أخبار تركيا

التطبيع مع الاحتلال.. فوائد علمية استراتيجية أم خضوع للهيمنة الإسرائيلية؟

منذ توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية-الإماراتية/البحرينية يجري الحديث الأهم حول استفادة الإمارات من التكنولوجيا المتطورة لدولة الاحتلال واستفادة الإمارات من هذا المجال الحيوي.

لكن ما الذي يمكن أن
تقدمه التكنولوجيا الإسرائيلية فعلا للعالم العربي بشكل عام، ودولة الإمارات بشكل
خاص؟ وما حقيقة الاستفادة من التقنية الإسرائيلية؟ وما التقنية الأهم لدولة
الإمارات؟ وما الذي تسعى إسرائيل للحصول عليه في المقابل؟ نستعرض في هذا المقال
الجانب التقني فقط.

الأمن السيبراني

حتى قبل الاتفاق
الإسرائيلي-الإماراتي بشكل علني، كان التعاون بين البلدين في جانب الأمن السيبراني
وتطبيقات التجسس على المعارضين الإماراتيين قائماً، ولكن على شكل عقود سرية، وهو
ما نشرته صحيفة “هآرتس” في أغسطس الماضي.

الصحيفة تحدثت عن بيع
شركة التجسس الإسرائيلية (N.S.O) برنامج التجسس المتطور “بيغاسوس” الذي
يمكّن حكومة الإمارات من اختراق هواتف المعارضين، وذلك بتشجيع من الحكومة
الإسرائيلية.

في
أغسطس/آب 2018 كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الإمارات استعانت بشركات
إسرائيلية للتجسس على شخصيات كبيرة في دول الخليج والعالم العربي منهم أمير قطر
والأمير متعب بن عبد الله وسعد الحريري وشخصيات أخرى.

الصفقة شملت دولًا عربية
أخرى، منها دول خليجية قامت بشراء واستخدام برنامج التجسس للمتابعة وملاحقة
المعارضين والنشطاء السياسيين.

برنامج
التجسس الإسرائيلي بيغاسوس يفعل على هاتف الهدف عبر إرسال رسائل نصية تحتوي على
رابط. إذا نقر الهدف على الرابط، يُنزَّل البرنامج سراً إلى الهاتف، مما يمكّن
مستخدم التقنية من الوصول إلى كل تفاصيل الاتصال، والرسائل النصية، ورسائل البريد
الإلكتروني، والبيانات من منصات الإنترنت مثل فيسبوك، وسكايب، وواتساب، وفايبر
وغيرها. كما يمكن لهذه التقنية أيضاً مراقبة المكالمات الهاتفية التي تجرى
“وجهاً لوجه”.

يذكر أن شركة N.S.O
الإسرائيلية لديها عدد كبير من ملفات التجسس في المنطقة، ففي نهاية 2019 أفاد تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أن الشركة استهدفت
24 منكبار مسؤولي الدفاع والمخابرات الباكستانيينوتجسست على هواتفهم أيضاً.

اقرأ أيضاً:

هل
ينضم العراق إلى قائمة المطبعين مع إسرائيل؟

هذا النجاح في التعاون في
مجال الأمن السيبراني سيعزز العلاقات الإسرائيلية الإماراتية، لتستفيد الحكومة
الإماراتية من برامج جاسوسية تقدمها شركات أخرى.

على الطرف الآخر تعمل
الإمارات من خلال شركةDarkMatter على استقطاب الكوادر
الإسرائيلية وذلك من خلال فرع الشركة في قبرص بعد منحهم مميزات مالية استثنائية،
حسبما ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية.

ما يقلق إسرائيل ان
الاستعانة بالكوادر الإسرائيلية يأتي دون عائد دبلوماسي مباشر لحكومة الاحتلال، إذ
تدرب هذه الكوادر وتؤهل ضمن خدمة الجيش الإلزامية أو ضمن الشركات التقنية المختلفة
المتعاقدة مع وزارة الدفاع، وفي المقابل تستقطبها الشركة الإماراتية دون توجيه مباشر
من جيش الدفاع أو الجهات المعنية، وسط إغراءات مالية ضخمة تصل إلى مليون دولار
سنويّاً كرواتب أساسية للخبراء الإسرائيليين.

اتفاقية التطبيع
الإماراتية-الإسرائيلية هذه ستتيح للدولتين الاستفادة وبشكل علني وعلى جميع الأطر
مما توصل إليه الطرفان من تقنية متطورة في مجال التجسس أو الهجوم السيبراني، كما
ستقلّل سرقة العقول بين البلدين.

برنامج المياه والزراعة

لا يمكن أن تسوق التقنية
الإسرائيل دون التطرق إلى تكنولوجيا المياه، ولعل أبرز ما يُظهِر هذه التقنية على
أنها سلاح إسرائيلي يُستخدم في مقابل السلام، هو الفيديو لذي نشره رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يونيو/حزيران عام 2018 وهو يقدم عرضاً خاصاً
بالسلام للحكومة الإيرانية مقابل تقنيات المياه التي تعمل عليها الشركات
الإسرائيلية.

تقدم الحكومة الإسرائيلية
نفسها على أنها الأولى في مجال تحلية مياه البحر أو تنقية مياه الصرف الصحي وغير
ذلك من الأمور المتعلقة بالمياه بشكل عام. وهو ما تعول عليه إسرائيل والإمارات، إذ
تسعى الإمارات للاستفادة من التقنية الإسرائيلية التي تكرر أكثر من 90% من مياه
الصرف الصحي وتعيد استخدامها.

من المتوقع أن توقع
الحكومة الإماراتية اتفاقية مع شركة IDE Technology، وهي
الشركة الإسرائيلية الرائدة في مجال تنقية المياه، إذ أقامت400 محطة في 40 دولة، كما تمتلك العديد من
الخبرات التي تحتاج إليها الإمارات بشدة إذ تعاني شحّاً في المياه ومناخاً
صحراوياً صعباً.

مع الحصول على المياه
يأتي فوراً الدور على الزراعة، ففور توقيع اتفاق التطبيع الإسرائيلي-الإماراتي
أعلنت شركة NETAFIM الإسرائيلية المختصة
بتكنولوجيا الزراعة عن فتح مكتب لها في الإمارات العربية المتحدة.

شركة Netafim هي شركة إسرائيلية متخصصة في مجال إنتاج تقنيات الري للزراعة
الحديثة، إذ تعمل على إنتاج خطوط الري بالتنقيط وتقنيات إدارة المحاصيل، وتُعتبر
اليوم واحدة من أكبر الشركات في هذا المجال عالمياً، وتبلغ حصتها السوقية من نظم
الري بالتنقيط عالميا ما يقرب من 30%.

التكنولوجيا العسكرية

مع الحرب التي تخوضها
الإمارات في اليمن والتهديد الدائم من إيران، تسعى الحكومة الإماراتية للحصول على
تكنولوجيا عسكرية متطورة كالتي تمتلكها إسرائيل لمواجهة تهديدات الحوثي أو هجمات
إيرانية محتملة.

ولا تنفي الإمارات رغبتها
في الحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية في مجال الدفاع التي طورتها دولة الاحتلال
لاستخدامها المتكرر في قمع الفلسطينيين، فالحكومة الإسرائيلية تستخدم تكنولوجيا
الذكاء الصناعي لمتابعة وملاحقة الفلسطينيين من الضفة الغربية عبر نظم التعرف على
الوجوه الموضوع في البوابات الإلكترونية التي تقطع أوصال الضفة الغربية فتسهل على
الضباط والجنود معرفة المطلوبين الفلسطينيين. كما تمتلك منظومة دفاعية للصواريخ
والطائرات دون طيار لمواجهة التهديدات من قطاع غزة، وهو ما تحتاج إليه الإمارات
بشدة لمواجهة منظومات الصواريخ غير المتطورة التي يطلقها الحوثي.

وحتى قبل أن توقع
الإمارات اتفاقية السلام مع إسرائيل، فإن شركةGroup 42 الإماراتية ومقرها أبو ظبي المعنية بالذكاء الصناعي وقعت مذكرة تفاهم مع شركتين إسرائيليتين هما
“إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء” و”رافائيل أدفانسد
سيستمز”، وهي شركة عامة أيضاً رائدة في مجال صناعة الطيران، في مجال الدفاع،
وذلك في فبراير/شباط 2020 وذلك لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

اقرأ أيضاً:

الحكومة
السودانية توافق على التطبيع مع إسرائيل وسط معارضة شعبية

تذكر صحيفة هآرتس أن
دولاً خليجية رفضت عرضاً إسرائيلياً سابقًا قبل خمس سنوات لبيع القبة الحديدة،
ولكن التهديدات الإيرانية المتزايدة لقطاع النفط الذي تعتمد عليه دول الخليج
العربي من الممكن أن تجعل هذه الدول تعيد التفكير في العرض.

يأمل فريق المطبّعين من
بعض الدول الخليجية أن يجلب عليهم التطبيع بعض الفوائد على الصعيد التقني والأمني،
ولكنه سيجعل العالم العربي مرتهَناً للتقنية الإسرائيلية، كما سيجعل المعلومات
الكبيرة “Big Data” متاحة للعدو
الإسرائيلي، وبالتالي يزيد الخضوع للتجسس وللإرادة الإسرائيلية.

في المقابل هناك تشكيك
كبير في ما يتعلق بالتقنية الإسرائيلية في مجال المياه والزراعة، فدولة الاحتلال
لا تستفيد من مياه الأمطار كما يجب، فيما تتجه التكنولوجيا إلى تنقية مياه البحر
واستخلاص الماء من الهواء. الأخطر من هذا كله هو عدم وجود سياسات داخلية عربية لتوطين
التكنولوجيا، ومع الحاجة الشديدة إلى المياه عربياً ستحقق شركات إسرائيلية أرباحاً
خيالية في مقابل احتياج عربي دائم لهذه التكنولوجيا يجعلنا الحلقة الأضعف ضمن
المعادلة.

شراء التقنية أو
الاستثمار في البنية التحتية الإسرائيلية سيعني بالضرورة تطور هذه التقنية
المعادية للعرب، واستخدامها ضد الدول أو المجموعات المعادية لعملية السلام مع
المحتل، فتبدأ بالتجسس على المجموعات والأفراد وتصل إلى استخدامها في الحرب
القادمة مع حركات المقاومة أو الدول التي تسعى لحرب إسرائيل. فتكون تقنية
إسرائيلية طورت بأموال عربية وربما بعقول عربية تقتل مواطنين أو مقاومين عرباً.

المصدر: TRT عربي

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى