Breaking News

اتفاق التطبيع.. نتنياهو “المعزول” بين مأزق التصعيد والتشكيك في جدوى السلام

تركيا الحدث

بقي نتنياهو بعد توقيع اتفاق التطبيع مع البحرين والإمارات في مهب الانتقادات، فبينما استقبله معارضون إسرائيليون خارج البيت الأبيض بهتافات ضد سياسته، برزت الانتقادات الموجهة إليه، ليقع بين مأزق التصعيد الفلسطيني والتشكيك في جدوى السلام.

توقيع اتفاق التطبيع بين البحرين والإمارات وإسرائيل برعاية أمريكية في واشنطن
توقيع اتفاق التطبيع بين البحرين والإمارات وإسرائيل برعاية أمريكية في واشنطن
(Reuters)

ما إن وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للعاصمة الأمريكية واشنطن من أجل توقيع اتفاق التطبيع مع البحرين والإمارات برعاية أمريكية، حتى استقبله إسرائيليون على وقع احتجاجات منتقدة لسياسته خارج البيت الأبيض، وليس ترحيباً به، حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

نتنياهو الذي خرج من إسرائيل تاركاً خلفه آلاف المتظاهرين ينتشرون في الشوارع، وصل بعضهم إلى مطار “بن غوريون” بالتزامن مع إقلاع طائرته إلى واشنطن، احتجاجاً على سياسته وفساده، ظهر أمام العالم أنه يقود إنجازاً تاريخياً، لكنه في الحقيقة يواجه تحديات كبيرة، وربما يدفع ثمن الاتفاقية من خلال تصعيد عسكري مع غزة، وسياسي مع السلطة والفصائل الفلسطينية.

وقالت صحيفة هآرتس في معرض حديثها عن المحتجين الإسرائيليين الذين تظاهروا خارج البيت الأبيض تزامناً مع توقيع الاتفاق، إنه “على الرغم من حديث نتنياهو عن الطبيعة “التاريخية” للاتفاق، فقد تعرض لانتقادات في الداخل بشأن توقيت الزيارة، التي تأتي قبل أيام من بدء الإغلاق لمدة ثلاثة أسابيع بسبب فيروس كورونا”.

وأضافت: “يواجه رئيس الوزراء مناخاً سياسياً عاصفاً، حيث تغذي إدارة حكومته أزمة فيروس كورونا الغضب الشعبي حيال محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”.

مأزق التصعيد في غزة

ويبدو لبعض الإسرائيليين أن نتنياهو وضع إسرائيل في مهب صواريخ المقاومة الفلسطينية، واستئناف التصعيد على غزة، وهو ما حصل فعلياً، فبينما كان نتنياهو يحتفل بمراسم التوقيع في واشنطن، كانت المقاومة الفلسطينية توجه رسالتها الرافضة للتطبيع عن طريق قذائف صاروخية استهدفت مستوطنات قطاع غزة، وتحديداً “أشدود”.

وأطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي صافرات الإنذار في مناطق محاذية لغزة، في إشارة لإطلاق صواريخ. وقال في بيان نشره على تويتر “الحديث عن إطلاق 13 قذيفة صاروخية من قطاع غزة نحو إسرائيل، حيث جرى اعتراض 8 منها”.

وأعلنت سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، وقالت في بيان، إنه رد على “العدوان الإسرائيلي”.

مكان نزول الصاروخ في أحدى مستوطنات غلاف غزة
مكان نزول الصاروخ في أحدى مستوطنات غلاف غزة
(صحيفة يدعوت أحرنوت الإسرائيلية)

وقالت صحيفة يدعوت أحرونوت إن صافرات الإنذار انطلقت في أشدود وعسقلان، فيما جرى اعتراض أحد الصواريخ بواسطة نظام الدفاع الصاروخي القبة الحديدية.

وأشارت الصحيفة إلى إصابة ثلاثة أشخاص جراء القذائف الصاروخية التي أطلقت من غزة، فيما ألحِقت أضرار بالممتلكات في أشدود. في المقابل، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأربعاء، مواقع تتبع لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وبينما يشهد الواقع تصعيداً كبيراً، يأتي نتنياهو ويؤكد أن الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة تهدف إلى “عرقلة السلام” بين إسرائيل ودول الخليج.

التشكيك في جدوى السلام

وظهرت أصوات إسرائيلية مشككة في جدوى السلام بين إسرائيل ودول مثل البحرين والإمارات “لم يتم اعتبارهما قط دولتين معاديتين، نظراً لعدم وجود أي صراع إقليمي أو عسكري مع إسرائيل”، فبحسب صحيفة هآرتس “لم تكن الإمارات والبحرين بحاجة ماسة للانضمام إلى دائرة الدول التي عقدت السلام مع إسرائيل، مثل مصر والأردن. كان بإمكانهما التمسك بالموقف العربي القائل بأنه طالما لم ينته الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فلا مبرر لتطبيع العلاقات مع إسرائيل”.

ورأت صحيفة هآرتس الإسرائيلة في افتتاحيتها أنه “سيكون من الخطأ الجسيم الاحتفال بهزيمة الفلسطينيين والنظر إلى الاتفاقيات كدليل على أن المشكلة الفلسطينية لم تعد تهم الحكومات العربية أو الجمهور العربي”.

وأضافت: “الدول العربية، بما في ذلك تلك التي وقعت اتفاقيات مع إسرائيل، لم تتخل عن حل الدولتين، وقد بذلت جهوداً كبيرة للتأكيد على هذا في كل فرصة. أي محاولة من قبل نتنياهو لتقديم اتفاقيات السلام الجديدة على أنها اعتراف بالاحتلال أو على الأقل قبول بوجوده، هي محاولة احتيال”.

ورأت الصحيفة أن “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني محور وجود إسرائيل وسيستمر في التأثير على شخصيتها وأمنها وثقافتها طالما استمرت إسرائيل في حكم أكثر من 5 ملايين فلسطيني.
لأن السلام مع مصر والأردن لم يقلل من شعور الفلسطينيين بالإحباط واليأس أو يمنع الصراعات العنيفة بين إسرائيل وحماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، ومثلما لم يمنعوا الاحتلال من خلق ثقافة عنصرية عدوانية في إسرائيل التي تُعرِّف المواطنين العرب واليساريين على حدٍّ سواء بأنهم أعداء للبلاد، فإن الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين لن توقف أيضاً الفساد المستمر لقيم إسرائيل”.

وتابعت: “حكومة إسرائيل مدينة بدين لمواطني الدولة، الذين سئموا من إملاءات المستوطنين التي شكلت وجه هذا الجيل، وكذلك من تحولهم إلى مواطنين في دولة الفصل العنصري. بعد الحفلة في واشنطن وأوهام التسوق في دبي، يجب على نتنياهو أن يظهر للجمهور خطة عملية لحل الصراع مع الفلسطينيين”.

من جانبه، وصف الكاتب الإسرائيلي شيمي شاليف، احتفال البيت الأبيض باتفاقيات الخليج التاريخية “سلام الخراف”.

وأضاف في مقال له: “اختراق مثير صممه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونتنياهو عديما الضمير بالتعاون مع اثنين من أكثر الأنظمة قمعية في العالم”.

وكشفت موفدة صحيفة هآرتس لحضور مراسم اتفاق التطبيع في واشنطن، نوعا لينداو، قبيل التوقيع أن أعضاءً في الوفد البحريني كانوا يحاولون الاستفسار من مسؤول أمريكي على أي ورقة يوقع وزير خارجيتهم في البيت الأبيض.

وأكدت أن “بنود الاتفاق لم تُعرف ولم يجرِ التوافق عليها بشكل قاطع بعد”.

رئيس وزراء معزول

ولا أحد يعرف كما يبدو ماذا في الاتفاق سوى سارة نتنياهو، إذ نقلت صحيفة هآرتس ما دار على الهواء بين مذيعة التلفزيون الإسرائيلي راهف مئير وموفدة التلفزيون إلى واشنطن دانا فيس، حيث قالت الأخيرة إنه “من المثير جداً للاهتمام أنه لا أحد يعلم على ماذا يجرِ التوقيع وماذا تحوي هذه الاتفاقيات، حتى وزراء كبار في الحكومة الإسرائيلية لم يعرفوا ماذا جاء في الاتفاق، يبدو من الصعب أن لا نضحك بصوت عال”.

وأضاف: “نحن نقف أمام اتفاق سلام تاريخي لا نعرف على ماذا يحتوي، فالوصفة التي أعدها نتنياهو لهذا الاتفاق تعكس بشكل دقيق الوضع الذي تعيشه حكومته، وفي الوقت الذي قال إنه يسافر إلى واشنطن للتوقيع باسم الشعب الإسرائيلي، إلا إنه كما يبدو كان اتفاقاً بين نتنياهو بشكل شخصي ودولتين عربيتين”.

وتابعت: “إلى البيت الأبيض سيأتي عدد من وزراء الدول للتوقيع على اتفاقيات، لكن نتنياهو يأتي وحيداً مع زوجته وابنيه ورئيس الموساد يوسي كوهن، لم يصطحب معه أحداً من وزراء حكومته. ببساطة يأتي مع زوجته وأولاده لأنه ليس لديه حكومة”.

وأشارت “فيس” إلى أن لسان حال نتنياهو يقول “شاهدوا كم أنا معزول، أنا أكثر رئيس وزراء معزول في العالم، بدون شعب وبدون وزراء”.

ونوهت إلى أن “نتنياهو أدار هذا الملف وحيداً ولا أحد يعلم على ماذا سيوقعون وبماذا تعهد للبحرين والإمارات بخصوص ضم الأراضي الفلسطينية، ولا أحد يعلم على ماذا اتفق بشأن مقاتلات F-35 لكن يمكننا أن نفترض أن زوجته سارة تعلم كل شيء”.

أنظمة ديكتاتورية

ولا تزال الانتقادات توجه إلى الاتفاق ونتنياهو، حيث قال المحلل السياسي في صحيفة هآرتس سفي بار إيل: “من الصعب علينا أن نبتلع هذا السلام الذي وُقع مع الإمارات والبحرين، ويبدو لي أن احتفال توقيع الاتفاق في البيت الأبيض كان بمثابة عيد يوم الغفران بالنسبة لليسار الإسرائيلي”.

وأضاف: “ببساطة، ما جرى هناك هو أننا وقعنا اتفاقاً مع أنظمة ديكتاتورية، مع قادة مرتشين ودول ليست دول عدو، ورغم كل ذلك لم نستطع أن نتخلص من القضية الفلسطينية”.

وتساءل المحلل السياسي: “لماذا لم نستطع أن نجد لأنفسنا دولاً أكثر ديموقراطية، وقادة معقولين أكثر لنوقع معهم اتفاقيات سلام، مثل أنور السادات وياسر عرفات والملك حسين؟ كيف وقعنا في هذا الفخ، حيث يوافق زعيم إسرائيلي على مصافحة رموز الفساد والاستبداد في المنطقة؟!”

وتابع بقوله “إن دول الخليج التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل والدول التي ستوقع لا ترى أن الاتفاق ينفي وجود مشكلة فلسطينية، ولكن بهذا التوقيع تلغي هذه الدول العلاقة بين السلام العام الإسرائيلي العربي وحل النزاع مع الفلسطينيين، بالخطوة التي اتخذتها هذه الدول، وضعنا قاعدة جديدة مفادها أن المشكلة الفلسطينية هي مشكلة إسرائيل، وبإمكان هذه الدول أن تساعد في حلها”.

القيادة الفلسطينية تُصعد

على الجانب الآخر، قالت الرئاسة الفلسطينية إن كل ما جرى في البيت الأبيض الثلاثاء، “لن يحقق السلام في المنطقة”.

لن يتحقق سلام أو أمن أو استقرار لأحد في المنطقة، من دون إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية

الرئاسة الفلسطينية

وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن ما جرى “لن يحقق السلام في المنطقة، طالما لم تقر الولايات المتحدة وسلطة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والمتواصلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للقرار 194”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد