أخبار تركيا

ما الذي يجعل “إسلاموفوبيا ماكرون” وأوروبا مختلفة عن ذي قبل؟

[ad_1]

رغم أن الإسلاموفوبيا ليست ظاهرة جديدة، فإنها تتخذ اليوم أبعاداً مختلفة، بتصدر ماكرون مقدمة مروجيها، يرى مراقبون أن ذلك يؤدي من جهة إلى إضفاء طابع مؤسسي على الظاهرة، ومن جهة أخرى يتورط الخطاب الليبرالي فيها بعدما كانت مقصورة على اليمين المتطرف.

مواقف وتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول
مواقف وتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول “الأزمة التي يعيشها الإسلام” أثارت موجة انتقادات واسعة
(Reuters)

تشهد القارة الأوروبية موجة غير مسبوقة من الإسلاموفوبيا واستهداف المسلمين، مركزها فرنسا التي قال رئيسها إيمانويل ماكرون قبل أسابيع، إن “الدين الإسلامي يعيش أزمة في جميع أنحاء العالم اليوم”، معتبراً أن ذلك “مرتبط بالأصولية والمشاريع الدينية والسياسية التي تتسبب في تصلُّب شديد”.

لم تمضِ على تصريحات ماكرون فترة طويلة، حتى انعكست أصداؤها على الشارع الفرنسي الذي شهد الأسبوع الماضي، حادثة قتل لأستاذ تاريخ فرنسي قام متطرفٌ بقطع رأسه أثناء سيره في الشارع، عقب عرضه مؤخراً رسوماً كاريكاتورية للنبي محمّد عليه السلام على تلامذته.

ووقعت تلك الحادثة بعد أسابيع من هجوم بآلة حادّة نفّذه شاب أمام المقرّ القديم لصحيفة “شارلي إيبدو”، ما أسفر عن إصابة شخصين بجروح بالغة، وقال منفّذ الاعتداء للمحقّقين إنّه قام بذلك ردّاً على إعادة نشر “شارلي إيبدو” الرسوم الكاريكاتورية، التي عرضها المدرس على طلّابه.

وكانت الصحيفة قد أعادت نشر الرسوم في الأوّل من سبتمبر/أيلول مع بداية محاكمة شركاء مفترضين لمنفّذي الاعتداءات التي تعرّضت لها الصحيفة في يناير/كانون الثاني 2015 وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً.

مواقف وخطابات اليمين المتطرف شكلت مناخاً من الكراهية جعل سياسيين كُثر في فرنسا يتصرفون كأنهم في سباق حول من سيكون يمينياً متطرفاً أكثر

كليمينتي أوتين – نائبة فرنسية

موجة استهداف عنصرية

يأتي ذلك في وقت، تزايدت فيه حوادث الاعتداء ذات الدوافع العنصرية، على العرب والمسلمين؛ إذ تعرّضت الأحد، مواطنتان فرنسيتان من أصل جزائري ترتديان الحجاب، للطعن على يد امرأتين فرنسيتين، بالقرب من برج إيفل في العاصمة باريس.

وأصيبت إحداهن وتدعى “كنزة” البالغة من العمر 49 عاماً، بـ6 طعنات، والأخرى ابنة عمها أمل، بـ3طعنات، وذلك أمام أطفالهما، فيما أفادت الضحيتان بأن المعتديتين عليهما كانتا تصرخان: “ارجعي إلى بلدك أيتها العربية القذرة”.

ولم تحظ الحادثة بتغطية إعلامية في فرنسا وأوروبا، سريعة ومنصفة، مما أثار احتقاناً وغضباً لدى المسلمين وغيرهم، كما أشار شاب فرنسي في مقطع فيديو استنكر فيه التعتيم العمدي ربما، على الجريمة في وسائل الإعلام الغربية.

ولم تقتصر جرائم العنصرية على أشخاص فرادى يحملون أفكاراً متطرفة، إذ امتد الأمر إلى عناصر الشرطة التي أُبلِغ عن تعديها على فتاتين تركيتين في باريس. وقالت خديجة بايزيد إحدى الفتاتين اللتين تعرضتا للعنف والتمييز، إن الشرطة أوقفت سيارتها خلال توجهها لتناول العشاء مع قريبتها، حسب وكالة الأناضول.

وأفادت بايزيد بأن عناصر الشرطة اعتدوا عليها بالضرب عندما طلبت منهم ارتداء الكمامات والمحافظة على مسافة التباعد الاجتماعي، مشيرة إلى أن أحد العناصر قال لقريبتها: “هذه ليست بلادكم”. وأوضحت أنها أصيبت بجروح، وتوجهت على إثرها إلى المستشفى، وتقدمت بشكوى بعد حصولها على تقرير طبي.

إجراءات تعسفية

على صعيدٍ موازٍ، اتخذت الحكومة الفرنسية ووراءها حكومات أوروبية أخرى، إجراءات رأى مراقبون أنها تزيد من الاحتقان داخل المجتمع، وتُشعِر المسلمين أكثر بأنهم مستهدفون؛ فقبل أسابيع أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أن بلاده أغلقت 73 مسجداً ومدرسة خاصة ومحلاً تجارياً منذ مطلع العام الجاري، بذريعة “مكافحة الإسلام المتطرف”، لافتاً إلى اعتزام باريس ترحيل 231 أجنبياً من البلاد بحجة تطرفهم.

وفي آخر تطورٍ، أعرب دارمانان الثلاثاء، عن انزعاجه من وجود أقسام خاصة بالمنتجات الغذائية “الحلال” بالمتاجر في فرنسا، مضيفاً: “يجب أن لا توجد في تلك المتاجر أقسام خاصة بتلك المنتجات وحدها”.

وامتدت ما يراها البعض “حملة ممنهجة ضد المسلمين” إلى خارج الحدود الفرنسية، لتشمل ألمانيا، إذ أفادت النيابة العامة ببرلين بأن الشرطة أجرت عملية تفتيش في 5 منشآت ومسجد، في “إطار التحقيقات المتواصلة حول تبرعات جُمعت بشكل غير قانوني، خلال انتشار وباء كورونا”.

وفي هذا الإطار، دخل نحو 150 عنصراً أمنياً إلى مسجد “مولانا”، تزامناً مع أداء المسلمين صلاة الفجر، وداس خلالها عناصر الشرطة بأحذيتهم سجادات الصلاة، ما أثار انتقاد المسلمين وإدارة المسجد.

من جهتها أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الخميس، اقتحام عناصر الشرطة الألمانية بأحذيتهم، المسجد الذي يعد من أقدم المساجد في برلين. وأكّد بيان أصدرته الوزارة، أن “بهذا الفعل القبيح، جرى تجاهل الحساسية التي يجب إظهارها تجاه قدسية أماكن العبادة”.

“طابع مؤسسي”

لا شك أن ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا والغرب، ليست جديدة، ولكن المختلف هذه المرة يتمثّل في إضفاء “طابع مؤسسي” عليها، حسبما يرى مراقبون.

في هذا الصدد، تقول الباحثة السياسية حزال دوران إن ماكرون يسعى إلى مأسسة الممارسات المعادية للإسلام والمسلمين، في إشارة مشروع قانون قال الرئيس الفرنسي إن حكومته ستطرحه في ديسمبر/كانون الأول المقبل، بهدف التصدي لما سمّاه “الإسلام الانعزالي”.

وتشير دوران في مقال نُشِر على موقع TRT عربي،إلى أن “الهجمات المتزايدة سنوياً ضد المسلمين في فرنسا، قد كشفت أن الإسلاموفوبيا نجحت في تأجيج التمييز ضد المسلمين في فرنسا على مستوى الدولة، بعد أن كانت رهاباً على المستوى الاجتماعي”.

وعلى الرغم من انتماء ماكرون إلى التيار الليبرالي الواسع والذي كان يُفترض به أن يكون أكثر تسامحاً في التعامل مع الآخر لا سيما الآخر المسلم أو العربي، إن قارناه بالخطاب اليميني المتطرف، فإن الأزمة تزداد عمقاً، الأمر الذي يراه الصحفي الفرنسي ورئيس التحرير السابق لصحيفة “لوموند ديبلوماتيك” آلان غريش مبرراً لأن الخطاب الليبرالي الحالي لا يمكنه التعامل مع الأزمة على نحو جاد.

ويقول غريش في حوارٍ أُجري معه مؤخراً ونُشِر على أحد المواقع الصحفية، إن “ما يجعل الخطاب الليبرالي (السائد في أوروبا حالياً) مزيّفاً في معالجته لقضية المهاجرين، ليس غياب الرؤية التحليلية، بل غياب مواكبة القضية من الأصل وعدم فهم إشكاليات المجتمعات المصدّرة للمهاجرين”.

في السياق نفسه، انتقدت النائبة البرلمانية الفرنسية كليمينتي أوتين تنامي ظاهرة معاداة الإسلام واستهداف المسلمين في فرنسا، وقالت في مقابلة تلفزيونية إن “الإسلاموفوبيا المتزايدة تقود البلاد إلى وضع خطير وشفا حرب أهلية”، لافتة إلى أن “مواقف وخطابات اليمين المتطرف شكلت مناخاً من الكراهية في البلاد. وهو ما جعل سياسيين كُثر يتصرفون كأنهم في سباق حول من سيكون يمينياً متطرفاً أكثر”.

المصدر: TRT عربي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى