أخبار تركيا

20 عاماً على الانتفاضة.. الفلسطينيون يتذكرون الألم والتطبيع يتجاهل المعاناة

يحيي الفلسطينيون الذكرى العشرين لانتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 سبتمبر/أيلول عام 2000 إثر اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون المسجد الأقصى. وما زالت المشاهد المؤلمة محفورة في ذاكرتهم، وسط واقع أسوأ يشوبه التطبيع والاستيطان والحصار.

الفلسطينيون  يحيون الذكرى العشرين لانتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 سبتمبر/أيلول عام 2000 
الفلسطينيون  يحيون الذكرى العشرين لانتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 سبتمبر/أيلول عام 2000 

(getty images)

في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 2000 اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، المعروفة باسم “انتفاضة الأقصى”، إثر اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون المسجد الأقصى المبارك، وتجوله في ساحاته بشكل استفزازي أثار مشاعر الفلسطينيين، مما أدى إلى اندلاع المواجهات بين المصلّين وجنود الاحتلال في المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة، التي أسفرت عن إصابة عشرات.

وسرعان ما امتدت المواجهات إلى جميع المدن في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، ليصاب في اليوم الأول منها 25 جندياً وشرطياً إسرائيلياً بعد أن رشقهم الشبان الغاضبون في باحات الأقصى بالحجارة وعلب النفايات والأحذية، فيما أصيب نحو 20 فلسطينياً بجراح.

ولم تقف المواجهات على يوم واحد، فقد امتدت في اليوم الثاني لتسفر عن مقتل ستة شبان فلسطينيين وإصابة 300، فيما حاول جيش الاحتلال إرهاب الفلسطينيين، لمنعهم من الاستمرار في الغضب الشعبي، فاستخدم الطائرات المروحية العسكرية في إطلاق النار، وقصف عدة أهداف، ثم استخدم الطائرات النفاثة في هجماته على المباني السكنية.

وشهدت انتفاضة الأقصى لجوء الاحتلال إلى سياسة الاغتيالات المباشرة، باستخدام طائراته الحربية، فأقدم على اغتيال قادة كبار من جميع التنظيمات الفلسطينية، مثل حسين عبيات وثابت ثابت ورائد الكرمي من حركة فتح، ومن حركة حماس اغتال مؤسس الحركة أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنت وجمال منصور، ومن الجبهة الشعبية الأمين العام أبو علي مصطفى، وغيرهم من النشطاء والمقاوميين.

بعد 20 عاماً.. واقع أسوأ

وبعد كل التضحيات التي قدمها الفلسطينيون في انتفاضة الأقصى، يأتي التطبيع العربي مع إسرائيل متجاهلاً دماء الفلسطينيين التي نزفت من أجل استراد أرضهم المحتلة وحماية قضيتهم العادلة.

ولم يستطع الفلسطينيون التخلص من الحصار والقتل والجرائم بعد انتهاء الانتفاضة، فما زال الاحتلال الإسرائيلي ينصب الحواجز بين الطرقات ويضع البوابات العسكرية ويطوق الضفة الغربية، ويستمر في اقتحاماته اليومية واعتقاله للفلسطينيين، وقتله لهم وإعدامهم في كثير من الأحيان، لمجرد الاشتباه بهم.

من جهة أخرى، تفشى الاستيطان في الضفة الغربية بشكل كبير، وزادت أعداد المستوطنين إلى نحو مليون مستوطن في أكثر من 250 مستوطنة وبؤر استيطانية، وبدأ تطبيق خطة ضم المستوطنات في الضفة الغربية والأغوار وقتل حلم الفلسطينيين في إنشاء دولة مستقلة عاصمتها القدس.

وفي هذا السياق أكدت حركة حماس أن المقاومة ستبقى خيار الشعب الفلسطيني لاستمرار نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي واستكمال مشوار التحرير.

وقال الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع: “بعد 20 عاماً من انتفاضة الأقصى، لا يزال المسجد الأقصى المبارك يتعرض لأخطر مخططات التقسيم والتهويد ومحاولة بسط السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليه”.

وأضاف: “يعيش شعبنا الفلسطيني إرهاصات إطلاق انتفاضة شعبية جديدة، وهي حاضرة بقوة لمواجهة مخططات الاحتلال ومشاريع الضم ومحاولة تصفية قضيته وحقوقه المشروعة”.

وتابع القانوع: “إن ما أحدثته انتفاضة الأقصى من تشكيل وحدة وطنية ميدانية وضربات نوعية مختلفة ضد الاحتلال يؤكد حيوية شعبنا وقدرته على توحيد صفوفه وتدشين مرحلة جديدة لمواجهة الاحتلال”.

من جانبه قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ نافذ عزام، إن “الانتفاضة لم تستطع تحقيق عديد من أهداف الشعب الفلسطيني، لكنها أزعجت الاحتلال وأثبتت هشاشة أي اتفاق رغم اختلال موازين القوى”، في إشارة إلى اتفاق أوسلو الذي وقع بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية”.

الفلسطينيون أمام مرحلة صعبة في تاريخ نضالهم؛ تشهد تنكُّراً لحقوقهم من الدول العربية، واتفاقاتُ التطبيع الأخيرة لا تتعلق بتوجهات دبلوماسية بل باصطفاف في معسكر تقوده أمريكا وإسرائيل

عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي – نافذ عزام

محمد الدرة.. رمز الانتفاضة

وعلى الرغم من مرور 20 عاماً على اندلاع انتفاضة الأقصى، فإن المشاهد والمجازر التي عانى منها الشعب الفلسطيني خلالها، ما زالت محفورة في ذاكرته، ففي 30 أيلول/سبتمبر 2000، أعدمت قوات الاحتلال الطفل محمد جمال الدرة، الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل أسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة، أمام كاميرات التليفزيون، وأطلقت النار عليهما، في مشهد اهتزت له مشاعر ملايين الشعوب العربية والعالمية، فأصبح منذ حينها يمثل رمزاً للانتفاضة.

وأثار إعدام جيش الاحتلال للطفل الدرة مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما دفعهم إلى الخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة جيش الاحتلال، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات منهم.

وعمّ إضراب شامل وحداد عام، واتسعت رقعة المواجهات لتشمل كل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، مما أسفر عن مقتل 13 مواطناً واصابة 623، من بينهم الطفل الدرّة.

وفي الأول من أكتوبر قُتل 10 مواطنين وأصيب 227 آخرون، واستخدم الاحتلال في تلك المواجهات المروحيات وصواريخ “لاو”.

وشكلت الانتفاضة إحدى أبرز محطات النضال الشعبي الفلسطيني، التي شهدت جرائم إسرائيلية كبيرة ومتتالية.

ووفقاً لإحصائيات فلسطينية رسمية، أسفرت انتفاضة الأقصى عن مقتل 4412 فلسطينياً وإصابة 48322، فيما قُتل 1069 إسرائيلياً وجُرح 4500 آخرون حسب بيانات رسمية إسرائيلية.

أسفرت انتفاضة الأقصى عن مقتل 4412 فلسطينياً وإصابة 48322

إحصائيات فلسطينية

وشهدت انتفاضة الأقصى مواجهات مسلحة، وتصاعدت وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، وتطورت بنية المقاومة الفلسطينية وتحسن أداؤها مقارنة بانتفاضة الحجارة، فطوّرت كتائب القسام الجناح، العسكري لحركة حماس، سلاحها فيها، وتمكنت من تصنيع صواريخ لضرب المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت مستوطنة سديروت على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع، أطلقته كتائب القسام، بعد عام من انطلاقة انتفاضة الأقصى (26 أكتوبر/تشرين الأول 2001)، لتطور بعد ذلك، وعلى نحو متسارع، قدراتها في تصنيع الصواريخ، ووصولها إلى أكبر التجمعات الاستيطانية.

وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت، بالإضافة إلى تجريف آلاف الدونمات الزراعية.

ومن أبرز أحداث الانتفاضة، اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي على يد مقاومين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وتوقفت انتفاضة الأقصى في 8 شباط/ فبراير 2005 بعد اتفاق هدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بقمة شرم الشيخ المصرية، ويمكن القول إنها لم تتوقف بشكل نهائي على أرض الواقع، بل لا يزال امتدادها مستمراً حتى اليوم.

اجتياح مخيم جنين

وخلال الانتفاضة نفّذ الاحتلال الإسرائيلي عدة مجازر على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، التي كانت تُعتبر معقلاً للمقاومة، مثل مخيم بلاطة في مدينة نابلس، ومخيم جنين الذي أسفر عدوان الاحتلال عليه عن مقتل ما يقارب 60 مواطناً، ونسف وهدم 500 منزل ومنشأة، فيما دُمرت البنية التحتية للمخيم وأجزاء من مدينة جنين.

وبدأ العدوان على المخيم بتعليمات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك آرئيل شارون، وإشراف رئيس هيئة أركانه شاؤول موفاز، وقوبل بمقاومة زعزعت استقرار الاحتلال وثقة جنوده وقيادته السياسية والعسكرية.

وكان هدف عملية الاجتياح، حسب الروايات الإسرائيلية، القضاء على العناصر الفلسطينية المسلحة، واستمرت معركة مخيم جنين لأكثر من أسبوعين، لم يستطع في أيامها الأولى جيش الاحتلال التقدم داخل المخيم، مما دفعه إلى جنون القصف العنيف والعشوائي لكل متحرك وساكن في المخيم، وتهجير معظم الأهالي إلى خارجه، في نزوح ثانٍ إلى البساتين المجاورة والبلدات المحيطة ومدينة جنين.

واعترف الاحتلال وقادته بالهزيمة وبمقتل 23 من الجنود، بينهم 14 في يوم واحد، و12 في تفجير بيت وفي كمين جهزه المقاومون الفلسطينيون.

وجاء العدوان على جنين ومخيمها في سياق عملية اجتياح شاملة للضفة الغربية، أعقبت تنفيذ عملية مدينة نتانيا بأراضي الـ1948.

وقد زار ممثلون لهيئات دولية مسرح هذه الجريمة، وسجلوا شهاداتهم للتاريخ، ومنهم ممثلون عن اللجنة العالمية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، وتيرى رود لارسن، منسق الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، وعن البرلمان الحزبى الأوروبى، وعن البرلمان العالمى للكتّاب، منهم وول سوينكا، وخوسيه ساراماجو، الحائزان على نوبل في الأدب، فقال ساراماجو بعد زيارته للمخيم: “كل ما كنت أملكه من معلومات عن الأوضاع في فلسطين قد تحطم، يجب قرع أجراس العالم بأسره لكى يعلم أن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف”.

واستوحت أفلام ومسلسلات أو وثقت هذه المجزرة/ ومنها فيلم “جنين جراد” وفيلم “جنين” للمخرج محمود بكرى، ومسلسل الاجتياح للمخرج طلال عدنان عواملة.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى