمية موجهة ضد تركيا، “نلاحظ أن الإمارات تهرول في تطبيعها مع الاحتلال، وتريد أن يكون هناك تحالف سعودي بحريني إسرائيلي مصري لمواجهة تركيا في شرق البحر المتوسط، وأيضاً في سوريا وليبيا وفي أماكن أخرى”.

وأردف: “يتحدثون عن الأمن الخليجي من الخطر الإيراني على المنطقة، لا أعتقد أن طهران هي المقصودة من الموضوع لأن هناك علاقات تجارية تربط الإمارات وإيران تصل إلى 30 مليار دولار سنوياً”.

وألمح إلى أن هذه الهرولة نحو التطبيع “تأتي مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، ترامب يحاول أن يروج لنفسه من خلال عملية التطبيع لدواعٍ انتخابية، كما يريد أن يحقق شيئاً لنتنياهو الذي يلقى دعماً من اليمين المسيحي في الولايات المتحدة”.

“كما تمثل الاتفاقيات دعماً لنتنياهو هو الآخر في الانتخابات، إذ يعيش مأزقاً في مواجهة ملفات فساد قد تقلل من فرص فوزه في انتخابات قادمة” وفق طعمة.

المفكر العربي الإسلامي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين منير شفيق قال: إن “قادة الكيان الصهيوني لا يعترفون بأي قرار من قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار 181 الذي أُعلن قيام إسرائيل بالاستناد إليه، لأنهم لا يقبلون ولا يعترفون بقسمِه المتعلق بإقامة دولة للفلسطينيين على نحو 44٪؜ من أرض فلسطين وأن القدس دولية على 2٪؜ من أرض فلسطين”.

وأضاف شفيق لـTRT عربي: “يعتبرون أن فلسطين كلها “أرض اسرائيل” وهي حق حصري لهم، على الرغم من مخالفة ذلك لحقائق التاريخ والقانون الدولي… لا يعترفون بأي حق للشعب الفلسطيني في فلسطين، هذا ما ينص عليه قرار الكنيست الأخير حول الدولة القومية اليهودية، وهذا جوهر المشروع الصهيوني”.

وأكد أن “هذه الحقائق جعلت وتجعل من العبث التفاوض مع قادة الكيان الصهيوني، سواء أكان التفاوض لتطبيق قرارات هيئة الأمم المتحدة أم كان لحل الدولتين، أم كان الأرض مقابل السلام، أم كان السلام مقابل السلام”.

ويعتبر القانون الدولي والقرارات الدولية ما حدث من احتلال لشرقي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 (يونيو/حزيران) احتلالاً غير شرعي كما الاستيطان.

لذلك فإن التفاوض على أساس سلام مقابل الأرض (إعطاء الأرض) المحتلة غير شرعي، فلا يجوز مكافأة الاحتلال وعليه أن ينسحب من دون قيد أو شرط، وكذلك أي تفاوض على أساس سلام مقابل فك مستوطنات هو غير شرعي لأن الاستيطان “جريمة حرب”، فكيف يُكافأ بالسلام؟!

المصدر: TRT عربي

اترك رد