أخبار تركيا

هل تحتمل ليبيا مرحلة انتقالية جديدة للوصول إلى حل للأزمة المستعصية؟

اتفق المجتمعون في الحوار السياسي الليبي في تونس على مسودة البرنامج السياسي النهائية للمرحلة التمهيدية، من خلال إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تبرز تساؤلات عن إمكانية تأسيس جسم سياسي بصلاحيات واسعة ينهي أزمة مستمرة منذ سنوات.

مساعي البحث عن حل سياسي في ليبيا قد تُكلَّل بانتخابات تُنهِي الأزمة
مساعي البحث عن حل سياسي في ليبيا قد تُكلَّل بانتخابات تُنهِي الأزمة
(Reuters Archive)

بالتزامن مع اتفاق المجتمعين في الحوار السياسي الليبي في تونس على مسوَّدة البرنامج السياسي النهائية للمرحلة التمهيدية من خلال إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية والعمل على تفعيل قانون العفو العام والعودة الآمنة للمبعدين والنازجين، انطلقت الجولة السادسة من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مقرها بمدينة سرت الليبية.

وتجتهد جميع الأطراف المشاركة في الحوار الليبي لإنجاح العبور من المرحلة الانتقالية إلى بسط خارطة طريق تفتح الباب أمام انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وعادلة وشاملة في فترة لن تتجاوز 18 شهراً،

وهذه هي الخارطة التي تحدثت عنها المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، في مؤتمر صحفي لها من تونس، عقب انتهاء اليوم الثاني من مفاوضات ملتقى الحوار الليبي المباشر الأربعاء، مؤكدة أنها ستُنجَز في فترة لن تتجاوز 18 شهراً، وأن النقاشات بين المشاركين تحرز تقدماً كبيراً.

ويُعمَل الآن على إنجاز تلك الخارطة التي ستوضح الخطوات اللازمة لتوحيد المؤسسات العامة ومعالجة القضايا التي تهمّ اللّيبيين النازحين داخل ليبيا وخارجها، فيما سيكون المرور سريعاً إلى انتخابات برلمانية ورئاسية بطريقة شفافة وفعالة، بعد الموافقة على خارطة الطريق.

إلا أن الشكوك تبقى قائمة بعد تعزيز مرتزقة فاغنر الروسية مواقعها غرب سرت، رغم تعهُّد المتمرد خليفة حفتر بالتزام ما اشترطته اللجنة العسكرية المشتركة بانسحاب مليشياته وخروج المرتزقة.

وبرعاية أممية انطلقت عبر الاتصال المرئي في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي اجتماعات لحوارات ليبية-ليبية، تمهيداً لاجتماع مباشر بدأ في تونس الاثنين.

هل تحتمل ليبيا فترة انتقالية جديدة؟
هذه التحركات المسارعة تثير الشكوك أيضاً حول مدى قدرة ليبيا على احتمال فترة انتقالية جديدة، وهي التي تعيش في فترة انتقالية منذ عام 2011 حتى الآن.

ويشير الباحث السياسي جمال عبد المطلب في حديث لـTRT عربي، إلى وجود رأي يقول إنه لا بد من هذه المرحلة لأنها ستوحّد الانقسام والمؤسسات (الجيش ومجلس النواب)، وبالتالي لا تستطيع الدولة الانطلاق إلى مرحلة الصندوق والانتخابات وهي متشظية، إذ إنه “شرّ لا بد منه”.

ويقول عبد المطلب إن “رأياً آخر لديه مشكلة في تجريب ما جُرّب سابقاً، إذ جُرّبت مرحلة انتقالية تخللتها تجاوزات وفساد، وكانت مدة محدودة لكنها وصلت إلى 6 سنوات”.

ويضيف: “الولايات المتحدة وجُلّ الرأي العامّ أصبح مقتنعاً بمرحلة انتقالية بكل ما فيها من سلبيات، ويطالبون بالسيطرة عليها والابتعاد عن الأشخاص الذين عُرفوا بالفساد أو تورطوا في الدماء الليبية مثل عقيلة صالح”.

ومن خلال المسودة للبرنامج السياسي للمرحلة التمهيدية توجد نقطة أساسية متعلقة بامتلاك السلاح الذي لا بد أن يكون بيد الدولة وأن يكون استعمال القوة حكراً على الدولة وضرورة خضوع جميع المؤسسات للسلطة المدنية.

وفي هذا الشأن يرى الباحث السياسي أن هذه النقطة هي “مربط الفرس”، قائلاً إن تنفيذها هو المشكلة، موضحاً: “فالخوف ليس من كثرة السلاح، لأن لتجميه آلية، لكن القصة في مسألة الرؤوس مثل حفتر وأتباعه، فهؤلاء إذا سيطر عليهم المجتمع الدولي انتهت القصة”.

ويضيف: “لا بد من إلجام مَن وراء حفتر مثل الإمارات وفرنسا والجنجويد ومصر، فإذا كانت الأمم المتحدة والأوروبيون قادرين على ضغط تلك الدول فستكلل المرحلة الانتقالية بانتخابات”.

ويؤكد الباحث السياسي أن اجتماع لجنة العشرة في سرت، وقدرتها على إخراج المرتزقة من ليبيا هو اختبار لها، لأن المخابرات المصرية والإمارات تركوا حفتر للاحتياط وأعطوا الضوء الأخضر لعقيلة صالحة على الرغم من تمثيله الوجه الآخر لحفتر، وقالوا لحفتر: عندما تهدأ الأمور سندخلك في العملية السياسية.

من يَخلف السراج؟

وينتظر الليبيون بقلق وشغف أسماء القيادة السياسية الجديدة التي سيخرج بها ملتقى تونس للحوار، بعد الاختراق الحاصل في طريق حلّ الأزمة على المستويين الاقتصادي والعسكري.

لكن أكثر ما يؤرق كثيراً من الليبيين، بخاصة القيادات العسكرية في الجيش الحكومي، هو آليات اتخاذ القرار في مجموعة الـ75 للحوار بملتقى تونس، التي تُختار بإشراف من البعثة الأممية، وتضمّ نواباً وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى أعيان وممثلين عن الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

ومن بين أكثر الأسماء المتداولة في هذه المرحلة لتولي رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لفائز السراج، رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، عن المنطقة الشرقية، وينافسه على هذا المنصب رئيس محكمة الاستئناف عبد الجواد فرج العبيدي، فيما تعود رئاسة الحكومة إلى فتحي باشاغا، رئيس الداخلية في الحكومة الشرعية عن المنطقة الغربية، الذي زار مؤخراً مصر الداعمة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، مما قد يعزّز حظوظه في تولّي هذا المنصب بالتوافق.

ومن المرجح أن تتولى شخصية من المنطقة الجنوبية رئاسة البرلمان بعد توحيده، لكن دون أن يبرز حتى الآن اسم بعينه. غير أن أطرافاً من المنطقة الغربية تعبّر عن تحفُّظها لتولي عقيلة صالح رئاسة المجلس، لدعم هجوم مليشيات حفتر على العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل/نيسان 2019 حتى 4 يونيو/حزيران 2020.

وأبدى مجلس أعيان وحكماء مدينة الزاوية، غرب طرابلس، اعتراضه في بيان له على خطاب ما يُسمَّى “مجلس المصالحة”، الموجَّه إلى البعثة الأممية المطالب بترشيح عقيلة لرئاسة المجلس الرئاسي.

معايير لا تنطبق على عقيلة صالح

في ظل هذه الأزمة اقترحت البعثة الأممية معايير لاختيار المرشحين للمجلس الرئاسي والحكومة، أبرزها أن لا يكون المترشح شارك في أي عنف ضد خصومه السياسيين أو حرّض عليه، حسب ما أفاد به مصدر في لجنة الحوار السياسي لقناة “فبراير” الليبية.

وقد يُقصي هذا الشرط عقيلة صالح، لدوره الصريح في التحريض على هجوم طرابلس، بالإضافة إلى أن الشروط الأخرى في المترشح لرئاسة المجلس الرئاسي أو الحكومة، تتمثل في أن يكون مدنياً أو ترك الخدمة العسكرية قبل 5 سنوات على الأقل، ولا يحمل جنسية أخرى، ولا يكون متزوجاً بأجنبية، وأن لا تقلّ سنّه عن 40 عاماً.

وبخصوص آليات الاختيار، تشترط المسودة أن يحصل المرشح على تزكية 10 مشاركين في الحوار السياسي من إجمالي 75 مشاركاً، وأن يحصل شاغل المنصب على 75% من الأصوات على الأقلّ، إذا لم يتحقق الإجماع حول شخصية ما.

وفي حال لم يحصل المرشح على النسبة المطلوبة تُمنح مدة تشاور أخرى للوصول إلى إجماع على مرشح، وفي حال الفشل تُعاد عملية التصويت. وفي حال إخفاق المرشح مرة ثانية في الحصول على نسبة 75%، يُلجأ إلى تقييم البعثة، ويفوز صاحب التقييم الأعلى.

أغلبية الأعضاء أكدوا ضرورة الارتكاز على مرجعية اتفاق الصخيرات في حوار تونس باعتباره مُضمناً في الإعلان الدستوري

عضو المجلس الأعلى للدولة – موسى فرج

تفاصيل البرنامج السياسي

وتتضمن مسودة وثيقة “البرنامج السياسي الوطني للمرحلة التمهيدية للحلّ الشامل”، خريطة طريق تفصيلية بشأن المرحلة الانتقالية التي تنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية وفق قاعدة دستورية، حسب وسائل إعلام ليبية.

وتبدأ المرحلة التمهيدية، حسب الوثيقة، بمنح الحكومة القادمة الثقة، على أن لا تتجاوز هذه المرحلة 18 شهراً، إذ سيكون لرئيس الحكومة نائبان من منطقتين مختلفتين على غرار رئيس المجلس الرئاسي.

وبالنسبة إلى المسار الدستوري الذي يمثل حجر عثرة أمام الخروج من المراحل الانتقالية، فتضع الوثيقة أمام الجهات المعنية (هيئة صياغة الدستور، ومجلس النواب، ومجلس الدولة) مهلة 60 يوماً للاتفاق حول هذا المسار.

وإذا مرت 7 أشهر دون استكمال المسار الدستوري، يتولى “ملتقى الحوار السياسي” تقديم الصيغة الملائمة لإنجاز القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات بالتشاور مع المؤسسات السياسية والجهات الفنية المختصة.

كما تضع الوثيقة مهلة 60 يوماً من بداية المرحلة الانتقالية، حتى يتوافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، على شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية.

أما الوثيقة الجديدة المطروحة للنقاش في تونس، فتقدّم تصوراً شاملاً للمرحلة الانتقالية القادمة، وهي بذلك ستكون بديلاً من اتفاق الصخيرات الموقَّع في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى