أخبار تركيا

من اللاءات الثلاث إلى التطبيع.. ماذا فعل السودان ليغادر قائمة الإرهاب؟

[ad_1]

بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والاحتفاء الكبير من الخرطوم بهذا القرار، أصبح السودان مُلزَماً دفع ثمن هذا القرار عبر تعويض ضحايا الإرهاب أولاً، والانسياق داخل خطة ترمب للسلام التي تعني التطبيع مع إسرائيل.

بومبيو أول مسؤول أمريكي رفيع يزور السودان من أكثر من عقدين
بومبيو أول مسؤول أمريكي رفيع يزور السودان من أكثر من عقدين
(AFP)

استغرقت القصة 27 عاماً، منذ أن قررت إدارة بوش الأب وقتها فرض عقوبات على السودان بحجة دعمه الإرهاب، إلى أن جاء دونالد ترمب مغرداً بإنهاء هذه الحقبة التي يصفها السودانيون بالسوداء في تاريخهم.

ولم يكن الوصول إلى لحظة رفع السودان من قائمة “الدول الداعمة لللإرهاب” مفاجئاً، بل كان تتويجاً لمسار كامل عمل عليه كل من الخرطوم وواشنطن منذ سقوط نظام عمر البشير، الذي لم يصل بجهوده إلى مثل هذا الاتفاق رغم محاولاته العديدة.

ويبقى هذا الإعلان الذي يصفه المجلس الانتقالي السوداني بالتاريخي، رهين عدة عوامل أخرى متشابكة إقليمياً ودولياً، على رأسها ملف التطبيع العربي مع إسرائيل، إذ لا ينفصل المساران في حديث الجانب الأمريكي على الأقلّ، وهو ما يطرح التساؤل حول الخطوة القادمة للسودان.

حكاية العقوبات

وبدأ عداد العقوبات الأمريكية على السودان سنة 1988 عندما تخلف الأخير عن سداد ديونه، إلا أن العقوبات التي لها علاقة بملف الإرهاب بدأت سنة 1993 عند إدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، رداً على استضافته زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 1991، قبل أن يغادر الخرطوم عام 1996بضغوط أمريكية.

ورغم خروج بن لادن من السودان، واصلت واشنطن تشديد الخناق على الخرطوم، ففي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 وبقرار تنفيذي من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، فُرضت عقوبات مالية وتجارية على السودان، جُمّدت بموجبها الأصول المالية السودانية، ومُنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى السودان، وألزمت الشركات المواطنين الأمريكيين عدم الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع هذا البلد.

وكان عام 1998 مفصلياً لدى الإدارة الأمريكية، بخاصة بعد تفجير سفارتها في العاصمة الكينية نيروبي، إذ قصف سلاح الجو الأمريكي بأمر من الرئيس كلينتون مصنعاً للأدوية في العاصمة، مملوكاً لرجل أعمال سوداني في الخرطوم، بزعم تصنيعه أسلحة كيميائية.

تفجير السفارة الأمريكية في العاصمة الكينية نيروبي سنة 1998
تفجير السفارة الأمريكية في العاصمة الكينية نيروبي سنة 1998
(Reuters)

ورغم التغيير الذي طرأ في العلاقة بين البلدين بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 بعد إبرام الخرطوم مع واشنطن اتفاق تعاون في محاربة الإرهاب، فإن الإجراءات الأمريكية تواصلت، لكن هذه المرة من خلال تشريعات أصدرها الكونغرس.

وفرض الكونغرس الأمريكي سنة 2006 عقوبات ضد “الأشخاص المسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، ليحظر بعدها الرئيس الأمريكي وقتها جورج بوش الابن ممتلكات عدد من الشركات والأفراد السودانيين، شملت 133 شركة وثلاثة أفراد.

وواصل الرئيس بارك أوباما ذات النهج مع من سبقه، رغم إقراره بأن النظام السوداني حل خلافاته مع جنوب السودان، التي كانت نقطة خلاف حادة بين واشنطن والخرطوم، وسلط عقوبات على كيانات مرتبطة بالنظام، إلا أنه أعلن تخفيف هذه العقوبات سنة 2015 بما يسمح للشركات الأمريكية بتصدير أجهزة اتصالات شخصية، وبرمجيات تتيح للسودانيين الاتصال بالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

ومع تولي الرئيس ترمب إدارة البيت الأبيض، بدأ ملف رفع العقوبات وإزالة السودان من قائمة الإرهاب يتحرك بسرعة، إذ أعلن رفعه جزئياً بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم سنة 2017، وبالتزامن مع التغييرات التي حصلت في السودان وإسقاط نظام البشير -الذي كانت تعتبره واشنطن عائقاً أمام السلام- قرر أخيراً رسمياً رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وسط عدم وضوح للثمن الذي سيدفعه السودانيون.

بين واشنطن والخرطوم.. من المستفيد؟

وتعيش الحكومة السودانية الانتقالية حصاراً اقتصادياً متزايداً بخاصة مع تجاوز معدل التضخم 200% وانخفاض الجنيه السوداني إلى 262 مقابل الدولار، من 82 جنيهاً، عندما تولت الحكومة المدنية السلطة قبل ثلاثة عشر شهراً فقط، ومع فقدان الحاجات الأولية للمواطنين في السوق مثل الأدوية والأكل والوقود، إذ أصبحت الطوابير اليومية من أجل هذه الأساسيات أمراً مقلقاً لحكومة حمدوك خوفاً من انفجار جديد.

وتأتي إزالة السودان من قائمة الإرهاب في لحظتها المناسبة حسب وول ستريت جورنال، التي تقول إنه رغم محدودية تأثيرها على المدى القصير لتخفيف الآلام الاقتصادية، فإنها توفر مكسباً سياسياً هائلاً للحكومة الانتقالية، التي تعهدت بذلك منذ توليها السلطة مع إعادة تشكيل علاقة البلاد بها. وهو ما يترتب عليه وفق الصحيفة، فتح آفاق اقتصادية جديدة مع إعادة السوق الأمريكية للواجهة، وهو ما يعني بداية الخروج من “اقتصاد الطوابير” نحو حياة أكثر راحة.

لكن في المقابل، ليس السودان وحده المستفيد من الاتفاق، ورغم غياب البنود الواضحة عما ستقدمه الخرطوم لواشنطن، فإن مؤسسة Atlantic Council البحثية، قالت إن ما سينتج عن هذا الاجراء مهم جداً لإدراة ترمب، إذ ترى المؤسسة أن المساعدات التنموية والإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة للسودان ستتضاعف قيمتها عشرات المرات، بما في ذلك فائض القمح والإمدادات الطبية التي يحتاج إليها الشعب السوداني بشدة.

وترجح المؤسسة تنظيم مؤتمر تجاري-استثماري أمريكي في السودان في الأشهر القادمة، إلى جانب تَعهُّد بإشراك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لدعم وتسريع المناقشات بشأن إعادة هيكلة الدَّين الخارجي للسودان البالغ 65 مليار دولار، وتصفية أكثر من 3 مليارات دولار من المتأخرات، وخلق مسار لتخفيف الديون في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

وتقول المؤسسة إن موازنة السودان لعام 2021 ستخصص حصة كبيرة للولايات المتحدة من أجل تخفيف أعباء الديون التي من المحتمل أن تزيد تكلفتها على 300 مليون دولار، إضافة إلى المشاركة مع الكونغرس بشأن تشريع السلام القانوني للسودان الذي من شأنه أن يحسم موضوع التعويضات عن ضحايا تفجيرات السفارة في كينيا وتنزانيا، التي قد تصل إلى 335 مليون دولار لتعويض أكثر من 700 متضرر.

لكن وول ستريت جورنال ترى أن المكسب الأول لإدارة ترمب، وقبل أسبوعين من الانتخابات، هو الانتصار الدبلوماسي الذي عجز عنه كل من سبقوه، إضافة إلى إمكانية حصوله على ملايين الدولارات لصالح الميزانية العامة الأمريكية، وإثباته مرة أخرى نجاحه في خطته للسلام في الشرق الأوسط التي يبدو السودان آخر ضحاياها في علاقة مع مسار التطبيع العربي.

النتيجة.. إسرائيل

ولم يكن لقاء أوغندا السري جداً في 3 فبراير/شباط 2020 الذي لم يسفر لا عن بيان مشترك ولا عن صورة رسمية، بين رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق الأول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مجرد صدفة عابرة أو تبادل مجاملات، بل كان الإعلان عنه يدل على تغيير نوعي لم يسبق له مثيل في العلاقة، أو بالأحرى في “اللا علاقة”، بين البلدين.

ويعرّف السودان نفسه كمعادٍ لإسرائيل منذ استقلاله سنة 1956، فمنذ وصل إلى الحكم عمر البشير، أحد أعمدة المقاومة المسلحة الفلسطينية والحليف الاستراتيجي لإيران، الذي احتضن أحد أهم المؤتمرات العربية إثر ما يُعرف بنكسة 1967، والذي أقر “إعلان اللاءات الثلاث” في الجامعة العربية: “لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل”، يُعَدّ لقاء قائده مع مسؤول إسرائيلي حدثاً درامتيكياً مهماً في العالم العربي.

وحسب صحيفة “إسرائيل هيوم” بدأت محاولات تل أبيب التواصل مع السودان منذ أن قطع الأخير علاقاته الدبلوماسية مع إيران عام 2016، إذ أجرت إسرائيل اتصالات غير مباشرة عبر الولايات المتحدة لدراسة إمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل، لكن كان وجود البشير في رأس السلطة يشكل عائقاً للطرفين.

وفي هذا الإطار يقول كاميرون هيدسون، المختص في القضايا المتعلقة بالسودان والدبلوماسي السابق، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن ممثلي ترمب ضغطوا منذ أسابيع على السودان لإعلان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن ردّ السودان كان واضحاً بفصل ملف التطبيع عن ملف إزالتها من قائمة الإرهاب.

لكن هيدسون صاحب الاتصالات بين المسؤولين السودانيين والأمريكيين المشاركين في المحادثات، يرى أنه بموجب التسوية، سيُبلِغ ترمب الكونغرس أنه رفع السودان من قائمة الإرهاب، وسيطلق بعدها مرحلة ثانية من الاتفاق يتحرك السودان بموجبه لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق أنه من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ستكون للسودان فرصة أكبر للحصول على المساعدات والقروض التي يحتاج إليها لعلاج اقتصاده المتعثر، دون مواجهة عقبات من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

المصدر: TRT عربي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى