أخبار تركيا

رئيس وزراء سوريا جميل مردم بك كان عميلاً مزدوجاً

ادعت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تحقيق لها، نُشر الجمعة، أن رئيس وزراء سوريا الأسبق جميل مردم بك كان عميلاً مزدوجاً، وأعطى معلومات حاسمة لديفيد بن غوريون ساعدت في قيام دولة “إسرائيل”.

تنحى مردم بك عن رئاسة وزراء سوريا عام 1948 وانتقل بعدها إلى القاهرة وتوفي فيها سنة 1960
تنحى مردم بك عن رئاسة وزراء سوريا عام 1948 وانتقل بعدها إلى القاهرة وتوفي فيها سنة 1960
(هآريتس)

لفتت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تحقيق نشرته الجمعة، وتدعي أنه يستند إلى وثائق رسمية، إلى أن تعاوناً قام به رئيس وزراء سوريا الأسبق جميل مردم بك مع الوكالة اليهودية في أثناء عمله سفيراً لسوريا لدى مصر ومندوباً لها لدى جامعة الدول العربية عام 1945.

ويعد مردم بك من الآباء المؤسسين للجمهورية السورية، وشكل في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي خمس حكومات في بلاده، ويعد أحد مؤسسي الجامعة العربية.

وقالت هآرتس إنه استناداً إلى وثائق في الأرشيف الإسرائيلي، والفرنسي، والسوري، فإن رئيس الوزراء السوري تم التعامل معه بالفعل من قبل عميل استخبارات صهيوني مع الفرنسيين، مشددة على أن المعلومات التي تم نقلها برعايته إلى ديفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء إسرائيلي) كانت حاسمة خلال الفترة التي سبقت “قيام إسرائيل”.

وتوضح الصحيفة أن كل شيء بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 1945، عندما واجه الفرنسيون مشكلة جديدة. وكان مردم بك قد عين سفيراً لسوريا في مصر ومبعوثاً لها في مقر الجامعة العربية في القاهرة، لكن الفرنسيين واجهوا صعوبة في استغلاله هناك دون إثارة الشكوك.

كان الحل هو تجنيد إلياهو ساسون لمهمة نقل المعلومات التي قدمها مردم بك.

ساسون، الذي كان آنذاك رئيس القسم العربي للدائرة السياسية في الوكالة اليهودية، كان قد عينه رئيس الوكالة بن غوريون في فبراير/شباط 1945 لتنسيق التعاون مع المخابرات الفرنسية.

وتضيف الصحيفة أن ساسون السوري المولد كان يعرف مردم بك والتقى به في عام 1937، عندما كان الأخير قد شغل منصب رئيس الوزراء لفترة سابقة. بدأ الفرنسيون، الذين كانوا على دراية جيدة بساسون وفكروا بقدراته التشغيلية، في التعاون معه في التعامل مع مردم بك.

وقالت الصحيفة إن معلومات استخبارية حصلت عليها فرنسا، كشفت أن مردم بك تم تجنيده من قبل العميد إيلتيد نيكول كلايتون رئيس MI6 (الاستخبارات البريطانية الخارجية) في الشرق الأوسط، ونوري السعيد رئيس الوزراء العراقي آنذاك.

وحسب ما أوردته الصحيفة، فقد وافق مردم بك أيضاً على خطة تتوحد بموجبها سوريا، بعد طرد فرنسا من الأراضي الخاضعة لانتدابها، مع العراق ومع شرق الأردن في ظل الأسرة الهاشمية، وستتمتع بريطانيا التي كانت تسيطر على هذين البلدين بالهيمنة في دمشق أيضاً.

وبالنسبة إلى دور مردم بك في ما سمي بخطة “سوريا الكبرى” فقد حصل على مبالغ كبيرة، ووعِد بأنه سيحكم سوريا في عهد الملك الهاشمي. وشدد على أن “ما حدث هو أن الفرنسيين قرروا استغلال الوضع لأغراضهم الخاصة، وبدؤوا في ابتزاز مردم بك، وهددوا بنشر الوثائق التي بحوزتهم، وتسريب المعلومات لخصومه السياسيين، ما دفع مردم بك إلى الاستقالة، في أغسطس/آب 1945، بعد التشاور مع البريطانيين، لكنهم لم يعرفوا أنه استسلم للابتزاز وأصبح عميلاً مزدوجاً”.

وفقاً للصحيفة فإنه في تلك الفترة زود مردم بك الفرنسيين بمعلومات قيمة حول نيات الجيش البريطاني وأجهزة المخابرات في الشرق الأوسط.

وفعل ذلك مرة أخرى بعد ستة أيام، عندما زار مردم بك القدس على رأس وفد جامعة الدول العربية، لترتيب التمثيل الفلسطيني في الجامعة، ثم تم تحديد مردم بك مباشرة كمصدر استخباراتي لبن غوريون.

وتشير الصحيفة إلى أن المعلومات التي تم الكشف عنها لأول مرة في يوميات موريس فيشر، وهو ضابط مخابرات في المقر العسكري للقوات الفرنسية الحرة في بيروت، وخدم سابقاً في مليشيا الهاغاناه قبل قيام “إسرائيل”، وأصبح فيما بعد أول سفير لإسرائيل في فرنسا، دليل إضافي على أن مردم بك كان مصدراً مهماً للمعلومات لبن غوريون.

وأضافت هآريتس أنه منذ يوليو/تموز 1945، استعد بن غوريون لاحتمال هجوم من قبل الدول العربية إذا أعلنت الدولة اليهودية استقلالها، لكن المعلومات الواردة من مردم بك حولت الأضواء إلى مكان آخر. فقد علم بن غوريون أن التهديد المباشر لقيام الدولة اليهودية لا يكمن في هجوم من قبل الجيوش العربية، ولكن في خطة القادة العسكريين البريطانيين ووكالات المخابرات في الشرق الأوسط لإحباط هذا التطور بوسائل أخرى مختلفة.

وشمل ذلك إعلان مليشيا الهاغاناه منظمة إرهابية ونزع سلاحها، وتنفيذ خطة سوريا الكبرى ، التي بموجبها سيتم إنشاء كيان يهودي محدود في فلسطين الانتدابية، ولكن ليس دولة مستقلة. ومن الواضح أن مردم بك هو الذي كشف حقيقة أن المخابرات البريطانية قد جندت عميلاً يعمل في الوكالة اليهودية وينقل إلى رؤسائه معلومات عن المناقشات التي تجريها قيادة الوكالة، بما في ذلك نسخ محاضر اجتماعاتها الأكثر سرية.

وتقول الصحيفة إنه في أعقاب هزيمة الدول العربية في حرب عام 1948، اجتاحت رياح الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأنظمة القديمة في سوريا ومصر والعراق. وكان جميل مردم بك أحد ضحايا الاضطرابات.

في ديسمبر /كانون الأول 1948، بعد أزمة سياسية واقتصادية حادة في سوريا أُجبر مردم بك على التنحي من رئاسة الوزراء. وأمضى سنواته الأخيرة في القاهرة، حيث توفي عام 1960، مع بقاء فصل من حياته تعاون فيه مع الفرنسيين والصهاينة غير معروف حتى الآن.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى