close
أخبار تركيا

بعد مطالبات بتدخُّل أكبر.. كيف يمكن لتركيا أن تساهم في حل الأزمة اليمنية؟

[ad_1]

رغم مبدئية الموقف التركي، فإن أنقرة تراجعت لاحقاً عن دعم التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن، مع بروز توجهاته الحقيقية من أطماع في الأرض، وهو حال الإمارات في سقطرى والجنوب، وهيمنة على السيادة والقرار السيادي، وهو حال السعودية مع الرئيس هادي.

لا تزال الأزمة اليمنية تراوح مكانها وتتسبب في معاناة ملايين السكان في أسوأ أزمة إنسانية عالمياً حسب وصف الأمم المتحدة، وسط تدخلات إقليمية زادت تعقيد المشهد، لا سيما بعد فشل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات في تحقيق أهدافه المعلنة بدعم الحكومة الشرعية ودحر المتمردين الحوثيين.

واندلعت الحرب اليمنية إثر سيطرة جماعة الحوثي المتمردة المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء عام 2014، وتنفيذها بالتعاون مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح انقلاباً على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته الشرعية، مما حمل الرئيس والحكومة على الانتقال إلى عدن واتخاذها عاصمة مؤقتة. ومع اقتراب المتمردين من المقر الجديد للحكومة المؤقتة عمدت السعودية إلى التدخل عسكرياً لإنقاذها على رأس تحالف من عدة دول عربية، وبدعم تركي واضح جاء على أعلى المستويات.

وعلى الرغم من مبدئية الموقف التركي، فإن أنقرة تراجعت لاحقاً عن دعم التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن، مع بروز توجهاته الحقيقيةمن أطماع في الأرض، وهو حال الإمارات في سقطرى والجنوب، وهيمنة على السيادة والقرار السيادي، وهو حال السعودية مع الرئيس هادي، إلا أن تركيا واصلت دعم الحكومة الشرعية والشعب اليمني في جميع المجالات، السياسية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية.

وجاءت حادثة محاولة اغتيال المسؤول المالي في مكتب الهلال الأحمر التركي باليمن علي جان يودك، بإطلاق مجهولين النار في رأسه، في عدن التي تسيطر عليها مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من دولة الإمارات، لتسلط الضوء على الدور التركي الحالي في اليمن وموقف الشارع اليمني من هذا الدور، في ظل اتهامات وُجهت إلى الإمارات بتدبير محاولة الاغتيال الفاشلة، وذلك كجزء من الدور التخريبي الذي تلعبه الإمارات، إلى جانب الفشل السعودي في تحقيق أهداف التدخل الذي تحول تدريجياً إلى عبء على كاهل اليمنيين.

تغيُّر الموقف التركي

دعمت تركيا التدخل السعودي في اليمن عام 2015 على أساس مبدئي، لأنها كانت تعتقد أنه الخيار الأمثل لمنع تفكُّك اليمن، كما يقول الصحفي التركي مصطفى كيركتشي أوغلو، ويضيف: “منذ اندلاع الربيع العربي دعمت تركيا وحدة أراضي الدول التي شهدت حراكاً ثورياً، وفي سبيل تحقيق هذه السياسة لجأت إلى الخيارات الأكثر مشروعية.

ويرى كيركتشي أوغلو في حديث مع TRT عربي، أنه “في الحالة اليمنية، كان الخيار الأكثر مشروعية هو التدخل السعودي، لذلك وقفت تركيا ضد التدخل الإيراني ودعمت جهود الوساطة بين الأطراف المتحاربة”.

ويستدرك بالقول: “إلا أن السعودية تحت حكم ولي العهد الجديد آنذاك محمد بن سلمان تحولت إلى واحد من أكبر منتهكي حقوق الإنسان، واستجلبت سخطاً كبيراً في المجتمع الدولي. هذا الوضع تسبب في تغيير في موقف تركيا التي سحبت دعمها من التحالف السعودي وركزت على دعم جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة”.

اقرأ أيضاً:

الدور
التركي في الدول العربية.. تناغم مع مصالح الشعوب يدحض دعاوى الهيمنة

يُذكر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان متهم في عديد من الأوساط الدولية بإعطاء أوامر تنفيذ جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول في 2018، بطريقة وحشية، مما أثار فزعاً عالمياً وحوّل بن سلمان إلى شخصية منبوذة على نطاق واسع.

ولفت الصحفي التركي إلى أن الإمارات برزت لاحقاً لاعباً جديداً في الأزمة اليمنية، ولكن بطريقة تخريبية على غرار إيران، بدعمها الانفصاليين الجنوبيين. مؤكداً أن “الخلافات بين تركيا من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى في ملفات أخرى تجعل من الصعب على البلدان الثلاثة الوقوف في صف واحد تجاه الملف اليمني”.

وضع معقَّد

مع طول أمد الصراع في اليمن، وظهور النيات الحقيقية لبعض أطراف التحالف الدولي مثل الإمارات، وعجز أطراف أخرى عن تحقيق الأهداف المعلنة للتحالف التي تتمثل بدعم الشرعية اليمنية ودحر المتمردين الانقلابيين، ووقوع أكثر من نصف الشعب اليمني في براثن الفقر والعوز بالإضافة إلى ملايين النازحين والمتضررين من الحرب المستمرة، بات اليمنيون يشعرون كأنهم بين فكَّي كماشة، فالانقلابيون الحوثيون وفلول النظام السابق المدعومين من إيران من جهة، والانفصاليون الجنوبيون المدعومون من الإمارات، والكارثة الإنسانية التي تتسبب بها الإدارة السعودية للصراع، من جهة أخرى.

وأمام هذا الوضع المعقد برزت في الشهور الأخيرة -لا سيما بعد تحقيق تركيا نجاحاً في دورها بليبيا وسوريا وتمكنها من إنقاذ الحكومة الشرعية في الأولى، وتحقيق شيء من الأمان والهدوء للسوريين المناهضين لنظام الأسد في الثانية- دعوات يمنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدور تركي أكثر فاعلية وانخراطاً في بلادهم.

الباحث والمحلل السياسي اليمني نبيل البكيري، يرى أن “اليمنيين يبحثون اليوم عن حلفاء حقيقيين وصادقين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سيادة البلاد وشرعيتها التي أسقطها الانقلاب الطائفي الحوثي المدعوم إيرانياً والانقلاب الانفصالي جنوباً المدعوم إماراتياً وبتواطؤ سعودي أيضاً”.

وتساءل البكيري في حديث مع TRT عربي عمّن دفع اليمنيين إلى البحث عن حلفاء لإخراجه من دوامة الصراع الراهنة واستعادة دولته وشرعيته “بعد أن انكشفت الأطماع والأجندات المخفاة للتحالف العربي في الاستحواذ والسيطرة على مقدرات البلاد وخيراتها المختلفة من معادن ونفط وغاز وموانٍ ومطارات وجزر وممرات مائية”.

وأكد المحلل السياسي اليمني أن “اليمنيين جادّون في البحث عن حلفاء صادقين، فهل يمتلك الجانب التركي أيضاً الرغبة في التحالف الجاد مع اليمنيين في معركتهم هذه، بخاصة أن تداعيات مثل هذا التحالف ستكون كبيرة في ما يتعلق بنتائج المصالح وتوازنات القوى في منطقة البحر الأحمر وبحر العرب وجنوب الجزيرة العربية ككل، حيث تنافُس دولي محموم على الوجود في هذه المنطقة”.

لماذا دور تركي أكبر؟

من جهته اعتبر الكاتب والباحث السياسي اليمني عاتق جار الله، أن قطاعاً كبيراً من الشعب اليمني لم يعد لديه مشكلة في وجود فاعل دولي، بخاصة مثل تركيا لأسباب كثيرة، منوهاً بثلاثة على الأقل.

ورأى جار الله في حديث مع TRT عربي أن السبب الأول هو أن “تركيا دولة ديمقراطية والجمهورية اليمنية كانت دولة ذات ديمقراطية وإن كانت شكلية، ولكنها في النهاية ديمقراطية يتيمة في الجزيرة العربية. بالتالي يبحث الشعب اليمني عن توأمة سياسية، وهي موجودة في النظام السياسي التركي”.

أما السبب الثاني فهو أن “تركيا قدمت نموذجاً مشرفاً يدعو إلى التفاؤل لتدخلاتها، مثل تدخلها في الصومال وفي ليبيا، وأيضاً في سوريا حيث وقفت إلى جانب السوريين، على الأقل من الناحية الإنسانية، ولم تكن سبباً في إطالة الصراع هناك”.

والسبب الثالث، حسب الباحث اليمني، يتعلق بالتاريخ، فقسم كبير من المجتمع اليمني “ينظر إلى الدور العثماني التاريخي في اليمن على أنه دور إيجابي، ويرون أن تركيا والعثمانيين لم يغيروا هوية اليمنيين الدينية ولا لغتهم ولا حتى رموزهم، ولم يرتكبوا إبادات جماعية لليمنيين، فكان تاريخهم في اليمن يدعو إلى التفاؤل إلى حد كبير”.

وحول الدور الراهن لتركيا في اليمن، فقد أشار جار الله إلى أن تركيا تقدم مساعدات إنسانية بشكل كبير جداً، مضيفاً: “ربما تركيا أنشط دولة إنسانيا في الجمهورية اليمنية، ولعل اغتيال المسؤول المالي في الهلال الأحمر التركي جاء نتيجة انزعاج الإمارات من أن الأتراك التصقوا بالمجتمع واقتربوا من الفقراء ولامسوا جروح وهموم الضعفاء وضحايا الحرب”.

آفاق الدور التركي المنشود

ورغم أهمية العلاقات التي تربط تركيا بالحكومة اليمنية الشرعية وإمكانية تعزيزها، فإن الخبراء حذروا من أن الأخيرة مسلوبة القرار في الوقت الحالي، في ظل وجودها بالسعودية وهيمنة الأخيرة عليها. الباحث السياسي نبيل البكيري لفت إلى أن “المشكلة ليست رغبة تركيا أو غير تركيا في دور أكبر، بل في الوضع بالغ التعقيد والصعوبة، بخاصة أن التحالف سيكون مع حكومة شرعية معترف بها دولياً لكنها رهن نفوذ وتصرفات المملكة العربية السعودية”.

وأكد البكيري أن السياسة التركية في هذا الخصوص تعتمد على تفاهمات رسمية بينها وبين حلفاء حقيقيين كما حدث مع حكومة الوفاق بليبيا، وهذا الوضع غير متوافر في حالة اليمن “الذي تخضع حكومته للقرار السعودي الذي سلبها قرارها”. وأعرب عن اعتقاده أن “الحالة اليمنية معقدة، وحلولها تكمن في امتلاك الحكومة اليمنية الشرعية قرارها المستلَب أولاً وبعدها لكل حادثة حديث”.

اقرأ أيضاً:

الحرب
في اليمن.. هل فقدت السعودية السيطرة؟

وعلى الرغم من “القرار المستلَب” للحكومة الشرعية بيد السعودية، فإن “تركيا لم تفرّط في الاعتراف بالشرعية”، وفقاً للكاتب والباحث اليمني عاتق جار الله الذي نبه إلى أن تركيا “تتعامل مع الحكومة اليمنية باعتبارها حكومة شرعية تحت ضغط دول أخرى، وتقدر هذا الموقف لأنها لا تتعامل إلا مع مؤسسات شرعية، ولأنها تقدّر نضالات اليمنيين وهذا الموقف محلّ احترام كثير من اليمنيين”.

ورأى جار الله أن تركيا يمكنها الانخراط أكثر في الشأن اليمني، لا على صعيد تعزيز علاقتها مع الحكومة الشرعية فحسب، بل أيضاً في “الدفع نحو السلام والوساطة بين الأطراف المتنازعة”.

“يمكن أن تُحدِث تركيا بالتعاون مع الدول المعنية بالشأن اليمني اختراقاً ومساعدة على بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وتقديم بعضهم ضمانات لبعض، لأن الحرب طالت واستنزفت الجميع”، وفقاً للباحث اليمني الذي شدّد على أن هذا الخيار “سيكون تفعيلاً إيجابياً للدبلوماسية التركية”. وختم بقوله: “الدبلوماسية التركية من أنجح الدبلوماسيات في المنطقة، لا سيما وأنها لا تنظر إلى الحرب كفرصة للنفوذ بل تنظر إلى السلام كفرصة لبناء شراكات وعلاقات”.

المصدر: TRT عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى