أخبار تركيا

هل تتراجع السعودية في اليمن أمام فوز بايدن؟

بدأت السعودية التراجع عن حربها في اليمن مع فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، في محاولة منها كما يرى مراقبون لاستباق الأحداث قبل تولّي بايدن السلطة وقد أعلن عن سياسة جديدة في الشرق الأوسط.

مظاهرة أمام البيت الأبيض ضد تورُّط الولايات المتحدة في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن
مظاهرة أمام البيت الأبيض ضد تورُّط الولايات المتحدة في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن
(AFP)

عقب سنوات دامية من الحرب في اليمن، بدأت الرياض أخذ خطوات إلى الوراء، بخاصة بعد فشلها في تحقيق أهدافها هناك، والجرائم التي لقيت انتقاداً كبيراً على المستوى الدولي، الأمر الذي قد يجبرها على قبول حلول سياسية تخفف خسائرها.

ويرى مراقبون أن السعودية تخشى الإدارة الأمريكية الجديدة بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وكشفه عن سياسة مختلفة في الشرق الأوسط عن تلك التي اتبعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

وبدأت الرياض العام الماضي محادثات غير مباشرة مع الحوثيين من أجل الخروج من الصراع الذي أثار انتقادات من بايدن وأودى بحياة عشرات الألوف وأضر بسمعة المملكة، لكنها توقفت خلال الشهرين الماضيين مع تصاعد القتال في منطقة مأرب الغنية بالغاز حيث شن الحوثيون هجوماً لطرد القوات المدعومة من السعودية.

ومنذ أعوام يشهد اليمن حرباً عنيفة بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي، أدت إلى إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، إذ بات 80% من السكان بحاجة إلى مساعدات، ودفع الصراع الملايين إلى حافة المجاعة. وأدى النزاع إلى مقتل 112 ألفاً بينهم 12 ألف مدني، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

أولى خطوات التراجع.. منطقة عازلة

وفي أولى خطوات تراجع السعودية في حربها على اليمن، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز بأن الرياض أبلغت جماعة الحوثي في محادثات رفيعة المستوى بأنها ستوقِّع على اقتراح للأمم المتحدة بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد إذا وافقت الجماعة على إقامة منطقة عازلة على طول حدود المملكة.

ويعتبر هذا الاتفاق في حال تم، أكبر انفراجة في الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية منذ أن بدأ الصراع عام 2014.

وقال مصدران لرويترز إن الطرفين، اللذين عقدا مباحثات عبر الإنترنت، رفعا في الآونة الأخيرة مستوى التمثيل في المحادثات ليشارك فيها محمد عبد السلام كبير مفاوضي الحوثيين ومسؤول سعودي أكبر.

وطلبت الرياض مزيداً من الضمانات الأمنية من الحوثيين ومنها المنطقة العازلة، إلى أن تُشكَّل حكومة انتقالية تدعمها الأمم المتحدة، بالإضافة إلى أنها تريد من قوات الحوثي مغادرة ممر على طول الحدود السعودية لمنع التوغلات ونيران المدفعية.

في المقابل ستخفف المملكة حصاراً جوياً وبحرياً في إطار اقتراح الأمم المتحدة وقف إطلاق النار يشمل بالفعل وقف الهجمات عبر الحدود، حسب المصادر.

بالمقابل نفت جماعة الحوثيين صحة ما نشرته وكالة رويترز بشأن مناطق فاصلة بين اليمن والسعودية، واعتبرت أن نشر تلك الأخبار لا يمت إلى المهنية بصلة.

عهد بايدن ونهاية حرب اليمن

ومنذ أن بدأ بايدن حملته الانتخابية، تعهد بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط، للضغط على الرياض لإنهاء الحرب التي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم.

وبعد أن رشحه الحزب الديمقراطي رسمياً للرئاسة، قالت حملة بايدن ضمن برنامجه الانتخابي، إنه في حال الفوز “سنعيد تقييم علاقتنا بالسعودية وننهي الدعم الأمريكي لحرب المملكة في اليمن، ونتأكد من أن الولايات المتحدة لا تتنكر لقيمها من أجل بيع الأسلحة أو شراء النفط”.

ويرى مراقبون أن انعكاسات وصول بايدن إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض ستكون أقل كارثية على اليمن من المآلات الحالية للحرب في ظل القبضة السعودية القوية على الملف اليمني التي سمحت للرياض بالمضي في طريق تفكيك المشهد اليمني.

ويرى الباحث المختص في الشأن اليمني ياسين التميمي في حديث لـTRT عربي أن الديمقراطيين اختتموا عهدهم بتقليص حاد للمساعدات العسكرية والدعم اللوجستي للحرب السعودية في اليمن، وبمبادرة أعلن عنها من أبو ظبي وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وقال التميني إن “المبادرة أرادت استيعاب الحوثيين بإنجازاتهم العسكرية ومكاسبهم الجغرافية كطرف متحكم في سلطة انتقالية توصل البلاد إلى مرحلة السلام، وحينها وقفت السعودية بقوة أمام هذه المبادرة، وبالطبع كان ذلك الموقف باسم السلطة الشرعية وبواسطتها”.

ويعتقد الكاتب أنه “يوجد ما يشبه التربص من جانب الديمقراطيين بالسعودية وحربها في اليمن وجريمتها بحق المعارض السعودي البارز والكاتب الصحفي جمال خاشقجي، وهذا قد يسمح في الحد الأدنى بإعادة إحياء مبادرة كيري مع اكتراث أقل بالأولويات السعودية في اليمن، إذا لم يحدث تطور على مستوى التطبيع السعودي مع إسرائيل الذي قد يكون أحد الوسائل لتقليل تبعات التربص والانزعاج”.

أمريكا ستقف تمويل الحرب التي تقودها السعودية في اليمن منذ نحو 6 سنوات

عضو الكونغرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي – رو خانا

ارتياح حوثي

من جانبهم أبدى الحوثيون ارتياحاً لفوز بايدن، وقال القيادي بالجماعة محمد علي الحوثي، إن رهان “صداقة الديمقراطيين عميقة بالإخوان ورهان الديمقراطيين بوقف العدوان على اليمن قد يكون مجدياً من هذا المنطلق”.

وقصد القيادي الحوثي بالإخوان أعضاء الجماعة من حلفاء حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تتمركز حالياً في عدن جنوبي اليمن.

أما عبد الملك العجري، عضو فريق المفاوضات بجماعة الحوثي، فبدا سعيداً بفوز بايدن، إذ قال في تغريدة مقتضبة: “انتهى جنون ترمب، وبقي أن ينتهي جنون العدوان على اليمن (يقصد التحالف)”.

دور بايدن في حرب اليمن

في المقابل لا تبدو الأمور كما هي عليه في تصريحات بايدن، إذ قالت شيرين الأديمي، أستاذة التربية بجامعة ولاية ميتشيغان، التي لعبت دوراً نشطاً في زيادة الوعي بالحرب التي تقودها السعودية على بلادها اليمن: “يجب على بايدن إنهاء الحرب التي ساعد على بدئها”.

وأضافت في مقال لها بموقع In This Times: “صعَّد ترمب الحرب التي ورثها عن إدارة أوباما وبايدن، ما أدى إلى تفاقم المعاناة غير العادية التي يواجهها اليمنيون اليوم، فمنذ عام 2015 وقع اليمنيون ضحية القصف والحصار والاحتلال بقيادة السعودية والإمارات، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي”.

ورأت الكاتبة أن “انتخاب بايدن يمثل مفارقة بالنسبة لليمنيين: بصفته نائب الرئيس أوباما، فإن بايدن متواطئ في الفوضى، ومع ذلك بعد سنوات قال بايدن خلال حملته الانتخابية إنه ضد استمرار دعم الولايات المتحدة للحرب”.

إنهاء حرب اليمن.. مهمة بايدن الأولى

وتتفق سارة لازار، المحررة في موقع In This Times، مع شيرين الأديمي، إذ تقول في مقال لها إن “بايدن يتحمل المسؤولية المباشرة عن مجموعة من الأضرار الجسيمة للسياسة الخارجية من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إلى احتلال الفلسطينيين واضطهادهم إلى الحرب المستمرة في أفغانستان واليمن”.

وترى الكاتبة أن “قائمة الإجراءات التي يجب أن يتخذها حتى يبدأ في إصلاح الحطام الذي خلَّفه هذا الإرث طويلة، وكثير مما فعله لا يمكن إصلاحه: فلا تُمكن إعادة الناس من الموت.

وكل هذا يرجع جزئياً إلى دور إدارة أوباما وبايدن في توسيع صلاحيات صنع الحرب”.

وتؤكد لازار أنه “يوجد الكثير يمكن لبايدن فعله بمفرده، لوضع حد لـ”الحروب الأبدية” التي ادعى هو نفسه خلال الحملة الانتخابية معارضتها”. وتضيف: “شيء واحد يمكن أن يفعله بايدن بدءاً من اليوم الأول، هو إنهاء تورُّط الولايات المتحدة في حرب اليمن، وهو التدخل الذي ساعد في إطلاقه”.

وتتابع: “بأمر تنفيذي يمكن أن يدفع بايدن البنتاغون إلى إنهاء تبادل المعلومات الاستخبارية لغارات التحالف السعودي وإنهاء الدعم اللوجستي وإنهاء عمليات نقل قطع الغيار التي تبقي الطائرات الحربية السعودية في الجو”.

يجب على بايدن تصحيح الخطأ الذي ارتكبه بدعم السعوديين في ظل إدارة أوباما وليس لديه أي عذر لعدم الاستجابة لهذه الدعوة

جيهان حكيم من لجنة التحالف اليمني التي تعارض الحرب

وبدأت الحرب التي تقودها السعودية على اليمن في مارس/آذار 2015، ففي عهد باراك أوباما قدمت الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً مباشراً للسعودية، وزودت الطائرات الحربية السعودية بالوقود، وساعدت التحالف على تحديد أهداف القنابل وتسريع شحنات الأسلحة.

تقول الكاتبة: “في ظل إدارة أوباما وبايدن أطلقت هذه الحرب العنان لأهوال على الشعب اليمني، إذ قصف التحالف مركزاً للمكفوفين وجنازة وعرساً ومصنعاً وعدداً لا يحصى من المنازل والمناطق السكنية، وحاصر مواني اليمن وقطع شحنات الغذاء والدواء الحيوية، وكل ذلك أثناء وجود إدارة أوباما وبايدن في السلطة”.

وتضيف: “كان البيت الأبيض متواطئاً جداً في جرائم الحرب في اليمن إذ حذرت وزارة الخارجية الأمريكية داخلياً أفراد عسكريين أمريكيين رئيسيين من احتمال تعرضهم لمحاكمة جرائم حرب، وفقاً لتحقيق أجرته رويترز نشر في أكتوبر/تشرين الأول 2016. وكان مسؤول في الأمم المتحدة قد حذر بالفعل من أن اليمن على وشك المجاعة، وهو هاجس تحقق بشكل مرعب”.

وختمت الكاتبة مقالها قائلة: “سيرث بايدن حرباً كارثية ساعد في بدئها، ويمكن أن يتخذ خطوة ذات مغزى نحو إنهائها”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى