Breaking News

“دبلوماسية واتساب”.. ما دور كوشنر في اتفاقيتَي التطبيع؟

تركيا الحدث

الطريق لاتفاقيتي التطبيع بين المنامة وأبو ظبي مع تل أبيب، كان نتيجة سياسة إدارة ترمب التي اضطرت للجوء إلى “دبلوماسية واتساب” للتغطية على فشل خطة كوشنر المعروفة باسم “صفقة القرن”. فما دور كوشنر في الاتفاقيات؟ وهل ينسب “نجاحه” له وحده؟

على الرغم من أن كوشنر لم ينجح في مهّمته كما كان يأمل في أن تحقّقها خطّته التي اشتهرت باسم
على الرغم من أن كوشنر لم ينجح في مهّمته كما كان يأمل في أن تحقّقها خطّته التي اشتهرت باسم “صفقة القرن”، إلّا أنه حاول التغطية على فشله بـ”حركات” تعويضيّة
(AFP)

“إذا لم ينجح كوشنر في هذه المهمة، فلن ينجح فيها أحد”، هكذا صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعد وقت قصير من وصوله إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2017، وتكليفه جاريد كوشنر، صهره وكبير مستشاريه، بمهمّة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

غير أن جون بولتون، المستشار السابق لشؤون الأمن القومي الأمريكي، كشف قبل أشهر في كتابه “الغرفة التي شهدت الأحداث“، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو “كان متشكّكاً في تكليف كوشنر بمهمة إنهاء الصراع، وهو الذي كان يعرفه وأسرته منذ سنوات عديدة”.

وأضاف بولتون: “نتنياهو مثل الكثيرين في العالم، تساءل لماذا يعتقد كوشنر أنه سينجح حيث فشل أمثال هنري كيسنجر؟”، في إشارة لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، غير أن نتنياهو “كان سياسياً بما يكفي لعدم معارضة الفكرة علناً”، حسب تعبير بولتون.

ربّما كان نتنياهو “محقّاً” في سكوته، فعلى الرغم من أن كوشنر لم ينجح في مهّمته -حتى الآن- كما كان يأمل في أن تحقّقها خطّته التي اشتهرت باسم “صفقة القرن”، إلّا أنه حاول التغطية على فشله بـ”حركات” تعويضيّة مستثمراً أجندة هاتفه ومحادثات “واتساب” المباشرة مع قادة في المنطقة من قبيل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

نتنياهو كان متشكّكاً في تكليف كوشنر بمهمة إنهاء الصراع، حسب ما نقله جون بولتون في كتابه
نتنياهو كان متشكّكاً في تكليف كوشنر بمهمة إنهاء الصراع، حسب ما نقله جون بولتون في كتابه
(Reuters)

دبلوماسية واتساب!

حينما أنهى ترمب اتصاله بنتنياهو ومحمد بن زايد، الشهر الماضي، وقبل إعلانه التوصّل لـ”اتفاق أبراهام” بين إسرائيل والإمارات، جلس إلى مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض وتحلّق حوله يُمنة ويُسرة جمعٌ من مستشاريه ومعاونيه بينهم: آفي بيركوفيتش مستشار السياسات، وروبرت أوبراين مستشار الأمن الداخلي، وبرايان هووك مبعوث ترمب إلى إيران، ثمّ جاريد كوشنر.

بعد إنهاء كلمته، أعطى ترمب الفرصة لكل من حوله لإلقاء كلمة مقتضبة، وحينما جاء دور كوشنر وجّه ترمب الحديث إليه قائلاً: “قمتَ بعمل عظيم. جاريد قام بعمل مذهل. الناس لا يفهمون حقاً الأشياء التي يستطيع فعلها… لا أظن أن أحداً يستطيع فعل ما فعله”.

لكن ما الذي فعله كوشنر بالضبط؟ هذا السؤال يقود إلى الطريقة التي تتعامل بها إدارة ترمب في المسائل الدبلوماسية، خصوصاً مع دول كالإمارات والبحرين والسعودية، إذ تفضّل “التعامل مع هذه الدول عبر القنوات الشخصية التي تبدو مبهمة وفاسدة”، حسب تعبير الصحفي الأمريكي المختص في شؤون الشرق الأوسط غرايمي وود.

ويشير وود في مقال نشرته مجلة ذي أتلانتك الأمريكية، الشهر الفائت، إلى أن “جميع من لهم علاقات سياسية في السعودية والإمارات يعلمون أن كوشنر له خطوط تواصل مباشرة مع محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للبلاد، ومع محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي”.

وتضيف المجلّة أنه “سيكون من الغباء القول إن استراتيجية “دبلوماسية واتساب” المخصّصة هذه هي استراتيجية حكيمة، ذلك أنها تعدّ الاستراتيجية الوحيدة المتاحة أمام إدارةٍ دمّرت كل مسالك التفاوض الأخرى”.

غير أنّ غرايمي وود يستدرك قائلاً إنها “لا تبدو استراتيجية مجنونة، ذلك أن الخط النيوليبرالي في إدارة جورج بوش الابن كان يقول إن “الطريق إلى القدس يمرّ عبر بغداد. بمعنى أنه إذا أردت سلاماً في إسرائيل فلا بدّ لك من دول عربية صديقة”.

كوشنر… لم يكن وحده

اتفاقا التطبيع لم يلعب فيهما كوشنر الدور الوحيد، فبعد ساعات من خروج “اتفاق أبراهام” إلى العلن، كشفت وسائل إعلام في إسرائيل وحول العالم عن أسماء عدد من المساهمين في إقناع أبو ظبي ومن بعدها البحرين باتخاذ خطوة علنية كهذه.

في هذا الصدد، ذكرت القناة السابعة الإسرائيلية الخاصة، أن “رجل الأعمال حاييم صبان (إسرائيلي ـ أمريكي)، توسّط في اتصالات بين تل أبيب وأبو ظبي، أسفرت عن اتفاق تاريخي بين البلدين”، وأشارت إلى أن “صبان صديق مقرب من الأمير محمد بن زايد، ولي عهد إمارة أبو ظبي” في الإمارات.

سيكون من الغباء القول إن استراتيجية “دبلوماسية واتساب” المخصّصة هذه هي استراتيجية حكيمة، ذلك أنها تعدّ الاستراتيجية الوحيدة المتاحة أمام إدارةٍ دمّرت كل مسالك التفاوض الأخرى

غرايمي وود – صحفي أمريكي مختص في شؤون الشرق الأوسط

في السياق ذاته، قالت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، إن “رئيس الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلي) يوسي كوهين، زار أبو ظبي عدة مرات في الآونة الأخيرة، لتمهيد توقيع الاتفاقية بين إسرائيل والإمارات”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “كوهين له علاقات وثيقة مع الأمراء والمسؤولين في الإمارات”، وأضافت أن “جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاره، شارك أيضاً في التقريب بين تل أبيب وأبو ظبي، بهدف توقيع اتفاقية سلام بين البلدين”.

قبل هذا وذاك، يبدو أن ما سهّل هذا الاتفاق الذي وُصف بـ”التاريخي”، هو استعداد قَبْلي لدى حكّام الإمارات والبحرين لاتّخاذ خطوة كهذه، ومشاركتهم الحثيثة في جولات محادثات سريّة بدأت عام 2019 بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات في كل من واشنطن ووارسو وإسرائيل، حسب ما نقلته صحيفة وول ستريت الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن هذه المحادثات السريّة كانت تدار ويجري تسهيلها بالتشارك بين كوشنر من جهة، ورون ديرمر سفير إسرائيل في واشنطن، ويوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن، وأن الثلاثة كانوا يسهلون التفاوض ويرفعون الثقة في جدّيتهم مستغلّين علاقة كل واحد منهم بقائد بلاده.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد