أخبار تركيا

هل تنجح دعاوى قضائية في إلجام “عرابة الثورة المضادة” بتونس؟

ca-app-pub-1249143068877282/7041641911

تمادي عبير موسي وصل إلى اقتحام منصة رئيس البرلمان الغنوشي أكثر من مرة ثم الاعتصام أمام مكتبه، مما خلف حالة سخط شديد، في وقت حظيت فيه محاولاتها المتكررة للتهجم على رئيس البرلمان وتعطيل أشغال الجلسات العامة بتغطية إعلامية غير مسبوقة من قنوات إماراتية.

عبير موسى
عبير موسى
(AFP)

وجدت شكاوى رفعها نشطاء في المجتمع المدني بتونس عن طريق محامين ضد رئيسة “الدستوري الحر” وأحد أبرز وجوه النظام البائد عبير موسي، طريقها نحو القضاء، آملين أن يحسم فيها انتصاراً كما يقولون لمبادئ الثورة وحفاظاً على المسار الديمقراطي الذي بات مهدداً.

تقدم مجموعة من المحامين التونسيين بدعاوى قضائية ضد رئيسة الحزب الدستوري الحر وسليلة نظام المخلوع بن علي، عبير موسي، ونواب كتلتها، تتعلق بتهم فساد مالي واستغلال نفوذ وتآمر على الثورة وإهانة شهدائها والتخابر مع جهات أجنبية، فيما يطمح أصحاب هذه القضايا إلى وضع حد لما وصفوه بعربدة “عرابة الثورة المضادة” التي باتت تمثل خطراً على الديمقراطية الوليدة في البلاد.

وعُرفت المحامية السابقة والنائبة الحالية في البرلمان عبير موسي بدفاعها المستميت قبل الثورة وبعدها عن نظام الرئيس المخلوع بن علي وتمجيدها لعقود الاستبداد والدكتاتورية التي ميزت حكمه، إذ سبق أن نشطت داخل هياكل حزب التجمع الدستوري الحاكم سابقاً، وتقلدت عدة مهام آخرهاأمينة عامة مساعدة مكلفة شؤون المرأة في 2009.

ولم تستطع الثورة التي كنست النظام السابق، أن تحاسب وتلجم -حسب مراقبين- عبير موسي بعد إسقاط البرلمان لقانون العزل السياسي الذي يمنع فلول النظام البائد من الترشح لأي منصب سياسي في الدولة، ما أفسح لها المجال لإعادة ترتيب صفوفها وجمع آلاف من أنصارها عبر خطاب تحريضي يسب الثورة ورموزها ويتوعد بإعادة الإسلاميين إلى السجون واجتثاثهم من الحياة السياسية، لتنطلق بعدها في طريق مفتوح نحو البرلمان وتحقق فوزاً هاماً في آخر انتخابات تشريعية شهدتها البلاد وتظفر بـ16 مقعداً نيابياً.

المحامي محمد علي الهيشري كان من بين التسعة المحامين الذين رفعوا ثلاث شكايات قضائية جماعية ضد عبير موسي وكتلتها البرلمانية، ويقول في حديثه مع TRT عربي إن مضمون هذه القضايا، التي رُفعت بطلب من مجموعة من نشطاء ومواطنين تونسيين، يتعلق أساساً بتهم استغلال نفوذ وإهدار للمال العام بعد ثبوت تسلم عبير موسي إبان تعاطيها لنشاط المحاماة وتوليها منصب الأمينة العامة المساعدة في حزب التجمع المنحل لأموال طائلة على غير وجه حق من قبل نظام المخلوع بن علي.

وسبق أن ورد اسم عبير موسي في التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة، التي وكلت إليها مهمة تفكيك منظومة الاستبداد في تونس وجبر الضرر لضحاياه، وكانت موسي على قائمة المحامين الذين يعتاشون من نظام الرئيس المخلوع بن علي مقابل تقديمها خدمات للحزب والتنصت على زملائها المحامين عبر اختراق هيئة المحامين آنذاك، لا سيما الوجوه التي عُرفت بنضالها ضد الاستبداد.

المحامون التونسيون أصحاب الشكاية، اعتبروا أيضاًبحسب الأستاذ الهيشري أن عبير موسي التي لا تتوانى عن وصف خصومها السياسيين بـ”الدواعش والإرهابيين” باتت تمثل تهديداً حقيقياً للديمقراطية التونسية، وتنظر رفقة نواب حزبها إلى الفوضى وتحرض على التقاتل بين أفراد الشعب الواحد من خلال بثها لخطابات الكراهية ذات الطابع الآيديولوجي لا سيما ضد خصومها من الأحزاب الثورية أو ذات المرجعية الإسلامية.

شكاية أخرى ضد عبير موسي وجدت طريقها نحو أروقة القضاء التونسي، رفعها الناشط السياسي والمحامي سمير بن عمر بالتوازي مع جملة القضايا المرفوعة ضدها، وتتعلق وفق ما أكده لـTRT عربي، بـ”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والتمويل غير المشروع لحزب سياسي والتحريض على القتل”.

بن عمر شدد على أن هذه القضايا تستند إلى وقائع وحجج ملموسة على غرار واقعة اعتصام موسى وكتلتها في البرلمان، ومنعها انعقاد جلساته العامة ومنع رئيس البرلمان من ترؤس الجلسة، فضلاً عما يتعلق بتمويلات أجنبية غير مشروعة تلقتها موسي وارتباطات بأجهزة خارجية إماراتية وأخرى ليبية محسوبة على نفس الدولة.

وأكد المحامي أن موسي تمثل الوجه الفاشي والاستبدادي لنظام المخلوع بن علي، معرباً عن أسفه لسقوط قانون العزل السياسي الذي مكن موسى وأمثالها من العودة مجدداً للساحة السياسية بفضل الديمقراطية والثورة التي تمعن هي وأنصارها في لعنها وتشويهها ليل نهار.

كتلة عبير موسي سبق أن عطلت أشغال البرلمان في ما بات يعرف لدى الرأي العام في تونس بواقعة “اعتصام البطاطين” الشهيرة أواخر 2019 بعد مناوشات مع نائب من حركة النهضة لتعلن بعدها موسي الاعتصام في حرم قاعة الجلسات العامة عبر جلبها لمجموعة من الأغطية الصوفية والبطاطين في سابقة أثارت حفيظة وسخرية الأوساط السياسية والشعبية.

تمادي عبير موسي في ترذيل البرلمان وصل إلى اقتحام منصة رئيس البرلمان راشد الغنوشي أكثر من مرة ثم الاعتصام أمام مكتبه، مما خلف حالة من السخط الشديد لدى النواب، ورُفعت شكاية من مكتب المجلس ضد كتلة الدستوري الحر، في وقت حظيت فيه محاولاتها المتكررة للتهجم على رئيس البرلمان وتعطيل أشغال الجلسات العامة بتغطية إعلامية غير مسبوقة من قنوات إماراتية على غرار العربية وسكاي نيوز أبو ظبي وقناة الغد.

وسبق أن وجه رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان نور الدين البحيري في كلمة مصورة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك بتاريخ 14 يوليو/تموز الماضي، ما قال إنه دعوة مستعجلة لجميع التونسيين للتدخل قصد حماية ثورتهم ومستقبل أبنائهم ووطنهم من مخططات انقلابية يقودها “محور الشر العربي” الممثل في النظامين الإماراتي والمصري وبأذرع تونسية تقودها سليلة النظام البائد عبير موسي.

النائب عن كتلة “إئتلاف الكرامة” في البرلمان نضال سعودي حذر في حديثه مع TRT عربي من مخططات إنقلابية تجهز لها “عرابة الثورة المضادة وذراع الإمارات في تونس” حسب وصفه، بعد فشل محاولاتها السابقة في تعطيل جلسات البرلمان وسحب الثقة من رئيسه راشد الغنوشي.

ويشدد على أن هذه السيدة باتت تمثل عنصر أزمة متواصلة داخل البرلمان وخارجه، معرباً عن أمله في أن تلجم الشكايات الجزائية التي تقدم بها محامون تونسيون محاولات عبير موسي في ترذيل البرلمان وتعطيل عمله وتشويه الثورة وشهدائها، لافتاً إلى أن الحصانة التي يتمتع بها النواب ليست حصانة دائمة ويمكن رفعها بطلب من رئاسة المجلس إن اقتضى الأمر بطلب من الأجهزة الأمنية والقضائية.

المصدر: TRT عربي

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى