أخبار تركيا

الحرب في اليمن.. هل فقدت السعودية السيطرة؟

تتفلت الأوضاع في اليمن من يد السعودية أكثر من أي وقت مضى، ولم تعُد خيوط اللعبة اليمنية بيد الرياض وحدها بعد مزاحمة أبو ظبي على أهم المناطق اليمنية، الأمر الذي عقّد فرص السلام في اليمن، وعمّق صراع طرفَي الحرب المدعومين من السعودية والإمارات.

تتجه الأوضاع في اليمن إلى مزيد من التعقيد، ولا أمل في مساعي السعودية لاحتواء ملف اليمن عسكرياً وسياسياً. ففي الجنوب، تعثَّر اتفاق الرياض، ومجدداً اشتعلت المواجهات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

وفي الشمال، يستهدف الحوثيون الأراضي السعودية بين الحين والآخر، وتتقدم قواتهم في مأرب، تلك التطورات في مجملها تضعنا أمام تساؤلات حول: هل فشلت الرياض في احتواء الملف اليمني؟ خصوصاً مع التسريبات الدولية التي تتحدث عن طي صفحة الحرب في اليمن والشروع في عملية السلام الشامل.

اقرأ أيضا:

سياسة ترمب والتطبيع “العربي” مع إسرائيل.. هل تلحق السعودية؟

تبدو الظروف غير مهيأة لإنجاح المساعي الدولية لإنهاء الحرب في اليمن، عبر الضغط على الأطراف المحلية للموافقة على مسودة الحل الشامل التي قدمها المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن جريفيث، وتدعمها بريطانيا، خصوصاً والتحالف السعودي-الإماراتي لم يستطع لملمة الأطراف التابعة له في الجنوب، ولم يتوصل إلى حل فيما يتعلق بتشكيل حكومة في المناطق “المحررة”، ومن المفترض أن تكون هذه الحكومة الشريك الرئيسي في تثبيت اتفاق السلام ما بعد وقف الحرب.

في موازاة ذلك، تضغط السعودية على طرفَي الصراع في الجنوب، لتنفيذ اتفاق الرياض المعدل بشكل عاجل لا يتجاوز شهراً منذ التوقيع عليه، إلا أن الاتفاق تعثر وانتهت المدة المحددة لتنفيذه، وعلّق المجلس الانتقالي الجنوبي مشاركته في الاتفاق بالتزامن مع عودة المواجهات مجدداً في أبين بينه وبين الحكومة الشرعية.

طرفا الصراع لا يملكان قرار

لكن مراقبين يقولون إن الأطراف المحلية لا تمتلك قرار التطبيق للاتفاق أو الرفض، ويرون في انسحاب الانتقالي من الاتفاق أنه قرار الإمارات وحدها، خصوصاً أن المجلس الانتقالي صعّد عسكرياً في أبين، بأسلحة إماراتية حديثة جرى التعزيز بها بعد الاتفاق، فضلاً عن المشاركة الإماراتية المباشرة في هجوم بالطيران المسير ضد القوات الحكومية.

في هذا الإطار، يقول رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية عبد الكريم السعدي لـTRT عربي، إن “اتفاق الرياض فشل وستفشل الاتفاقات المقبلة، وذلك لأن طرفَي الصراع لا يمتلكان القرار”، لافتاً إلى أن “الحوار يجب أن يكون بين الحكومة الشرعية والإمارات مباشرة”.

اقرأ أيضا:

هل تقود السعودية والإمارات المنطقة نحو سباق تسلح نووي؟

ويعتقد السعدي أن “مسلسل الحوارات والاتفاقات سيستمر من دون جدوى، وذلك لأن أهداف الراعي الإقليمي لم تتحقق بعد”، مشيراً إلى أن “المطلوب من الشرعية لنجاح تلك التسويات القبول رسمياً بسيطرة التحالف على جزيرة سقطرى وبقية الجزر اليمنية إضافة إلى ميناء عدن ومطارها، وكذلك تمرير أنبوب النفط السعودي في المحافظات اليمنية الشرقية”.

هكذا تبدو الأوضاع جنوبي اليمن، لا أفق للسلام خصوصاً أن التحالف السعودي-الإماراتي لم يحقق بعدُ مصالحه التي يمكن له أن يثبّت على واقعها حكومة جديدة ترعى تلك المصالح، هذا الفشل في الجنوب يقابله أيضاً فشل آخر للتحالف في الشمال الذي لا يزال تحت سيطرة حركة “أنصار الله” الحوثيين، ولم تستطع الرياض تحقيق أي انتصارات عسكرية هناك، وعلى العكس من ذلك، تحاصر الحركة محافظة مأرب المعقل الأخير لحلفاء السعودية والمحاذية أيضاً لحدودها.

واقع جديد

ويرى الأمين العام لمكون الحراك الجنوبي المشارك في صنعاء، سعيد باكحيل، في حديث لـTRT عربي، أن “فشل السعودية في الشمال وفي الجنوب، بسبب اعتمادها فقط على المال وشراء الذمم لتدمير اليمن وبقائه ضعيفاً وممزقاً”، معتبراً أن “اليمن عملياً خرج من الوصاية السعودية، وبدأ يتشكل واقع جديد منذ 2014، فيه استقلالية القرار اليمني والخروج من عباءة الهيمنة السعودية”.

ويرى متابعون أن سنوات الحرب الستة الماضية أماطت اللثام عن الأطماع الخفية للتحالف السعودي-الإماراتي في اليمن، خصوصاً أن المناطق الخاضعة لسيطرته تعيش فوضى أمنية وأزمات في الخدمات متكررة، على الرغم من أن التحالف يضع يده على ثروات البلاد النفطية والغازية ويسيطر على المرافق الحيوية.

وعلى الرغم من سيطرة التحالف على مناطق واسعة في الجنوب، فإنه لم يتمكن من تحقيق نموذج في منطقة واحدة يمكن أن يرى فيها اليمنيون انعكاساً حقيقياً للأهداف التي أعلنها التحالف حين شن الحرب على اليمن، والمتمثلة بعودة الحكومة الشرعية وتحقيق الأمن والاستقرار للبلاد.

وبرأي الباحث اليمني عمار الأشول، فإن “التحالف فشل في احتواء اليمن، نظراً إلى تركيبة البلاد المعقدة، وأيضاً ضعف قدرات التحالف سياسياً وعسكرياً”.

ولفت الأشول في حديث لـTRT عربي، إلى أن “كل ما وعد به التحالف لم يتحقق، وفشل في كل الملفات في الجنوب والشمال، لكن هل فشل أم تعمد الفشل؟ لأن مصلحة التحالف باتت في استمرار الصراع لا في السلام”.

وأوضح أن “سياسات التحالف أدت إلى نتائج عكسية، مثلاً تغذية الصراع في الجنوب ولّدت قوى وطنية جديدة سياسية وعسكرية لا تخضع للتحالف”.

هكذا تبدو الأوضاع في اليمن، تتفلت من يد السعودية أكثر من أي وقت مضى، ولم تعُد خيوط اللعبة اليمنية بيد الرياض وحدها بعد مزاحمة أبو ظبي للرياض على أهم المناطق اليمنية، الأمر الذي عقّد فرص السلام في اليمن، وعمّق الصراع بين طرفَي الحرب جنوبي اليمن، المدعومين من السعودية والإمارات.

المصدر: TRT عربي

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى