Breaking News

فتش عن الاقتصاد والانتخابات.. كيف يستخدم ترمب اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل؟

تركيا الحدث

سعت إدارة ترمب لإبرام اتفاق السلام بين إسرائيل من جانب والإمارات والبحرين من جانب، وذلك قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، التي يواجه فيها ترمب منافسة شرسة على خلفية فشله في إدارة ملف كورونا الذي عصف بالمنجز الاقتصادي.

ترمب يرى في اتفاق التطبيع الذي أنجزه بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل منجزاً على صعيد السياسة الداخلية
ترمب يرى في اتفاق التطبيع الذي أنجزه بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل منجزاً على صعيد السياسة الداخلية
(Reuters)

صرَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل
ساعات من توقيع اتفاقيات التطبيع العربية بين الإمارات والبحرين من جانب وإسرائيل
من الجانب الآخر، بأنه على استعداد لبيع دول أخرى بالشرق الأوسط، أنظمة الأسلحة
التي حصلت عليها إسرائيل، وذلك على الرغم من تحفُّظات تل أبيب.

ثروة
الخليج.. هدف ترمب الأثير

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أشار
إلى “ثروة المنطقة”، قائلاً إن ذلك سيكون في صالح الولايات المتحدة وسوق
العمل الأمريكية.

كما قال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز
قبل المراسم التي أقيمت في البيت الأبيض الثلاثاء، لتوقيع اتفاقات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل
والإمارات ثم البحرين: “إنها بلدان غنية جداً في معظمها”.

فيما أشار أيضاً إلى رغبة الإمارات في
شراء مقاتلات، قائلاً: “أنا شخصياً لا أمانع في هذا. البعض يعترض ويقول.. ربما
يذهبون إلى حرب”.

لم تكن
هذه المرة الأولى قبيل الانتخابات الأمريكية التي يضع فيها ترمب ثروة الخليج هدفاً
مفضلاً له، إذ قال ترمب خلال حملته
الانتخابية في أغسطس/آب 2016: “ندافع عن السعودية ولا يدفعون، نحن دولة لديها
ديون تبلغ 20 ترليون دولار، وعليهم مساعدتنا، لولا الولايات المتحدة لما كانت دول
الخليج موجودة أصلاً”.

وجدد ترمب حديثه عن أموال السعودية
أثناء لقاء جمعه مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالبيت الأبيض في مارس/آذار 2018،
قائلاً: “السعودية دولة ثرية جداً، وسوف تعطي الولايات المتحدة بعضاً من هذه
الثروة كما نأمل، في شكل وظائف، وفي شكل شراء معدات عسكرية”.

رغبة
إماراتية بالتسلح.. هل يستغلها ترمب؟

اجتمع المستشار الكبير بالبيت الأبيض وصهر
الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، مع مسؤولين عسكريين إماراتيين في مطلع شهر
سبتمبر/أيلول الحالي في قاعدة الظفرة الجوية، حيث يوجد للولايات المتحدة عدد من
طائرات F-35 المتطورة، ما يسلط الضوء على سعي الإمارات
منذ سنوات للحصول على الطائرة.

وسط محادثات تاريخية لتطبيع العلاقات
بين إسرائيل والإمارات، قضى مسؤولون أمريكيون الصباح في قاعدة جوية في أبو ظبي، توجد بها طائرات F-35 الشبح الأمريكية التي تأمل الدولة العربية الخليجية شراءها، على الرغم من الاعتراضات
الإسرائيلية.

وتعتبر الإمارات نفسها من أوثق حلفاء
الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتعبر منذ فترة طويلة عن رغبتها في الحصول على
الطائرة المقاتلة التي تصنعها شركة مارتن لوكهيد، وتستخدمها إسرائيل في عمليات
قتالية.

وهو ما عبر عنه وزير الدولة الإماراتي
للشؤون الخارجية أنور قرقاش بقوله: “إن تطبيع العلاقات يجب أن يزيل أي عقبة
أمام الولايات المتحدة لبيع الطائرة F-35 للإمارات”.

من جانبها، تعترض إسرائيل، التي تحوز طائرات F-35،
على حصول أي دولة أخرى في الشرق الأوسط عليها، مستندة إلى القوانين الأمريكية التي
تقضي بأن تحظى إسرائيل بتفوُّق عسكري في المنطقة.

الأمر الذي دفع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين
نتنياهو إلى القول بأن الطائرات F-35 لم تكن جزءاً من الاتفاق مع الإمارات، مبرزاً
حرص إسرائيل على ألا تخفف موقفها المعارض لحصول أي دولة غيرها في المنطقة على
الأسلحة الأمريكية المتطورة. كما أضاف: “يسلم الأمريكيون بذلك، وموقفنا لم
يتغير”، على الرغم من وجود تقارير صحفية عكس ذلك تماماً.

وذكر أيضاً أن مستشار الأمن القومي
الأمريكي روبرت أوبراين أوضح له خلال زيارة لإسرائيل هذا الأسبوع، أن الولايات
المتحدة ملتزمة الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة المضطربة.

ترمب
له رأي آخر

ربما
يعد هذا موقفاً تقليدياً من المؤسسات الأمريكية تجاه إسرائيل، إلا أن الرئيس الأمريكي
يبدو أن له رأي آخر.

إذ كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”
الأمريكية عن تعهُّد “سري” بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
والإمارات بشأن صفقة بيع مقاتلات متطورة وطائرات مسيرة (درون) تنفذ ضربات مميتة.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إنّ ترمب
“التزم سراً تجاه الإمارات إمدادها بمقاتلات متطورة وطائرات مسيرة (درون)
مميتة”، في سبيل إتمام اتفاق تطبيع بين أبو ظبي وإسرائيل.

وأضافت أن مراسم توقيع اتفاق التطبيع
بين إسرائيل والإمارات في البيت الأبيض ستكون بمثابة “اعتراف ضمني من ترمب
بأن بيع الأسلحة حجر زاوية في سياسته الخارجية”.

وفي السياق، لفتت “نيويورك
تايمز” إلى مخاوف واسعة بين بعض مسؤولي البيت الأبيض من سياسات بيع الأسلحة
للرئيس، باعتبارها قد تتسبب في توجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد المسؤولين
الأمريكيين .

وأشارت إلى أن هذه المخاوف نابعة من الدعم
الأمريكي للسعودية والإمارات عند خوضهما حرباً “كارثية” في اليمن،
باستخدام معدات أمريكية في هجمات أودت بحياة آلاف المدنيين.

وعلى الرغم من مخاوف المسؤولين الأمريكيين، أعلن
ترمب في تصريحات صحفية لـ”فوكس نيوز” اليوم، عدم ممانعته إتمام صفقة
بيع مقاتلات F-35
للإمارات.

التطبيع العربي كرافعة انتخابية لترمب

يمكن رؤية موقع الإعلان عن اتفاقيات
التطبيع من موعد الانتخابات الأمريكية، إذ جاء بيان التطبيع الأول بين الإمارات
وإسرائيل قبل 82 يوماً من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي يبدو من خلال
استطلاعات الرأي أن الرئيس ترمب في طريقه إلى أن يخسرها.

وحسب ما نقل موقع “ميدل إيست آي”
عن خليل جهشان المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن، فإن إعلان البيت الأبيض
عن اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة جاء في شكل “بيان
انتخابي” هدفه تعزيز موقف الرئيس ترمب قبل انتخابات الثالث من شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

ويرى جهشان أن الطرفين لم يتفقا على أي
شيء عدا اتفاقهما على استخدام هذا الإعلان كورقة انتخابية لإنقاذ دونالد ترمب.

ويؤكد جهشان أن الرئيس الأمريكي حاول
من خلال الإعلان عن اتفاق السلام الإسرائيلي-الإماراتي إنعاش حظوظه الانتخابية،
وفي الآن ذاته إنقاذ نتنياهو الذي يواجه احتجاجات غير مسبوقة واتهامات بالفساد.

وتتفق أرييل غولد المديرة بمنظمة كود
بينك النسوية المناهضة للحرب، مع وجهة نظر جهشان، إذ تؤكد أن الصفقة تهدف بالأساس
إلى تعزيز موقف القادة الثلاثة.

وتؤكد غولد أن “ترمب يريد تحويل
انتباه الرأي العام الأمريكي بعيداً عن العدد المتزايد من ضحايا الجائحة، في حين
يريد ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد صرف الانتباه عن انتهاكات بلاده لحقوق
الإنسان، بينما يتطلع نتنياهو إلى إخماد المظاهرات ضد حكومته”.

وهو ما ذهب إليه الصحفي الإسرائيلي في
صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم برنيع، الذي كان صاحب السبق الصحفي بشأن عدم معارضة
نتنياهو بيع الإمارات مقاتلات من طراز F-35،
قائلاً: “ترمب سيحصل على كم كبير من أشرطة الفيديو التي يمكنه استخدامها في
حملته الانتخابية، مشيراً إلى أن تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين هو الإنجاز
الدبلوماسي الوحيد الذي حققه ترمب في سياسته الخارجية والإنجاز الوحيد الذي يحظى
بإجماع في الجهاز السياسي الأمريكي”.

إلا أن
هذا الأمر غير مضمونة ربحيته في العملية الانتخابية الأمريكية، إذا ما نظرنا إلى تجربة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، الذي حقق
الاختراق التاريخي الأهم في تاريخ ما يُعرف بـ”عملية سلام الشرق الأوسط”، بإشرافه على مفاوضات
كامب ديفيد التي نتج عنها توقيع أول اتفاقية سلام من نوعها في المنطقة بين مصر
وإسرائيل عام 1979.

ولكن بعد أشهر خسر كارتر
الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الجمهوري رونالد ريغان بفارق كبير، ولم يحصل إلا
على 18% من أصوات المجمع الانتخابي.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد