close
أخبار تركيا

تطبيع مع إسرائيل ومقاطعة لتركيا.. صدفة أم مؤامرة؟

[ad_1]

تدرك تركيا المخططات التي تستهدفها، وأظهرت قدرة عالية على التعامل معها، وهي تمتلك مجموعة من الإمكانات والأدوات التي تستطيع بها التصدي لها، ومنها قوة اقتصادها وتنوعه وإمكانية صموده، وتنوع خياراته وأسواقه.

ترافقت دعوات المقاطعة السعودية للبضائع التركية ومن قبلها مقاطعة السياحة واستهداف الدور التركي في المنطقة ومحاولة تشويهه مع التطبيع الإماراتي والبحريني المدعوم سعودياً ومصرياً، الذي يتوج التحالف مع الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية والتمهيد لتحالف عربي- إسرائيلي- أمريكي يواجه تركيا كما يواجه إيران، وذلك كجزء من خطة أشمل للإطاحة بآمال وطموحات وتحركات شعوب الأمة لنيل حريتها، وإخماد أي أمل للأمة للنهوض من كبوتها.

ما جرى مؤخراً أكد أن مواقف تركيا المعارضة لصفقة القرن وللتطبيع المجاني مع إسرائيل، وأدوارها في سوريا وليبيا وشرق المتوسط، جعلتها محل استهداف يتكامل مع إضعاف عملتها ومحاولة تحجيم أدوارها خدمة لإسرائيل وأمريكا، في إطار محاولة تركيع المنطقة لإنفاذ مخططات الإدماج الكامل لإسرائيل فيها وضمان تفوقها.

استهداف الدور والموقف التركي

لا تمتلك تركيا برنامجاً نووياً كما هو الحال بالنسبة إلى إيران، ولا تشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل ولا داعماً بالسلاح والمال للمقاومة الفلسطينية، بل إنها تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية مع الكيان، وتحتفظ بعلاقات جيدة مع واشنطن.

إلا أنها لم تتردد في دعم مقاومة الفلسطينيين للاحتلال باعتبارها حقاً مشروعاً، ولم تقف هذه العلاقة عائقاً أمام اتخاذ مواقف قوية ضد صفقة القرن والاستيطان، فدافعت تركيا عن القدس والمسجد الأقصى بشكل أحرج العديد من الدول العربية وتجاوز سقفها. فعلاقة تركيا مع الاحتلال هي علاقة الند بالند وليست علاقة التابع بالمتبوع كما هو الحال مع دول الضد التي توجت ضعفها بعلاقة تآمر مع الكيان!

كان بإمكان تركيا أن تكسب الكثير إن هي تماشت مع الصفقة وباركت التطبيع ولم تدعم المقاومة كما تفعل بعض الأنظمة العربية، ولكن القيادة السياسية التزمت بالقضايا العادلة ما جعلها تتخذ مواقف قوية ضد إسرائيل بدءاً من سفينة مافي مرمرة التي كسرت الحصار على غزة، ومروراً بدعم صمود قطاع غزة ودعم الفلسطينيين في معركة بوابات الأقصى، وإدانة نقل السفارة الأمريكية للقدس، ورفض صفقة القرن، ورفض خطة الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأخيراً انتقاد اتفاقية التطبيع الإماراتية مع إسرائيل.

ولا شك أن الدور المحوري لتركيا في ليبيا وامتلاكها أسباب القوة العسكرية من خلال تصنيع سلاحها بنفسها والتقدم بذلك قفزات كبيرة للأمام، كرس دورها السياسي والعسكري في مناطق مختلفة من العالم، ووضعها في مهداف التآمر الغربي الذي تشارك فيه دول الضد.

وفي هذا الإطار يمكن فهم سبب التصعيد المستمر من النظام السعودي وذباب الإمارات ضد أردوغان وتركيا، إذ إن مواقف أنقرة تفضح هؤلاء وتضع عراقيل أمام خطط تصفية قضية فلسطين، وتعزز صمود القوى الشعبية المنادية بالحرية والرافضة للتطبيع مع الكيان الغاصب.

حرب شعواء

ولم يأت الموقف السعودي من تركيا بسبب اتهام القضاء التركي لمسؤولين سعوديين بالتورط في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية السعودية بإسطنبول فقط، ولكنه ارتبط بالسعي لإضعاف الدور التركي من خلال الاقتصاد تماهياً مع المساعي الأمريكية.

وتولت غرفة التجارة السعودية لواء مقاطعة البضائع التركية نيابة عن الحكومة التي منعتها اتفاقية التجارة الحرة العالمية من إعلان هذا الموقف بنفسها.

ولأن مقاطعة تركيا لا تحظى بالشعبية الكافية في السعودية والدول العربية، فقد لجأت الحكومة السعودية إلى الضغط على التجار لوقف الاستيراد ومنع بيع هذه البضاعة في الأسواق السعودية الرئيسية. وقامت أكبر سلسلة لمتاجر التجزئة في السعودية، وهي متاجر بندة، بوقف بيع ما لديها من منتجات تركية عبر تعليمات وصلت إلى الفروع، وتمكن الكاتب من الاطلاع على بعضها!

كما لجأت السلطات إلى تعطيل دخول هذه البضائع للبلد عن طريق مماطلة الجمارك في الإفراج عنها. بل قام ميناء جدة، حسب المعلومات التي حصل عليها الكاتب، بتعطيل الشحنات التي تمر عبره لدول أخرى مثل الأردن.

وتعرض بعض التجار الأتراك لأضرار فادحة بعد استنكاف تجار سعوديين عن الاستيراد، وشمل الضرر التجار السعوديين أيضاً، فضلاً عن خسارة السوق السعودي لمنتجات عالية الجودة ومقبولة الثمن قياساً بالبضائع الأوروبية مثلاً.

وتحتل السعودية المركز الـ15 بالنسبة إلى أسواق التصدير التركية، وبقيمة تبلغ نحو ملياري دولار (مقارنة بنحو 5% مع الإمارات) سنوياً من أصل نحو 180 ملياراً سجلتها الصادرات التركية عام 2019، ما يعني أن صادرات تركيا للسعودية لا تصل إلى 2% من حجم الصادرات التركية.

لمصلحة من؟

ومن الواضح أن الفئة الوحيدة التي لن تتضرر من هذه السياسة هي الطبقة الحاكمة فقط، في حين سيتضرر التجار والجمهور في السعودية.

وتأتي الحملة السعودية بدفع حكومي واضح في الوقت الذي لا يتم فيه الدفع بمقاطعة بلدان كثيرة ناصبت العرب العداء أو حتى إسرائيل.

وأطلقت هذه الحملة تحركاً عربياً شعبياً مضاداً تمثل بهاشتاغ على تويتر بعنوان #الحملة_الشعبية_لدعم_تركيا شارك فيه العديد من النشطاء العرب الذين دعوا لدعم تركيا.

فكلما اتسع استهداف دول محور الضد لتركيا ازداد التعاطف العربي والإسلامي معها ومع قيادتها شعبياً، وتحرك الاقتصاد العربي والإسلامي تجاهها لتعويض خسائرها، فاستفزاز المشاعر يأتي دائماً بنتائج عكسية وهو ما لا تفهمه هذه الدول.

المقاطعة السعودية ستصب قطعاً في مصلحة الإمارات التي لم تتبع السعودية لأنها تتبع سياسة السوق المفتوحة، وتستثمر من خلال ميناء جبل علي بدبي في تجارة إعادة التصدير، حيث سيرتفع الطلب عليها من السعودية لتعويض نقص البضائع التركية.

كما تستطيع إسرائيل النفاذ إلى السوق السعودي عن طريق الإمارات والبحرين من خلال تبديل العلامات التجارية والتلاعب بها.

ويدفع هذا إلى التساؤل عن جدوى وفاعلية المواقف السعودية التي تصدر كردات فعل غير مدروسة، وتلحق الأضرار بالسعودية نفسها قبل أن تلحقها بدولة صناعية كبيرة مثل تركيا لها منافذ تصدير كبيرة ومتعددة!

الموقف التركي

لم تتمكن تركيا، كما هو متوقع، من اتخاذ موقف من هذا الموضوع لأنه يتم بشكل غير رسمي إضافة إلى الضرر المحدود المترتب من هذا الموضوع، ولكن أردوغان مستمر في التصدي للإمارات لأنها عنصر مهم في التآمر على تركيا، في حين لا تزال قضية خاشقجي مفتوحة في الصراع مع السعودية وبن سلمان الذي أمر بتصفيته داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

إن استمرار صعود الدور التركي في المنطقة والتطور الصناعي العسكري وغير العسكري سيجعلان قيادتها في مهداف الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب عموماً.

وفي تصريح مهم لوزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس في 2020/10/16 اتهم تركيا وإيران “بزعزعة استقرار المنطقة، والعمل ضد جهود صنع السلام ودعم العدوان الإقليمي”، ودعا لممارسة ضغط دولي من أجل تغيير سلوك تركيا تحديداً.

وتدرك تركيا المخططات التي تستهدفها، وأظهرت قدرة عالية على التعامل معها، وهي تمتلك مجموعة من الإمكانات والأدوات التي تستطيع بها التصدي لها، ومنها قوة اقتصادها وتنوعه وإمكانية صموده، وتنوع خياراته وأسواقه بما فيها أسواق صناعاتها العسكرية خصوصاً في قطاع المسيرات وغيرها.

وتشكل الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز في البحر الأسود دخلاً مهماً للاقتصاد التركي سيسهم جذرياً في تغيير مكانة البلد اقتصادياً.

وسياسياً تتمتع بمكانة مهمة في حلف الأطلسي لا يمكن الاستغناء عنها، وهي مستمرة في تقوية منظومتها العسكرية وتعزيز مناطق نفوذها ودورها بشكل يجعلها رقماً صعباً ومؤثراً في المنطقة، وهذا يجعلها تقف في موقع أفضل لخدمة قضايا الأمة والتأثير إيجابياً في منطقتنا، ومواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

جميع المقالات المنشورة تعبِر عن رأي كُتَابها ولا تعبِر بالضرورة عن TRT عربي.

المصدر: TRT عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى