أخبار تركيا

بين بايدن وترمب.. لمن يصوّت مسلمو أمريكا؟

رغم انخفاض نسبتهم مقارنة بعامة السكان، يبرز المسلمون الأمريكيون كأقلية يمكنها تغيير مصير الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، المقرر أن تُجرَى الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فلمن يصوت مسلمو أمريكا؟

يعتزم 71 بالمئة من الجالية المسلمة التصويت لمرشح الرئاسة الديمقراطي بايدن، حسب مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية
يعتزم 71 بالمئة من الجالية المسلمة التصويت لمرشح الرئاسة الديمقراطي بايدن، حسب مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية
(Reuters)

يتنافس في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، الرئيس الحالي المرشح عن الحزب الجمهوري دونالد ترمب، ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، فيما تشير استطلاعات الرأي ومحللو الانتخابات إلى أن الجالية المسلمة في أمريكا تمتلك خلال الانتخابات الرئاسية الحالية، فرصة تاريخية للتأثير في نتائجها، لا سيما في ولايات ميشيغان وأريزونا وجورجيا وبنسلفانيا ونورث كارولينا، الولايات الحاسمة التي ستحدد مصير الانتخابات.

لمحة عامة

وفقا لدراسة أجراها مركز “بيو” الأمريكي للأبحاث عام 2017، فإن في الولايات المتحدة 3.45 مليون مسلم، بما يمثل نحو 1.1 في المئة من السكان في البلاد.

ووفقاً للدراسة فمن المتوقع بحلول عام 2040، أن يتجاوز عدد السكان المسلمين في الولايات المتحدة عدد السكان اليهود، ويصبحوا ثاني أكبر مجموعة دينية في البلاد بعد المسيحيين.

وأشارت إلى أن نسبة السكان المسلمين في الولايات المتحدة ليست كبيرة بشكل عام في الوقت الحالي، لكن تركزهم في المدن الكبرى والولايات الحرجة يجعلهم أقلية يمكن أن تؤثر في نتيجة الانتخابات بشكل مباشر.

فعلى سبيل المثال، في ميشيغان، إحدى الولايات المتأرجحة، ما يقرب من 270 ألف مسلم، رغم أن هذا العدد يمثل 2.75 في المئة من سكان الولاية، إلا أنه يمتلك القدرة على تغيير التوازنات في صندوق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية والعامة.

وفي الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي لعام 2016، منحت أصوات المسلمين في ميشيغان الفوز للمرشح بيرني ساندرز، على منافسته هيلاري كلينتون.

وفي الانتخابات الرئاسية في العام نفسه، فاز المرشح الجمهوري دونالد ترمب بولاية ميشيغان ضد منافسته كلينتون، بأكثر من 10 آلاف صوت بقليل، أي بهامش ضئيل نسبته 0.23 بالمئة.

وأصبح الناخبون المسلمون أكثر وعياً بالسياسات التي انتهجها ترمب ضدهم، بخاصة بعد وصوله إلى البيت الأبيض، وأدركوا أنهم بوصفهم “أقلية” يمتلكون القدرة على تغيير التوازنات من خلال صناديق الاقتراع.

وبدأ المسلمون، الذين طالما اعتقدوا أن أصواتهم الانتخابية لن تغير أي شيء بناء على نسبتهم الصغيرة في المجتمع، بالمشاركة أكثر في المجال السياسي من خلال المشاركة في عمليات التصويت والانتخابات العامة والمحلية.

11 سبتمبر

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، أثر ربط المسلمين بـ”الإرهاب” والحروب ضد الدول ذات الغالبية المسلمة، بخاصة أفغانستان والعراق، في موقف المسلمين في الولايات المتحدة من الحياة السياسية والمشاركة في التصويت والانتخابات.

وقبل 11 سبتمبر/ أيلول، وقف 80 بالمئة من المسلمين على مقربة من الحزب الجمهوري لأسباب دينية وأخلاقية، وبعد 11 سبتمبر/أيلول تحولوا إلى الحزب الديمقراطي بعد تزايد نسبة العنصرية ومناهضة المسلمين في المجتمع الأمريكي.

وبينما صوت 70 بالمئة من المسلمين لصالح جورج دبليو بوش، الذي دخل الانتخابات الرئاسية عام 2000 ضد المرشح الديمقراطي آل غور، انخفضت نسبة الذين صوّتوا لبوش في الانتخابات بعد 4 سنوات لأقل من 4 بالمئة من نسبة المسلمين.

وازداد توجه الناخبين المسلمين نحو الحزب الديمقراطي، مع باراك أوباما في انتخابات 2008، وقدم المسلمو ن تأييداً بنسبة 82 بالمئة لهيلاري كلينتون ضد ترمب في انتخابات 2016.

وفي انتخابات التجديد النصفي لعام 2018 التي أجريت في عهد ترمب، ظل دعم المسلمين للحزب الجمهوري عند نسبة 10 بالمئة.

ومنحت مشاركة امرأتين مسلمتين من ولاية مينيسوتا، هما إلهان عمر من أصل صومالي ورشيدة طليب من أصل فلسطيني، من الحزب الديمقراطي لأول مرة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، المسلمين الثقة بالنفس وأهمية المشاركة في العملية السياسية.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ سياسيون ومرشحون عن الحزب الديمقراطي الظهور في أنشطة ومساجد الجالية المسلمة من أجل الوصول إلى هذه الكتلة من الناخبين الذين طالما تُركوا على الهامش في المعادلة الانتخابية.

وكان لقاء المرشح الديمقراطي للرئاسة بيرني ساندرز مع الجالية المسلمة في مسجد خلال الانتخابات التمهيدية، من أهم التحولات التي شهدتها الجالية المسلمة في البلاد.

وزن الأصوات

وأظهر استطلاع أجراه هذا الصيف مركز “سياسة الهجرة الأمريكية” في جامعة كاليفورنيا، القوة التي تمتلكها الأصوات الانتخابية للجالية المسلمة في ولايتي أريزونا وجورجيا، وهما ولايتان حاسمتان في الانتخابات الرئاسية.

ولفت الاستطلاع إلى أن “أهمية الناخبين المسلمين بدأت التزايد بالنسبة إلى نتائج الانتخابات الرئاسية والسياسة الأمريكية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020”.

وحسب نتائج الاستطلاع، يعيش ما يقرب من 60 ألف مسلم في كل من ولايتي أريزونا وجورجيا، وهذه النسبة لها قوة يمكنها بسهولة تغيير التوازنات في الانتخابات، بخاصة بين الرئيس الجمهوري ترمب وخصمه الديمقراطي جو بايدن.

وأشار إلى أن فلوريدا، التي تُعتبر من الولايات المتأرجحة، يسكنها نحو 150 ألف ناخب مسلم، وقال: “بالنظر إلى أن فارق الأصوات بين المرشح الديمقراطي آل غور، والمرشح الجمهوري جورج بوش، كان 537 فقط في الانتخابات الرئاسية عام 2000، فإن أهمية الناخب المسلم في تغيير توازنات الانتخابات الرئاسية باتت واضحة تماماً.

ويعيش نحو 128 ألف ناخب مسلم مسجل في ولاية بنسلفانيا، وهي من أهمّ الولايات في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وفي انتخابات 2016 فاز ترمب بـ44 ألف صوت انتخابي فقط في هذه الولاية ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، وفاز بجميع المندوبين العشرين في الولاية.

وحسب مصادر محلية، ففي ولاية كارولينا الشمالية ما يقرب من 30 ألف ناخب مسلم مع 15 مندوباً.

موقع المسلمين

يرغب المسلمون في الولايات المتحدة في رؤية رئيس في البيت الأبيض، يعترف بالحقوق الإنسانية والمدنية للمسلمين في قضايا مثل العنصرية والتمييز والهجرة والحرية الدينية.

الناخبون المسلمون، الذين يرون أنفسهم أقلية مستهدفة، من العنصرية إلى جرائم الكراهية، يتدافعون إلى صناديق الاقتراع لإظهار أنهم جزء من المجتمع الأمريكي، من خلال المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

ووفقاً لبحث أجراه معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم الأمريكي (ISPU) خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية هذا الصيف، سُجّلَت مشاركة 78 بالمئة من الناخبين المسلمين في عملية التصويت، بعد 60 بالمئة فقط في انتخابات عام 2016.

من ناحية أخرى تحاول الجالية المسلمة في الولايات المتحدة في الواقع، تحديد هويتها واتجاهها ضمن المنظومة السياسية للحزبين الرئيسيين في البلاد.

وفيما شعر المسلمون لسنوات عديدة بأنهم أقرب للحزب الجمهوري من حيث القيم الدينية والعائلية والثقافية في قضايا مثل الإجهاض والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية، فإنهم تبنون آراء الحزب الديمقراطي في قضايا اجتماعية مثل العنصرية والهجرة والتسليح.

ويعتقد المسلمون أن نهج الجمهوريين في المجال الاقتصادي، وترمب على وجه الخصوص، سيكون أفضل، لكنهم في الوقت ذاته يشعرون بأنهم مستبعَدون من الجمهوريين في المجال الاجتماعي.

يفضّلون بايدن

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، وهو إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية الإسلامية في الولايات المتحدة، يعتزم 71 بالمئة من الجالية المسلمة التصويت لمرشح الرئاسة الديمقراطي بايدن.

وأضاف الاستطلاع أن نحو 18 بالمئة فقط من الناخبين المسلمين، أعربوا عن رغبتهم في التصويت لترمب في استطلاع مجلس العلاقات الإسلامية-الأمريكية.

وأُجرِيَ الاستطلاع على الناخبين المسلمين، بعد المناظرة الانتخابية الأولى بين ترمب ومنافسه بايدن، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأشار إلى أن 89 بالمئة من الناخبين المسلمين المسجلين، يعتزمون المشاركة في عملية التصويت، فيما لا يزال 11 بالمئة مترددين بشأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

ولفت الاستطلاع إلى أن الناخبين المسلمين رغم تأييدهم لبايدن، فإنهم أعربوا عن قلقهم بشأن النهج الذي سيتبعه في الشرق الأوسط إذا تولى رئاسة الولايات المتحدة.

المصدر: AA

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى