أخبار تركيا

نزاع تيغراي.. استمرار الاشتباكات وتأخُّر الحسم ينذر بحرب أهلية

تنزلق المواجهات بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي نحو مزيد من التصعيد، ما أدى إلى لجوء آلاف المدنيين إلى السودان والحديث عن جرائم حرب. وينذر النزاع بحرب أهلية قد تقوض الاستقرار، بخاصة مع تأخُّر حسم المعركة.

الأمم المتحدة اعربت عن قلقها من حدوث حالة طوارئ إذا ما اضطر المزيد من المدنيين إلى النزوح
الأمم المتحدة اعربت عن قلقها من حدوث حالة طوارئ إذا ما اضطر المزيد من المدنيين إلى النزوح
(AFP)

لم يعد تعدُّد العرقيات في
إثيوبيا الإشارة الوحيدة إلى إمكانية اندلاع حرب أهلية في البلاد، فكل
المعطيات الحالية تشير إلى تفاقم الأزمة وذهابها باتجاه مأزق يصعب الخلاص منه إلا
بتدخل عسكري حاسم ، كما يرى مراقبون، من الجيش الإثيوبي ضد الجبهة الشعبية من تيغراي التي تعد ثالث أكبر عرقية، والتي هيمنت على الحياة السياسية في
إثيوبيا لنحو 3 عقود، قبل أن يصل آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، ليصبح أول رئيس
وزراء من عرقية أورومو التي تُعد أكبر عرقية في البلاد.

ويرى محللون أن انفصال
الجبهة التي تشكو من تهميش السلطات الفيدرالية عن الائتلاف الحاكم، وتحدّت آبي
أحمد بإجراء انتخابات إقليمية في سبتمبر/أيلول الماضي، ربما كان من ضمن الأسباب
التي أدت إلى النزاع الأخير، ويمكن أن تكون نتائجها حرباً أهلية طاحنة تعصف
بالبلاد، بخاصة مع تأخر حسم المعركة لحساسية الوضع السياسي والإنساني في الإقليم ورفض الحكومة الفيدرالية تدويل الصراع.

وقالت لجنة الطوارئ الحكومية الثلاثاء، إن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية نفذت “عمليات جوية بالغة الدقة” خارج ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي وسط صراع مستمر منذ قرابة أسبوعين.

وأفاد رئيس الوزراء آبي أحمد بأن مهلة مدتها ثلاثة أيام لاستسلام قوات تيغراي الخاصة والمليشيات المتحالفة معها قد انتهت، مشيراً إلى أنه “بعد انتهاء هذه المهلة، سيُنفَّذ الإجراء الحاسم الأخير لإنفاذ القانون في الأيام المقبلة”.

تدويل الصراع بين الرفض والطلب

ميدانياً، قال مراسل TRT عربي في أديس أبابا إن الوضع الميداني أصبح أكثر تعقيداً مع اتساع دائرة الاشتباكات في إقليم تيغراي الإثيوبي.

وأضاف: “نفت الحكومة الفيدرالية أن توجد أي وساطة أوغندية بشأن الصراع في الإقليم”، واعتبرت أن الأزمة داخلية والحكومة قادرة على حلها من دون تدخُّل أو وساطة”، ما يعني أنها ترفض التدويل.

وتابع: “دعت الحكومة الفيدرالية المجتمع الدولي إلى تفهُّم موقفها إزاء المواجهات العسكرية التي دخلت إلى المنطقة الغربية من الإقليم والقريبة من الحدود الإرتيرية-السودانية”.

في المقابل، طلب زعيم إقليم تيغراي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بإدانة هجوم الحكومة، وهو مقدمة لتدويل الصراع الذي لم يحدث حتى الآن حسب ما قاله الباحث في الشؤون الإفريقية بشير الزمزمي لـTRT عربي.

وأكد الباحث أن أطرافاً إقليمية دخلت في الصراع، مثل إريتريا التي استهدفت صواريخ جبهة تحرير تيغراي مطارها، وأصبحت الأطراف الإقليمية متأثرة بالصراع، مشيراً إلى أن التدخل الدولي سيجري في حال طال أمد الحرب.

وأضاف: “إطالة أمد الحرب بيد الحكومة الفيدراية لأنها هي التي بدأتها في الإقليم وأطلقت الرصاصة الأولى ورفضت جميع الجهود الدولية لحل النزاع”.

وعن مبادرة أوغندا، قال الزمزمي إنها يمكن أن تنجح (لولا إنكار الحكومة الفيدرالية للوساطة الأوغندية)، لأن أوغندا تلتقي مع إثيوبيا في البعد الإقليمي والبعد الدولي فهي مقربة جداً من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وإسرائيل.

نزوح ومقدمات للحرب الأهلية

وتمددت توترات الصراع الدامي
في إثيوبيا إلى المدنيين، فمع استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها
الجيش الإثيوبي واستمرار الاشتباكات، تتواصل عمليات النزوح إلى السودان.

وعبرت
الأمم المتحدة عن قلقها من حدوث حالة طوارئ إذا ما اضطر المزيد من المدنيين إلى
النزوح، وطالبت طرفَي النزاع بفتح ممرات إنسانية لخروج المدنيين وحماية الأطفال
والنساء من الاشتباكات.

وأعرب الأمين العام للأمم
المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين، عن قلقه البالغ من الصراع المتصاعد في إقليم
تيغراي الإثيوبي، مطالباً بإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان ووصول المساعدات وحماية
المدنيين.

وأعلنت المفوضية ارتفاع عدد
اللاجئين الذين وصلوا إلى ولايتَي “القضارف وكسلا” السودانيتين إلى 24
ألفاً، جرّاء النزاع المسلح في إقليم تيغراي الإثيوبي.

الأمين العام يتابع بقلق بالغ ومن كثب الوضع في تيغراي وتداعيات ما يحدث على المدنيين، ويحذر من مغبة زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي

ستيفان دوجاريك – المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة

ويرى
المحلل السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية حسن أبو طالب في
حديث مع TRT
عربي، أن هذا الأمر يقلل من قيمة إثيوبيا وإفريقيا، وأن محاولات ترويج الحكومة الإثيوبية
بأنها تحاول استثمار موارده لكل أبنائه أمر مشكوك فيها.

هذا
الأمر تعززه الخطوة التي أقدم عليها البرلمان الإثيوبي برفع الحصانة البرلمانية عن 39 من أعضائه، من بينهم رئيس منطقة التيغراي ومسؤول
بارز في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

ويرى
الكاتب الصحفي عبد الشكور عبد الصمد في حديث لـTRT عربي أن الخطوات التصعيدية للحكومة وعرضها
على البرلمان لائحة الإدارة المؤقتة في المناطق التي تستعيدها من سلطات الإقليم، تقود
الأمور إلى منحى خطير، بخاصة أن سلطات الإقليم تتحدى أيضاً الإدارة المركزية في
البلاد.

سجناء
وجرائم حرب

في سياق متصل، اتهمت القوات
الإثيوبية الاثنين الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بأخذ 10 آلاف سجين معها في أثناء
الفرار من بلدة “أمالاتا” بالإقليم الواقع شمالي البلاد.

وذكر بيان نشره الجيش
الإثيوبي على تويتر، بالتزامن مع إعلانه السيطرة على أمالاتا وهي بلدة قريبة
من الحدود مع إقليم أمهرة على بعد نحو 120 كيلومتراً من مدينة مقلي عاصمة إقليم
تيغراي، أن “مليشيا الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أخذت معها 10 آلاف سجين عند
فرارها من أمالاتا حيث كانت تشتبك مع القوات الحكومية”.

وحسب وكالة أسوشيتد برس
الأمريكية، قُتِل المئات منذ أن أمر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشن ضربات
جوية وعمليات عسكرية برية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وقادتها.

من جانبها عبَّرت الأمم
المتحدة عن مخاوفها من حصول جرائم حرب في المعارك الجارية بين الجيش
الإثيوبي ومتمردي جبهة تحرير إقليم تيغراي، ودانت الولايات المتحدة
“مذبحة” بحق المدنيين.

وقالت الأمم المتحدة إن
القتال الدائر بين القوات الحكومية الإثيوبية وزعماء متمردين في الشمال يمكن أن
يخرج عن السيطرة، وإن من المحتمل أن تكون جرائم حرب قد ارتُكبت في الوقت الذي تمتد
فيه آثار الصراع إلى منطقة القرن الإفريقي المضطربة.

وأضافت في بيان، أنه في حالة
التأكد من أن طرفاً ارتكب مجزرة بحق المدنيين تحدثت عنها تقارير منظمة العفو
الدولية، “فإنها ستكون بمثابة جرائم حرب”.

سبب تأخير الحسم

وقال الكاتب والباحث السياسي
موسى شيخو لـTRT عربي إن المشكلة ليست من يسيطر على من، بل في
تفادي الجيش الخسائر في الأرواح والممتلكات، فهو ينتقي أهدافه بدقة ويتفادى
استهداف المدنيين، الأمر الذي أخَّر حسم المعارك.

وأشار
شيخو إلى أن القوة التي تتمتع بها جبهة تحرير تيغراي، فقد حكموا على مدار 30 عاماً تحكموا خلالها بمفاصل
القوات الأمنية والجيش وكان نفوذهم كبيراً في الدولة المركزية، لذلك نرى أن وتيرة
اتخاذ الإجراءات الحكومية ضدهم أسرع من الإقليم في الحكومة المركزية، وهذا ما يجعل
الدولة تتريث في الحسم، لأنه إذا لم يجرِ اجتثاث المخاطر من الحكومة المركزية فإنها
قد تستمر لفترات طويلة، لذلك تتريث الحكومة المركزية حتى ترتيب الأمور، ثم تتجه
بقوة إلى عاصمة الإقليم، حسب شيخو.

وحول
انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، رأى الكاتب والباحث السياسي أن المخاوف من الحرب
الأهلية موجودة ومبررة، واحتمال اندلاعها قد يكون في حالة واحدة فقط، وهي عدم
الحسم بسرعة.

وتابع:
“الدولة قادرة على الحسم بسرعة ولكن حساسية الوضع تحول دون ذلك،
والحكومة لا تريد أن تخسر العتاد الكبير في الإقليم ولا أرواح المواطنين ولا البنى
التحتية، لذلك تعتمد التريث والتحرك بحذر”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى