أخبار تركيا

لبنان.. إحياء الذكرى الأولى للتظاهرات الشعبية المطالبة برحيل السلطة

أحيا الشعب اللبناني، السبت، ذكرى مرور عام على انطلاق احتجاجات شعبية غير مسبوقة، مطالبة برحيل السلطة وسط أزمات فساد وتردي اقتصادي غير مسبوق.

الشعب اللبناني يحيي ذكرى مرور عام على التظاهرات الواسعة المطالبة برحيل الطبقة السياسية 
الشعب اللبناني يحيي ذكرى مرور عام على التظاهرات الواسعة المطالبة برحيل الطبقة السياسية 
(Reuters)

يحيي لبنان، السبت، ذكرى مرور عام على انطلاق تظاهرات شعبية مناوئة للسلطة ومطالبة برحيلها، عبر تظاهرات مركزية من وسط بيروت إلى موقع انفجار المرفأ المروع، في وقت تمرّ فيه البلاد بأسوأ أزماتها الاقتصادية والسياسية.

وتوافد مئات المتظاهرين إلى وسط بيروت بعد ظهر السبت، حمل بعضهم العلم اللبناني ولافتات عدة تضمنت شعارات مثل “17 تشرين ليست ذكرى، إنها قصة مواجهة بين سلطة فاسدة وشعب”.

وقال بعض المشاركين في المظاهرات، بينهم عبد صباغ (70 عاماً) “نحن منذ عام في الشارع، نرفع مطالب معيشية وحياتية واقتصادية، ولم يتغيّر شيء حتى الآن”، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف “مطلبنا تغيير الطبقة السياسية الفاسدة التي ما زالت تتناحر على الحصص والمناصب والكراسي وما زال فسادها حاضراً في الدولة”.

وقد شكّلت محاولة الحكومة فرض رسم مالي على خدمة الاتصالات المجانية عبر تطبيق واتساب الشرارة التي أطلقت أولى التحركات، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وخرج مئات آلاف اللبنانيين إلى شوارع بيروت والجنوب والشمال والبقاع في تظاهرات غير مسبوقة تخطت الانتماءات الطائفية والحزبية.

ورفع المتظاهرون صوتهم عالياً في وجه الطبقة السياسية مجتمعة، مطالبين برحيلها واتهموها بالفساد وعدم المبالاة، كما حمّلوها مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي وضيق الأحوال المعيشية.

ومنذ ذلك التاريخ، شهد لبنان أزمات متتالية من انهيار اقتصادي متسارع فاقم معدلات الفقر والبطالة، إلى قيود مصرفية مشدّدة على أموال المودعين، وتفشّي وباء كوفيد-19 وأخيراً انفجار مرفأ بيروت المأساوي الذي حصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة والنشاط الاقتصادي.

ومن ساحة الشهداء، التي شكّلت أبرز ساحات التظاهر قبل عام، يتوجّه المتظاهرون في مسيرة وصولاً إلى مرفأ بيروت، حيث يضيئون شعلة ضخمة تحمل شعار “ثورة 17 تشرين”.

وشدد المتظاهرون على مطلب رئيسي وهو رحيل الطبقة السياسية، وتحت ضغط الشارع قدّم رئيس الحكومة حينها سعد الحريري استقالته.

وفي يناير/كانون الثاني، تشكلت حكومة جديدة برئاسة حسان دياب، بدعم من حزب الله وحلفائه الذين سمّوا وزراء اختصاصيين من خارج الطبقة السياسية.

وتراجع زخم التحركات الشعبيّة مع تشكيل الحكومة التي أقرّت ورقة اقتصادية إنقاذية، بدأت على أساسها مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لم تستمر طويلاً، مع تفشي فيروس كورونا المستجد وتدابير الإغلاق العام، باستثناء قمع القوى الأمنية للمتظاهرين.

وقال عمر واكيم “تمكنت ثورة 17 تشرين من أن تفرض إمكانية إيصال رأي الناس، وهذا من أهم إنجازاتها” مضيفاً “المعركة طويلة جداً مع من يتحكمون منذ عقود بمفاصل الدولة”، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وأدى انفجار مرفأ بيروت، الذي عزته السلطات إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم، إلى تأجيج غضب الشارع مجدداً الذي اتهم الطبقة السياسية بالإهمال.

فخرجت تظاهرات حاشدة، تخللها أعمال شغب واستهداف متظاهرين بشكل متعمّد، وفق ما وثّقت منظمات حقوقية عدة، ثم قدم دياب استقالته في 10 أغسطس/آب الماضي.

وفشلت القوى السياسية الشهر الماضي في ترجمة تعهد قطعته أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة يرأسها مصطفى أديب في مهلة أسبوعين وفق خارطة طريق فرنسية، نصت على تشكيل حكومة “بمهمة محددة” تنكب على إجراء إصلاحات ملحة للحصول على دعم المجتمع الدولي.

وإثر اعتذار أديب، منح ماكرون في 27 سبتمبر/أيلول، القوى السياسية مهلة جديدة من “أربعة إلى ستة أسابيع” لتشكيل حكومة، متهماً الطبقة السياسية التي فشلت في تسهيل التأليف بـ”خيانة جماعية”.

وأرجأ رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة إلى الأسبوع المقبل، في وقت يبدو أن الحريري الذي قاد اتصالات كثيفة لتسميته خلال هذا الأسبوع، يحظى بغالبية تمكّنه من تولي مهمة تشكيل الحكومة، في خطوة تثير غضب محتجين مناوئين للسلطة وبعض القوى السياسية.

وكرر عون في تغريدة السبت استعداده للعمل مع المتظاهرين، إذ قال “بعد مرور عام على انطلاقة التحركات الشعبية، يدي لم تزل ممدودة للعمل سوياً على تحقيق المطالب الإصلاحية”.

وأضاف “لا إصلاح ممكناً خارج المؤسسات، والوقت لم يفت بعد”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى