أخبار تركيا

كيف تخفّف العيادات المتنقلة في الشمال السوري مأساة الطبابة في زمن كورونا

تنتشر العيادات المتنقلة في الشمال السوري في ظل تدني إمكانيات القطاع الطبي والنقص الحاد في الخدمات الصحية الأساسية، بهدف إيصال الرعاية الصحية الأولية إلى مخيمات النازحين، والمناطق النائية البعيدة عن المراكز الصحية في شمال غرب سوريا.

تضم العيادات الطبية المتنقلة في الشمال السوري أطباء
وصيادلة وممرضين ومستلزمات طبية ودوائية لتقديم خدمات الاستشارة الطبية والتغذية
والعلاج الدوائي والتوعية المجتمعية، فضلاً عن إحالة الحالات المرضية الخطيرة
والمستعصية إلى المراكز والمستشفيات القادرة على علاجها.

آلية عمل العيادات في
الشمال

الطبيب أنس الدغيم مسؤول
المراكز الصحية في مديرية الصحة بإدلب يتحدث لـTRT عربي
بقوله: “مع موجات النزوح المتكررة من أرياف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي،
ارتفع عدد النازحين في المخيمات، وأُنشئت مخيمات جديدة لاستيعاب النازحين، إضافة
إلى افتقار كثير من القرى والبلدات إلى المراكز الصحية، لذلك تعمل العيادات
المتنقلة في إدلب وفق برنامج زيارات طبية محدد شهرياً للقرى والمخيمات، لتوفر
الرعاية الطبية الأولية لمختلف الفئات العمرية، والكشف عن الأمراض وعلاجها، بخاصة لدى
الأطفال وكبار السن ممن يحتاجون إلى رعاية صحية خاصة”.

توزيع الأدوية للمرضى ضمن عمل العيادات
توزيع الأدوية للمرضى ضمن عمل العيادات
(TRT Arabi)

يشير الدغيم إلى أن كل
عيادة متنقلة جُهزت بالمعدات والتجهيزات الطبية اللازمة، ومصممة لخدمة عدد معين من
المحتاجين في وقت واحد، كما أن في العيادة المتنقلة صيدلية متكاملة توفر أغلب
الأدوية للمرضى بشكل مجاني.

يبين الدغيم أن عدد
العيادات في إدلب يبلغ نحو 75 عيادة تقدم خدمات الطب العام والداخلية والأطفال لمن
يحتاج إليها، كما تتوافر عيادات متنقلة تقدم خدمات الصحة الإنجابية والصحة
المجتمعية والتغذية، تعمل على مساعدة النازحين وإرشادهم، واستقصاء حالات سوء
التغذية عند الأطفال والنساء وتقديم المكملات الغذائية اللازمة لهم، ونشر الثقافة
الصحية ومنع انتشار الأوبئة.

كذلك في مخيمات شمالي حلب
أطلقت وزارة الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة” مشروع عيادات متنقلة،
بتاريخ 13 من يوليو/تموز الماضي، يتألف من عيادتين تجوبان مخيمات شمالي حلب،
والقرى التي تفتقر إلى المراكز الصحية في المنطقة.

العيادة المتنقلة تجوب المخيمات والمناطق النائية
العيادة المتنقلة تجوب المخيمات والمناطق النائية
(TRT Arabi)

وتضمّ كل عيادة كوادر
أساسية من طبيب وقابلة قانونية وممرض وسائق، وهي مجهزة بالأدوية والمعدات الطبية
اللازمة.

للمنظمات دور في تخفيف
آلام النازحين

كما تعمل في الشمال
السوري عيادات متنقلة تتبع منظمات إنسانية منها “عطاء”
و”ساعد” و”شفق” تقدم خدمات طبية متنوعة في المنطقة، وتستجيب
للأمراض النسائية والليشمانيا والصحة المجتمعية وسوء التغذية.

الطبيب عارف أبو كرش
المنسق الطبي في “جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية” في الداخل السوري يتحدث
لـTRT عربي عن عمل العيادات المتنقلة بقوله: “في ظل نقص الخدمات
الطبية، عملت الجمعية على إطلاق عيادتين متنقلتين تجوبان المخيمات، من أجل تلبية
احتياجات النازحين الطبية، والاطلاع على الأمراض المنتشرة في صفوفهم
ومعالجتها”.

يؤكد الطبيب أن العيادات
تغطي نحو 16 مخيماً، وتضم كل عيادة طبيباً وصيدلياً وفريقاً للصحة النفسية،
ويتراوح عدد المستفيدين من كل عيادة يومياً بين 70 و100 مريض.

بعد المخيمات العشوائية عن المراكز الصحية
بعد المخيمات العشوائية عن المراكز الصحية
(TRT Arabi)

ويشير الطبيب إلى أن أكثر
الأمراض انتشاراً بين النازحين هي الالتهابات المعوية والأمراض الجلدية، منها
الليشمانيا والجرب والقوباء، ويرجع ذلك إلى اكتظاظ المخيمات مع سوء تنظيمها، ووجود
الصرف الصحي المكشوف، فضلاً عن إقامة بعض المخيمات بالقرب من مكبات القمامة أو
المستنقعات، والعيش في خيام لا توفّر للنازحين أدنى مقومات الحياة والمعيشة
الكريمة والصحية.

يتابع الطبيب: “كما
تقدّم الفرق الطبية التابعة للعيادات المتنقلة التوعية الصحية للنازحين بمخاطر
وباء كورونا (كوفيد 19) مع توزيع الكمامات، والبروشورات التعريفية بالمرض وطرق
الوقاية منه، ولكن مع الأسف ينعدم الوعي الصحي في معظم المخيمات، ونلاحظ عدم
التزام تطبيق التباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية للوقاية من المرض، مما يؤدي
إلى زيادة انتشاره بشكل كبير في الآونة الأخيرة”.

خدمات الصحة المجتمعية
والدعم النفسي

كذلك يهتم بعض العيادات
المتنقلة بتقديم الصحة المجتمعية والدعم النفسي للأطفال بهدف تعزيز الصحة النفسية،
وبناء شخصية مرنة قادرة على مواجهة التحديات لدى الأطفال ورفع الوعي لدى الأهالي.

تجهيز العيادات المتنقلة بكافة المستلزمات الطبية
تجهيز العيادات المتنقلة بكافة المستلزمات الطبية
(TRT Arabi)

فاطمة الأحمد، تعمل ضمن
فريق الدعم النفسي في العيادة المتنقلة، تتحدث لـTRT عربي
عن عملها بقولها: “أصبحت الحرب المحرك الرئيسي للاحتياجات الإنسانية للأطفال،
وأمام ما يمر به الأطفال السوريون من معايشة القصف والقتل والدمار يومياً، أصبح
الدعم النفسي أولوية في ظل الحرب وما نتج عنها من أزمات نفسية”.

تشير الأحمد إلى تقديمها
مع الفريق ﺍﻟﺪﻋﻢ النفسي للأطفال من خلال اللعب والرسم والاستماع إلى مشكلاتهم،
وتقديم النصح والإرشاد، ﻭﻣﺴﺎﻋﺪتهم على ﺻﻘﻞ ﻣﻮﺍهبهم ﻭﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ، إلى جانب ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺜﻘﺔ
ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ، ليصبحوا ﻗﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻬﺎ، ﻭتعلم ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ
ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺭ، فضلاً عن توعيتهم ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺎﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻭﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺗﺤﺼﻴﻠﻬﻢ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ
ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ”.

العيادات المتنقلة ضرورة
وحل إسعافي

عبد الكريم الحجي (44
عاماً) نازح من ريف معرة النعمان الشرقي إلى مخيم في بلدة كفرلوسين الحدودية مع
تركيا، يعاني مرض الربو ويحتاج إلى مراقبة حالته باستمرار، وعن ذلك يقول:
“بُعد المراكز الصحية عن المخيم ضاعف معاناتنا، ولكن زيارة العيادات المتنقلة
دورياً نعتبرها بارقة أمل، تساهم في تخفيف بعض آلامنا”.

وصول جائحة كورونا إلى مخيمات الشمال السوري
وصول جائحة كورونا إلى مخيمات الشمال السوري
(TRT Arabi)

يوضح الحجي أن الطبيب
التابع للعيادة يعاينه ويقدم له بعض الأدوية المتوافرة في الصيدلية.

كذلك الخمسيني أبو سعيد،
نازح من مدينة خان شيخون إلى مخيم بلدة حزانو بريف إدلب الشمالي، يعاني من السكري
والضغط، ويستفيد من خدمات العيادات المتنقلة، يوضح ذلك بقوله: “منذ انتشار
وباء كورونا لا أرتاد المراكز الصحية خوفاً من العدوى بالمرض، لذلك أنتظر وصول
العيادات المتنقلة للحصول على الدواء والمراقبة الصحية”.

أم مصطفى، 30 عاماً، من
مدينة سراقب، تكتمل معاناتها بين النزوح وفقدان السند والعائل، والخوف الدائم على
ولدها الوحيد، تجد في العيادة المتنقلة التي تزور المخيم “رحمة” حسب
تعبيرها، وعن ذلك تقول: “أعيش مع أمي المسنة وولدي في مخيم عشوائي على أطراف
مدينة سرمدا، ولا أجد وسيلة نقل للوصول إلى المراكز الصحية في حال المرض”.

المخيمات بيئة خصبة للأمراض والأوبئة
المخيمات بيئة خصبة للأمراض والأوبئة
(TRT Arabi)

تتابع أم مصطفى:
“يعاني ولدي البالغ من العمر ثلاث سنوات من أمراض سوء التغذية، مما يسبب له
الضعف في مقاومة الأمراض، لذلك أجد من خلال زيارة العيادات المتنقلة للمخيم بين
حين وآخر فرصة لعرضه على الأطباء، والحصول على بعض الأدوية والمكملات
الغذائية”.

توفر العيادات المتنقلة
عدداً من الخدمات الطبية، وتُعتبر استجابة للظروف الصعبة التي فرضتها أزمة كورونا،
وحلّاً إسعافياً للسكان، الذين يصعب عليهم ارتياد المراكز الصحية الدائمة إما
لبعدها عن سكنهم وإما لغيابها عن بعض المناطق، إذ تسعى جاهدةً للاستجابة لأكبر عدد
من المدنيين الضعفاء الأشد تضرراً من تبعات الحرب في الشمال السوري عبر إيصال
خدمات الرعاية الصحية الأولية إليهم.

المصدر: TRT عربي

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى