أخبار تركيا

“تأثير ساندرز”.. هل يزدهر اليسار الأمريكي بعد فوز بايدن؟

لقي فوز بايدن ترحاباً شديداً، وقوبل بارتياح لدى الجناح اليساري أو التقدمي داخل الحزب الديمقراطي. هذا التيار استفاد ممَّا بات يسمّى “تأثير ساندرز”، وبات يستعد حالياً لمعركة جديدة من أجل الدفع بأفكاره لدى الوسطيين داخل الحزب قبل تشكيل حكومة بايدن.

بعد انسحاب ساندرز ركز بايدن اهتمامه على الانتخابات، لكنه بات مضطراً إلى أن يعمل على جعل أنصار ساندرز يشعرون بأنهم يلقون الترحاب في الحزب
بعد انسحاب ساندرز ركز بايدن اهتمامه على الانتخابات، لكنه بات مضطراً إلى أن يعمل على جعل أنصار ساندرز يشعرون بأنهم يلقون الترحاب في الحزب
(AP)

حينما خرج بيرني ساندرز من سباق ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية، في الثامن من أبريل/نيسان الماضي، وبعدما قرر تأييد دعم ترشيح جو بايدن بعد ذلك بأيام قليلة، ضَمن الحزب عدم الانقسام، لكنّ ذلك أعطى دفعة قوية لما بات يسمّى “تأثير ساندرز”، وهو التيار التقدمي الأقرب إلى اليسار الذي استطاع ساندرز تشكيله داخل الحزب.

بعد انسحاب ساندرز ركز بايدن اهتمامه على الانتخابات، لكنه بات مضطراً إلى أن يعمل على جعل أنصار ساندرز يشعرون بأنهم يلقون الترحاب في الحزب، وشكّل على إثر ذلك سلسلة من لجان العمل السياسي التي ضمت أصواتاً تقدمية موالية لساندرز، أصوات باتت أكثر جرأة بعد الإعلان عن فوز بايدن، وأصبحت ذات قدرة على التأثير تدفعها إلى أن تطمح إلى الدفع بأفكارها لدى الوسطيين داخل الحزب قبل تشكيل حكومة بايدن.

“هل سنكسب شيئاً؟”

حشد السناتور ساندرز وتياره الدعم لمساعدة جو بايدن وكامالا هاريس على الفوز، لكن الآن مع انتهاء الحملة الانتخابية وظهور نتيجة الانتخابات، عادت الخلافات التي ظهرت خلال الانتخابات التمهيدية إلى السطح، من الخلاف حول الضمان الصحي للجميع ونفقات التعليم والقروض للطلاب إلى الاقتراحات لمكافحة التغير المناخي.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن النائبة الديمقراطية الشابة في الكونغرس، ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، والتي أصبحت من نجوم اليسار الأمريكي، قولها: “لم نعد ننحدر نحو الهاوية، لكن السؤال هو معرفة هل سنكسب شيئاً من ذلك؟”.

من جهتها قالت شي أنونوا، الرئيسة المشاركة لفرع نيويورك للحزب الديمقراطي الأمريكي: إن “بايدن يمثل في النهاية استمراراً للوضع القائم”، وأضافت: “هذا لا يعني أننا لم نشعر بالارتياح من هزيمة ترمب، ولكن من المهم أن نتذكر أن ترمب كان يجسد بأقصى شكل المشاكل المنهجية التي تغرق فيها أمريكا منذ فترة طويلة”.

وتقول أنونوا إن إعادة انتخاب كورتيز في الكونغرس على غرار نائبات أخريات تقدميات، مثل كوري بوش في ميسوري، وإلهان عمر في مينيسوتا، ورشيدة طليب في ميشيغن، يظهر أن الناخبين يتقبلون أفكاراً “أكثر راديكالية”.

ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي أصبحت من نجوم اليسار الأمريكي، قالت:
ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي أصبحت من نجوم اليسار الأمريكي، قالت: “لم نعد ننحدر نحو الهاوية، لكن السؤال هو معرفة هل سنكسب شيئاً من ذلك؟”
(AFP)

لكن بعض مسؤولي الديمقراطيين والجمهوريين المعتدلين حمّلوا اليسار مسؤولية بعض الانتكاسات الانتخابية، إذ اعتبر جيمس كليبرن الذي انتخب عضواً في مجلس النواب، أن دعوات اليسار لخفض الموازنة المخصصة للشرطة، وهو مطلب المتظاهرين من حركة “حياة السود مهمة” التي شهدتها البلاد بعد وفاة جورج فلويد في نهاية مايو/أيار، أساءت إلى بعض المرشحين للكونغرس وكذلك إلى جو بايدن.

وترفض ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز وآخرون هذه الفكرة، ويشددون في المقابل على الدور الذي لعبته إلهان عمر أو رشيدة طليب في بعض ولايات الوسط الغربي لمساعدة جو بايدن على التقدم، وقالت: “يجب أن يفهم زملائي أننا لسنا أعداء وأن قاعدتنا ليست العدو”، وأضافت أنه عبر تهميش المشاكل التي تطال الأمريكيين عن قرب، يخاطر الديمقراطيون المعتدلون بأن “يتجاوزهم الزمن”.

من جهته يرى بيرني ساندرز علامات مشجعة في اعتماد الحد الأدنى للأجور بالساعة وهو 15 دولاراً في فلوريدا، وتشريع الماريغوانا في ولايات كانت تعتبر لفترة طويلة جمهورية، وتمديد إجازة الإنجاب للوالدين في كولورادو أو اعتماد ضريبة على الدخل مرتفعة لتمويل التعليم العام في أريزونا.

“نحو مجتمع أكثر عدلاً”

يقول بن بورجيس، أستاذ الفلسفة الذي يتابع استراتيجية اليسار، إنه من الخطأ الاعتقاد أن الأفكار اليسارية أثرت على تصويت بعض الناخبين، ويضيف أن من صوت لترمب لا يعكس بالضرورة نظرة عن يمين “متجانس” متماسك، وإنما أشخاصاً يزدرون “نخبة ديمقراطية” يعتبرونها ضحلة”.

ويوضح أنه بإمكان الديمقراطيين كسب مزيد من الدعم من خلال التركيز على الاحتياجات المادية الأساسية، لكن لن يدعم كل ناخبي ترمب سياسات حزب يرون أنه لا يقدم حلولاً لقلقهم حيال الهجرة أو لديه دوافع عنصرية كما تقول أنونوا.

ويظهر مثال فلوريدا التي صوتت بأغلبية ساحقة لدونالد ترمب في حين رفعت الحد الأدنى للأجور بالساعة إلى 15 دولاراً، وهو موضوع لم يركز بايدن حملته عليه، أن هناك احتمالات لكسب أصوات مع مواضيع يسارية.

وتقول أنونوا: “مهمة اليسار هي توجيه الغضب حيال الوضع القائم الاقتصادي والسياسي نحو رؤية إيجابية لما قد يبدو عليه مجتمع أكثر عدلاً”، لكنها تقر مع ذلك بأن اليسار سيجد صعوبة في تطوير أفكاره إذا ظل مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين.

وتقول: “على الرغم من أنه أمر مخيف، هناك إمكانيات إذا تمكنا من حشد القواعد الشعبية بما يكفي لدفع حكومة بايدن قدماً”، وتخلص إلى القول: “مجرد أنه فاز لا يعني أنه يجب أن نرتاح ونشعر بالرضا”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى