أخبار تركيا

جريمة خاشقجي ليست الأولى.. السعودية تُمعن بقمع الحريات وتتجاهل الاستغاثات

بعد مرور عام على مقتل الصحفي جمال خاشقجي والضجة التي أثارتها الجريمة والتي فُتحت على إثرها قضايا تتعلق بحقوق الإنسان بالمملكة، ما زالت السلطات تمارس القمع بحق نشطاء وسياسيين ودعاة، وتلاحقهم داخل البلاد وخارجها.

وقفة أمام السفارة السعودية في برلين للمطالبة بتحقيق العدالة في جريمة قتل خاشقجي
وقفة أمام السفارة السعودية في برلين للمطالبة بتحقيق العدالة في جريمة قتل خاشقجي
(Reuters)

ليست جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول هي الانتهاك الوحيد للمملكة العربية السعودية وإن كانت أبرزها وأكثرها تعقيداً، بل يمكن الجزم بأن حقوق الإنسان تدهورت في المملكة بشكل كبير وملحوظ، حيث توالت الاعتقالات لأصحاب الرأي والمفكرين والناشطين وبتهم سطحية لا ترقى لإعدامهم بسببها، وفق منظمات حقوقية.

ويعتبر تقرير أغنيس كالامارد مقرّرة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء، من أبرز التقارير التي سلطت الضوء على واقع الحريات وحقوق الإنسان في السعودية، وطالب بإجراء تحقيق مستقلّ حول وضع المعتقلين وحالات التعذيب التي تحدث في سجون البلاد.

ومنذ استلام ولي العهد محمد بن سلمان السلطة، بدأ بحملات اعتقال لبسط سلطته ونفوذه، طالت العديد من رجال الأعمال بحجة مكافحة الفساد، وشملت عدداً من العلماء والكُتاب، معظمهم ضمن “تيار الإصلاح” في المملكة، وبينهم المفكر والداعية سلمان العودة الذي اتهم بعدة تهم ينفيها، أبرزها “التقصير في الدعاء لولي الأمر”.

ولم تتمكن أيّة جهة حتى الآن من الضغط على السعودية من أجل احترام حقوق الإنسان فيها، فقد أظهر تقرير لمنظمة العفو الدولية، “تقصير الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، عن التزامهم بدعم وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون تهديدات وهجمات مميتة على نحو متصاعد في بلدان مختلفة من ضمنها السعودية”. كما لم تساهم الضجة التي أثارتها حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي من تحسين وضع الحريات وحقوق الإنسان في المملكة.

“يوفر الاتحاد الأوروبي حماية حيوية للمدافعين عن حقوق الإنسان في العالم أجمع، ولكنه غالباً ما يلتزم الصمت حيال انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان معينة تاركاً المدافعين عن حقوق الإنسان في عين الخطر الشديد”

منظمة العفو الدولية

نساء معتقلات.. تعذيب وتحرش

على الرغم من بدء السعودية برامج إصلاحية تعطي المرأة بعضاً من حقوقها، إلا أن هناك جانباً مظلماً في الزنازين تقبع خلفه معتقلات رأي يتعرضن للتعذيب والتحرش والاغتصاب من قبل أفراد الأمن السعودي.

وأوضحت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن حملة قمع نشطاء حقوق المرأة بدأت قبل أسابيع من رفع الحظر عن قيادة السيارات، الذي طال انتظاره في 24 يونيو/حزيران، مبينة وجود علامات جسدية دلّت على تعذيب الناشطات، بينها صعوبة في المشي، وارتعاش غير إرادي في اليدين، وعلامات حمراء وخدوش على الوجه والرقبة، وأضافت أنّ واحدة من النساء على الأقل حاولت الانتحار عدة مرات.

“المحققون السعوديون عذّبوا ما لا يقل عن 3 من الناشطات السعوديات المحتجزات منذ بداية مايو/أيار 2018، وشمل التعذيب الصعق بالصدمات الكهربائية، والجلد على الفخذين، والعناق والتقبيل القسريين”

منظمة هيومن رايتس ووتش

وذكرت المنظمة من بين المعتقلات لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، سمر بدوي، نسيمة السادة وهتون الفاسي. جميعهن من نشطاء حقوق المرأة. بالإضافة إلى مناصرين ذكور للحملة، بمن فيهم المحامي إبراهيم المديميغ، رجل الأعمال الخيرية عبد العزيز المشعل والناشط محمد الربيعة.

وخرجت في الآونة الأخيرة فضائح الأمن السعودي في تعذيب المعتقلات، حيث كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن سبع معتقلات سعوديات، ناشطات في مجال حقوق الإنسان، تعرضن لتعذيب بشكل شنيع.

هذا أيضاً ما فضحته علياء الهذلول شقيقة المعتقلة لجين الهذلول، التي تُعد واحدة من ضمن نحو عشرة مدافعين بارزين عن حقوق المرأة في السعودية، فقد كتبت مقالاً في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قالت فيه إن “سعود القحطاني كان يراقب ضاحكاً خلال تعذيب لجين. القحطاني عذبها مع 6 رجال طول الليل في رمضان، وبعد شروق الشمس كانوا يجبرونها على الأكل معهم، وعندما سألت، رد أحد رجاله “نحن فوق الجميع، حتى الله”.

المطالبة بالإعدام لصفوة المفكرين

بقيت السعودية إحدى أكثر بلدان العالم تنفيذاً لأحكام لإعدام، فهي ثالث دولة بين دول العالم من حيث عدد أحكام الإعدام التي تنفذها، تسبقها الصين وإيران، وفقاً لتقرير صدر عن منظمة العفو الدولية عام 2015 حول تطبيق عقوبة الإعدام في العالم.

ولم تكتفِ السعودية بحملة الاعتقالات التي طالت رموز التيار الإسلامي بفرعيه السني والشيعي، والتيار الليبرالي، بل منعتهم من الحصول على أبسط حقوقهم المتمثلة في اختيار محامي دفاع، أو على أقل تقدير حقهم في محاكمات علنية وشفافة.

وبرزت تسريبات عن عزم الحكومة السعودية تطبيق عقوبة الإعدام في عدد منهم تعزيراً، بعد أن ساق الادعاء العام السعودي تهماً سياسية بحقهم، من بينها التحريض على الخروج على ولي الأمر وولي عهده، والتشكيك في الذمم، والتقصير في الدعاء للحاكم.

“نفذت السعودية في سنوات حكم الملك سلمان الخمس 68 حكماً بالإعدام في العام 2015، و86 حكماً في 2016، وانخفض في 2017 إلى 33 حكماً ليقفز مجدداً في 2018 إلى 48، ليرتفع ارتفاعاً كبيراً هذا العام ليبلغ عدد الإعدامات حتى أبريل/نيسان الماضي 107، من بينهم أطفال قاصرون ونساء ومتظاهرون وناشطون وغيرهم”

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان

وتُطبق عقوبة الإعدام في السعودية بما يخالف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره. وغالباً ما تُعقد محاكمات القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام سراً ونادراً ما يُسمح للمتهمين الاتصال بالمحامي، وقد يُدان الشخص دون أدلة وبالاعتماد حصرياً على اعترافات انتُزعت منه تحت التعذيب.

ولا يتم في بعض الحالات إعلام أقارب السجناء تحت طائلة الإعدام مسبقاً بقرب موعد إعدام ذويهم، ولا يتم تسليمهم الجثث في حالات أخرى، ولا تشفع الإعاقة العقلية لصاحبها إذا كان محكوماً عليه بالإعدام، وفق المنظمات الدولية.

وفي عام 2019 قامت السعودية بإعدام 37 شخصاً أدينوا بتهم “الإرهاب” من بينهم شاب أدين بجريمة وقعت وكان عمره دون 18عاماً.

وقالت منظمة العفو الدولية إن “غالبية الذين تم إعدامهم هم من الشيعة الذين أدينوا بعد محاكمات صورية انتهكت المعايير الدولية للمحاكمة العادلة واستندت إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب”.

وأفادت تسريبات بنية القضاء السعودي إصدار أوامر إعدام بحق 3 دعاة توجه إليهم تهم الإرهاب، وهم سلمان العودة وعوض القرني و علي العمري الذي تعرض لتعذيب شديد من أجل انتزاع اعترافات منه.

وتجنباً لهذه الأحكام التي وصفت بالظالمة، حاول العديد من رجال الدين والشخصيات الفكرية الإضراب المفتوح عن الطعام من أجل إطلاق سراحهم.

وفي آخر التطورات بقضية الداعية سلمان العودة، من المتوقع أن تكون الجلسة القادمة لمحاكمته هي الأخيرة، وقد تم تحديد موعدها في 3 أكتوبر/تشرين الأول، بحسب نجله عبد الله العودة الذي قال إن النيابة قدّمَت ما اعتبرته أدلّة ضده، وهذه الأدلة عبارة عن 2000 تغريدة منشورة عبر حسابه بتويتر”.

وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد أصدر بياناً حول تقرير نشره موقع “ميديل إيست أي” البريطاني، وتداولته وسائل إعلام عن نية المملكة العربية السعودية إعدام عدد من رجال الدين من بينهم سلمان العودة، عضو الاتحاد، وهو الأمر الذي لم يصدر به إعلان رسمي من قبل الرياض ولا يمكن لموقع CNN بالعربية التأكد منه بشكل مستقل.

وطالب الاتحاد العالمَ بإنقاذ “عدد من علماء الأمة من الإعدام”.

مجموعة التحرك السريع

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق قبل أكثر من عام على مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إطار حملة سرية لإسكات أصوات معارضة، تقضي بمراقبة معارضين سعوديين وخطفهم واعتقالهم وتعذيبهم، وفقاً لما أوضحت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين اطّلعوا على تقارير استخباراتية سرية بهذا الشأن.

وأشار المسؤولون الأمريكيون إلى هذه الحملة باسم”مجموعة التحرك السريع”. وشارك عناصر من الفريق المتهم بقتل خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في تنفيذ عدد من المهمات السرية، ما يوحي بأن عملية قتل الصحفي تندرج ضمن حملة أوسع.

وذكرت الصحيفة أن”مجموعة التدخل السريع”ضالعة، على ما يبدو حسب المسؤولين، في اعتقال ناشطات تم توقيفهن العام الماضي ضمن حملة شملت ناشطين حقوقيين.

ولم تحدد التقارير الاستخباراتية الأمريكية كيفية ضلوع الأمير محمد بن سلمان في عمل المجموعة، لكنها أشارت إلى أن عناصرها كانوا يعدّون القحطاني “قناة” في التواصل مع ولي العهد، وفق التقرير.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى