أخبار تركيا

في ذكرى مولده.. العالم الإسلامي ينتفض دفاعاً عن الرسول مُحمَّد

يحتفل المسلمون في أنحاء العالم الخميس، بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالتزامن مع أكبر هبّة يشهدها العالم الإسلامي للدفاع عن خاتم المرسلين، بعد نشر رسوم مسيئة له في فرنسا، وتصريحات رئيسها “العدائية” ضد الإسلام.

مظاهرات في مدينة مومباي الهندية احتجاجاً على الرسوم الفرنسية المسيئة للرسول الكريم
مظاهرات في مدينة مومباي الهندية احتجاجاً على الرسوم الفرنسية المسيئة للرسول الكريم
(AA)

يحتفل المسلمون
في أنحاء العالم الخميس، بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم،
بالتزامن مع أكبر هبّة يشهدها العالم الإسلامي للدفاع عن خاتم المرسلين، بعد نشر
رسوم مسيئة له في فرنسا، وتصريحات رئيسها “العدائية” ضد الإسلام.

وشهدت فرنسا
خلال الأيام الماضية، نشر صور ورسوم كاريكاتيرية على واجهات بعض المباني، مسيئة
للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن بلاده لن تتخلى عن
“الرسوم الكاريكاتيرية”.

إساءة باريس رد
عليها العالم الإسلامي بموجة غضب عارمة نصرة للنبي محمد، شملت تظاهرات حاشدة وردود
فعل وتصريحات رسمية ودينية غاضبة، وحملات مقاطعة رسمية وشعبية واسعة للمنتجات
الفرنسية.

ويعزز موجة
الغضب هذه تزامنها مع ذكرى المولد النبوي، التي تحلّ في 12 ربيع الأول من كل
عام، وتشهد خلالها البلدان الإسلامية والمجتمعات المسلمة في العالم احتفالات
وفاعليات وأنشطة خاصة بالمناسبة.

مواقف رسمية

تركيا كانت أول من رد على إساءة فرنسا، وجاء ردها على مستوى رئاسي، فقد أدان الرئيس رجب طيب أردوغان، في أكثر من مناسبة تصريحات ماكرون.

ودعا أردوغان، في كلمة له خلال احتفالات المولد النبوي الثلاثاء، إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.

كما صدرت
إدانات وبيانات غاضبة رفضاً للإساءة الفرنسية للإسلام والنبي محمد، عن حكومات أغلب
الدول الإسلامية، ومن أبرزها قطر والأردن والمغرب والكويت والسعودية والجزائر
والعراق وليبيا وموريتانيا واليمن وباكستان وإيران.

وفي إيران استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الفرنسي في طهران فلوران أيدالو، على
خلفية الإساءة.

وانتقدت الحكومة الماليزية، مواقف الرئيس
الفرنسي إيمانويل ماكرون المعادية للإسلام، ودفاعه عن الرسوم الكاريكاتيرية التي
تستهدف الرسول محمد .

وأشار وزير الخارجية الماليزي هشام الدين حسين
في بيان له، إلى أن العداوة تجاه المسلمين تزداد في العالم، وعلى رأسه سياسات
الرئيس ماكرون.

وأكد أن ماليزيا حازمة بخصوص دعم حرية التعبير
وحقوق الإنسان الأساسية ما لم يتم تُنتهَك حقوق الآخرين.

وشدد على أن الإساءة إلى النبي محمد والإسلام، تقع
خارج نطاق حرية التعبير، قائلًا: “مثل هذه الحركات هي استفزاز صريح للإسلام
وملايين المسلمين في العالم”.

كما استدعت
الخارجية الباكستانية سفير باريس لدى إسلام آباد، مارك باريتي، وسلّمته مذكرة
احتجاج على خلفية تصريحات ماكرون.

وحث رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، الدول
الإسلامية على التوحد ضدّ تصاعد الإسلاموفوبيا في أوروبا.

جاء ذلك في رسالة قال إنها موجهة إلى قادة
الدول الإسلامية للعمل الجماعي لمواجهة تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في الدول غير
الإسلامية، نشرها على تويتر.

وأضاف: “إننا نواجه قلقاً متزايداً في
أمتنا، إذ يرون تصاعد موجة الإسلاموفوبيا والهجمات، من خلال السخرية والاستهزاء
بنبينا الحبيب في العالم الغربي، بخاصة أوروبا”. وتابع خان: “التصريحات
الأخيرة على مستوى القادة وحوادث تدنيس القرآن الكريم تعكس ظاهرة الإسلاموفوبيا
المتصاعدة في الدول الأوروبية التي يقيم فيها أعداد كبيرة من المسلمين”.

من جانبه دعا
المجلس الأعلى للدولة الليبي (هيئة رسمية استشارية) الحكومة إلى وقف التعامل
تماماً مع الشركات الفرنسية.

وأدان “التجمع اليمني للإصلاح”، أكبر حزب إسلامي في اليمن، التطاول الفرنسي على مقام النبي الكريم، ودعا إلى مقاطعة منتجات الدول التي تسيء للإسلام ورسوله.

ودعا الحزب إلى “اتخاذ مواقف أكثر تأثيراً ضد كل من تسول له نفسه المساس بمقام النبوة أو الانتقاص من الإسلام”.

واعتبر هذه الأفعال “دليلاً على الحقد الدفين على الإسلام ونبي الرحمة والإنسانية”.

وأشاد بمقاطعة منتجات الدول التي تسيء للإسلام ورسوله كـ”تعبير عملي لنصرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام”.

وشدد على أن المقاطعة “سلاح في متناول الجميع”، لأن “المقاطعة تهدد اقتصادهم بخاصة إذا ما توسعت واتخذت إجراءات أكثر تأثيراً من فعل الحكومات”.

الشعوب تنتفض

على المستوى
الشعبي، كانت ردود الفعل أوسع، فقد خرجت تظاهرات حاشدة ونُظمت وقفات احتجاجية في
كثير من المدن والعواصم العربية والإسلامية والعالمية، للتعبير عن الغضب والاحتجاج
ضد الإساءة الفرنسية للنبي محمد.

وفي تركيا،
شهد معظم الولايات تظاهرات واسعة بمشاركة عشرات الآلاف نصرة للرسول الكريم،
وتنديداً بتطاول الرئيس الفرنسي على الإسلام والمسلمين.

وعلى أرض مدينة
القدس المحتلة، أحرق متظاهرون في عدة وقفات على مدار الأيام الماضية، صوراً لماكرون، ورفعوا العلم التركي وصور الرئيس أردوغان، تعبيراً عن دعمهم لموقف تركيا
المدافع عن الإسلام.

وفي ليبيا، داس
عشرات الليبيين علم فرنسا بإطارات السيارات الأربعاء في مدينة مصراتة، احتجاجاً على الإساءة.

ونشرت فضائية
“فبراير” الليبية (خاصة)، مقطعاً مصوراً لمرور السيارات فوق علم فرنسا وسط
تعالي صيحات الشباب الواقفين على جانبي الطريق.

وخلال الأيام الماضية أيضاً، أحرق متظاهرون علم فرنسا في دول عربية عدة، منها موريتانيا ولبنان والعراق والجزائر وتونس.

وشهدت مدينة كراتشي الباكستانية، وقفة احتجاجية قبالة القنصلية الفرنسية، شارك فيها العشرات من الذين احتجوا على الإساءة الفرنسية للنبي الكريم والدين الإسلامي.

وأعلن الأزهر في مصر الأربعاء، إطلاق منصة عالمية متعددة اللغات للتعريف بالنبي محمد .

جاء ذلك في كلمة لشيخ الأزهر أحمد الطيب، خلال احتفالية أقامتها وزارة الأوقاف المصرية شرقي القاهرة بذكرى المولد النبوي الشريف، بحضور رئيس البلاد عبد الفتاح السيسي.

وقال الطيب: “يطلق الأزهر الشريف منصة عالمية للتعريف بنبي الرحمة ورسول الإنسانية بالعديد من لغات العالم، كما يخصص مسابقة علمية عالمية عن أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم في مسيرة الحب والخير والسلام”.

وأضاف: “النبي صلى عليه وسلم تَعرَّض في حياته وبعد رحيله لمثل ما يحدث الآن (من إساءات)، لكنه كان يتعامل بالصفح والإحسان والدعاء للجاهلين به بالهداية فقال: (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون)”.

مقاطعة البضائع
الفرنسية

لم يقتصر الرد
الشعبي على التظاهرات، فقد أطلق نشطاء ومؤسسات مجتمعية وجميعات تجارية وشخصيات
عامة ومتاجر عملاقة حملات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، لاقت استجابة واسعة من
المسلمين في أنحاء العالم.

ومنذ أكثر من
أسبوع يتصدر وسم “مقاطعة المنتجات الفرنسية” مواقع التواصل الاجتماعي
وسط تفاعل واسع معه.

ويتجاوز حجم
التبادل التجاري بين فرنسا والدول الإسلامية 100 مليار دولار سنوياً، طبقاً لوكالة الأناضول.

المسيحيون
العرب يرفضون الإساءة 

المسيحيون العرب انضموا أيضاً بتفاعلات عبر منصات التواصل، إلى رافضي الإساءة الفرنسية لنبي
الإسلام.

وعبر فيسبوك نشر عشرات يحملون أسماء مسيحية منهم “فتحى دانيال”، و”Wael Elbatl”، صوراً تحمل عبارات منها “أنا مسيحي ضد
الإساءة للدين الإسلامي”، و”إلا رسول الله محمداً صلى الله عليه
وسلم”، وسط ثناء من مسلمين عليهم تقديراً لهذه الخطوة.

بطريرك القدس
وسائر أعمال فلسطين والأردن، ثيوفيلوس الثالث، أدان أيضاً في بيان، الإساءة إلى
الدين الإسلامي والنبي محمد صلى الله على وسلم، معرباً عن قلقه من حالة الاستقطاب
الناتجة عن مجريات الأمور في فرنسا.

وفي مصر شارك
عشرات الطلاب المسيحيين في رسم عبارة “إلا رسول الله” بأجسادهم في إحدى
المدارس الثلاثاء، رفضاً للإساءة الفرنسية إلى النبي الكريم.

ونشرت وسائل
إعلام محلية، بينها صحيفة “اليوم السابع” الخاصة، صوراً لطلاب مسيحيين
يشاركون زملاءهم المسلمين الثلاثاء، في رسم عبارة “إلا رسول الله” بأجسادهم، داخل
ملعب بإحدى المدارس في محافظة الإسكندرية (شمال).

وأثار المشهد
ردود فعل مرحبة واسعة عبر منصات التواصل، التي تلقفت الصورة وأعادت نشرها مئات
المرات تحت وسم (هاشتاغ) “أنا مسيحي وضد الإساءة للإسلام”.

فيما أطلق
مغردون، مبادرة لتدوين عبارة “أنا مسيحي وأرفض الإساءة للإسلام، مسلم مسيحي
إيد واحدة”، باللغتين العربية والفرنسية، عبر حساباتهم على منصات التواصل.

من جانبها أدانت الكنيسة الكلدانية في العراق
والعالم الأربعاء، الإساءة إلى الأديان، داعية إلى الإبقاء على الأديان مصدراً للمحبة والسلام وبناء الثقة بين الناس.

وقال الكاردينال مار لويس رافائيل ساكو، بطريرك
الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، في بيان: “كلنا رجاء أن تبقى الأديان
مصدر بركة ومحبة، وسلام وتعاون وبناء الثقة بين الناس، وليس مصدراً للأصولية وبث
الكراهية والعنف والإقصاء”.

وأعرب ساكو عن ثقته “بحكمة المرجعيات
الدينية في قيادة الأخوَّة والتنوع، ومواجهة أي تحديات تهدد العيش المشترك والنسيج
الوطني في البلاد”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى