أخبار تركيا

آخرها الاصطفاف مع أرمينيا.. كيف فشلت مساعي ماكرون في السياسة الخارجية؟

تراكمت ملفات الفشل الفرنسي خارجياً منذ تولي ماكرون السلطة، فبعد الفشل في ليبيا، والتخبط في منطقة الساحل الإفريقي، تأتي اليوم هزيمة أرمينيا في إقليم قره باغ لتكون مثالاً جديداً على تحوّل حلم ماكرون بعودة صورة فرنسا الإمبراطورية إلى كابوس.

بمجرد الإعلان عن توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق ينص على وقف إطلاق النار في قره باغ، خرج ماكرون مجدداً معلناً استمرار الدعم الفرنسي ليريفان
بمجرد الإعلان عن توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق ينص على وقف إطلاق النار في قره باغ، خرج ماكرون مجدداً معلناً استمرار الدعم الفرنسي ليريفان
(AP)

منذ توليه الرئاسة الفرنسية يركّز إيمانويل ماكرون على السياسة الخارجية، مستلهماً عقيدة الجنرال شارل ديغول التي كانت تحلم بعودة صورة فرنسا الإمبراطورية وقيادة أوروبا في الملفات الحساسة. غير أن فرنسا اليوم لم تعد في موضعها القيادي كما كان شأنها وقت ديغول، وسياستها الخارجية المُختطّة في عهد ماكرون لم تعد ذات تأثير حقيقي.

فالفشل الفرنسي في الملف الليبي بعد المراهنة الخاسرة على الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، انضاف إليه اليوم فشل جديد بعد أن تلقّت فرنسا هزيمة جديدة في منطقة القوقاز إثر الإعلان عن استسلام حليفتها أرمينيا، وتوقيعها على اتفاق الانسحاب من الأراضي الأذربيجانية المحتلة في قره باغ.

فمنذ اللحظة الأولى التي أطلقت فيها أذربيجان عملية عسكرية لتحرير أراضيها في قره باغ، رداً على اعتداء عسكري أرميني دموي في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، كان الاصطفاف الفرنسي مع يريفان واضحاً.

أرمينيا آخر الخسائر

ففي 30 سبتمبر/أيلول الماضي أعرب ماكرون عن تضامنه مع أرمينيا في نزاعها مع أذربيجان، وزعم أن أذربيجان هي من بدأت الصراع، داعياً البلدين إلى إنهاء النزاع دون قيد أو شرط، وهدد قائلاً: “لن نقبل ذلك”، متجاهلاً الاعتراف الدولي بالمنطقة على أنها تنتمي لأذربيجان.

كما أنه وبمجرد الإعلان عن توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق ينص على وقف إطلاق النار في قره باغ، خرج ماكرون مجدداً معلناً استمرار الدعم الفرنسي ليريفان، قائلاً إن الوضع في القوقاز يحتاج “ترتيباً سياسياً مُستداماً يضمن المصالح الأرمينية”، حسب ما نقلته صحيفة لوفيغارو الفرنسية، متجاهلاً بذلك حقيقة الاحتلال الأرميني لأراضي قره باغ منذ 1992.

فرنسا لا زالت تعتقد بأنها إمبراطورية ولا تريد تقبّل حقيقة أنها دولة عادية كسائر دول العالم

إيلتار طوران – أستاذ العلوم السياسية في جامعة “إسطنبول بيلغه”

هذا الاصطفاف الواضح من ماكرون وحكومته يأتي على الرغم من معارضة سياسية داخلية يتجاهلها الإليزيه، إذ عبّر عدد من السياسيين الفرنسيين عن عدم رضاهم عن خطوات ماكرون، من هؤلاء جان لوك ريتزر، عن حزب “الجمهوريون”، الذي دعا في وقت سابق سلطات بلاده إلى التزام الحياد بشأن قضية إقليم قره باغ، مؤكداً احتلال أرمينيا 7 مناطق أذربيجانية بجانب إقليم قره باغ، ومذكراً ماكرون وحكومته بأن لمجلس الأمن الدولي 4 قرارات تدين هذا الاحتلال.

وشدّد على ضرورة أن تلتزم فرنسا الحياد في قضية قره باغ، باعتبارها رئيسة مشاركة في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وأشار إلى أن بلاده ستكون متناقضة في قضايا دولية عديدة إذا انحازت لأحد البلدين.

نهاية حلم الإمبراطور

وتعدّ الهزيمة الأخيرة للسياسة الخارجية الفرنسية واحدة من سلسلة هزائم تراكمت بعد قدوم ماكرون إلى السلطة، جعلته يتلقى ضربة موجعة جديدة بعد فشله في ليبيا، وتخبّطه في مالي ومنطقة الساحل الإفريقي، بالإضافة إلى أزمته المفتعلة مع تركيا والعالم الإسلامي في الفترة الأخيرة.

هذه الهزائم تقتل مشروع إحياء فرنسا الإمبراطورية التي كان يحلم بها ماكرون مستلهماً “عقيدة ديغول”، متناسية حاضرها، إذ يقول إيلتار طوران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “إسطنبول بيلغه” إن فرنسا “لا زالت تعتقد بأنها إمبراطورية ولا تريد تقبّل حقيقة أنها دولة عادية كسائر دول العالم”.

وتبقى عقيدة الجنرال شارل ديغول التي كانت تحلم بعودة صورة فرنسا الإمبراطورية وقيادة أوروبا في الملفات الحساسة ملازمة لماكرون رغم الهزائم المتتالية، ما جعل سياستها الخارجية المُختطّة في عهده دون تأثير حقيقي.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى