أخبار تركيا

“وصمة عار على قادة العالم”.. تقرير حقوقي يكشف شهادات تعذيب ناشطات سعوديات

في تقرير من 40 صفحة، دعت المحامية الدولية هيلينا كينيدي الدول إلى مقاطعة قمة مجموعة العشرين التي ستعقد نهاية هذا الأسبوع في السعودية، كاشفةً عن شهادات تفصيلية جديدة حول التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له الناشطات الحقوقيات المعتقلات.

المحامية الدولية هيلينا كينيدي تدعو دول العالم لمقاطعة قمة العشرين التي تستضيفها السعودية حتى يتم إطلاق سراح المعتقلات
المحامية الدولية هيلينا كينيدي تدعو دول العالم لمقاطعة قمة العشرين التي تستضيفها السعودية حتى يتم إطلاق سراح المعتقلات
(Reuters)

كشفت المحامية الدولية هيلينا كينيدي الانتهاكات التي تعرضت لها الناشطات الحقوقيات في السعودية، المعتقلات منذ 2018، في تقرير بعنوان: “وصمة عار على قادة العالم ومجموعة العشرين.. القمة في السعودية: الاعتقال المخزي والتعذيب لنساء سعوديات”.

أوضح التقرير أنه في مايو/أيار عام 2018، جرى اعتقال نحو 10 ممن تسميهم المملكة بـ”نشطاء حقوق المرأة”، أبرزهم: لجين الهذلول وهتون الفاسي وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف، فيما لحق بهن نحو تسع أخريات بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام نفسه، بينهن مياء الزهراني ونوف عبد العزيز وسمر بدوي ونسيمة السادة.

وفي التقرير المكوّن من 40 صفحة، دعت كينيدي الدول إلى مقاطعة قمة مجموعة العشرين التي ستعقد نهاية هذا الأسبوع في السعودية ما لم يتم إطلاق سراح النساء.

واعتبر التقرير الحقوقي أن “العار سيلاحق قادة دول مجموعة العشرين إذا شاركوا في القمة التي تستضيفها السعودية في وقت لاحق من هذا الشهر قبل أن تفرج المملكة عن جميع ناشطات حقوق المرأة المعتقلان”، كاشفاً عن شهادات تفصيلية جديدة حول التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له الناشطات الحقوقيات المعتقلات.

واستندت في تقريرها إلى مقابلات مع ذوي الناشطات والمعتقلات السابقات في المملكة والتقارير الحقوقية الدولية، بما في ذلك التقارير التابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وسعودية.

انتهاكات جنسية وتعذيب جسدي

أشارت كينيدي إلى خطورة استمرار اعتقال العديد من الناشطات وسط ادعاءات بالغة الخطورة بتعرضهن لـ”التعذيب وظروف الاحتجاز غير الإنسانية والمهينة والحبس الانفرادي والمحاكمات غير العادلة”.

ونقلت عن “شاهدة” كانت معتقلة مع بعض الناشطات الحقوقيات بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2018، وسمعت منهن مباشرةً ما عانينه في منشأة احتجاز غير رسمية بالرياض تديرها المباحث وجرى نقل الناشطات منه إلى سجن الذهبان.

وقالت “الشاهدة” إن الناشطات كن يجبرن على الوقوف ومشاهدة بعضهن بعضاً وهنّ يتعرضن للضرب والتعذيب، لا سيما أمام عايدة الغامدي التي كانت أكبرهن سناً وأضعفهن جسداً ولا تحتمل الضرب. واعتقلت عايدة في مارس/آذار عام 2018، وهي في الـ62 من العمر، مع اثنين من أبنائها، سلطان وعادل، انتقاماً من ابنها المعارض البارز عبد الله الغامدي الذي فر من السعودية عام 2004 وحصل لاحقاً على اللجوء في الولايات المتحدة.

ووثق التقرير تعرض الناشطات للتعذيب خلال جلسات التحقيق والاستجواب، بما في ذلك الصدمات الكهربائية، والضرب وإبقاء الناشطات في أوضاع مجهدة مثل التعليق في السقف، والتهديد بالاغتصاب والتعذيب والاعتقال لأفراد آخرين بأسرهن، وجرى تضليل بعضهن بإبلاغهن أن أحد الأقرباء الضعفاء تعرض للاعتقال والتعذيب أو الموت لإرهابهن وتعذيبهن نفسياً.

ونقل التقرير عن مصدر لم يسمه أن عايدة الغامدي أجبرت على مشاهدة مواد إباحية، فيما قالت مصادر عدة أخرى أن لجين الهذلول وإيمان النفجان أُجبرتا على “تقبيل المحققين وأداء أفعال جنسية أخرى لهم”.

وبيّن التقرير كل هذه الانتهاكات تعززها الحالة المريعة من الصدمة العقلية والجسدية التي كانت تظهر على الناشطات لدى عودتهن إلى “ذهبان”، ومن بينها الندوب والكدمات وفقدان الشهية والاستحمام المفرط.

مشرفي التعذيب:القحطاني وشقيق ولي العهد

وشدد التقرير على إشراف القحطاني على التعذيب وقوله لإحدى الناشطات المعتقلات: “سأفعل ما يحلو لي بكِ وبعد ذلك سأذوبكِ وألقي بكِ في المرحاض”.

وأكدت “الشاهدة” التي كانت نزيلة سابقة في “ذهبان” أن إحدى الناشطات أخبرتها أن القحطاني كان موجوداً معظم الوقت في منشأة الاحتجاز غير الرسمية، وأدار جلسات التعذيب الفردية والجماعية، وهددها بالاغتصاب واعتدى عليها جنسياً.

وأكدت الناشطة أنها رأت القحطاني “يعتدي جنسياً على العديد من الناشطات الحقوقيات في غرفهن، بمن فيهن لجين الهذلول وإيمان النفجان”.

في السياق، كشفت الشاهدة أن خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد، كان يتردد على منشأة الاحتجاز، وأنه حضر جلسات التحقيق مع بعض الناشطات. وذكرت أن إحدى الناشطات أخبرتها أنه هددها بالاغتصاب والقتل خلال الاستجواب متفاخراً بمنصبه بالقول: “أتعرفين من أنا؟ أنا الأمير خالد بن سلمان، سفير المملكة لدى الولايات المتحدة، ويمكنني أن أفعل بكِ أي شيء”.

وخلصت المحامية الدولية إلى عدة نتائج، أهمها أن اعتقال الناشطات تعسفي وغير قانوني، وأن جميع حقوقهن المنصوص عليها في القانون الدولي الخاصة بالاعتقال واشتراط ظروف احتجاز آدمية جرى انتهاكها. ورأت أن جلسات محاكماتهن الجارية تفتقر إلى معايير الإنصاف.

واستنتجت: “بناءً على الأدلة المتوفرة لدي، من غير المعقول أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يكن على علم بتعذيب نشطاء حقوق المرأة”، كاشفة عن عدة دعائم لهذا الطرح، أبرزها أن الأمير الشاب “يحافظ على مستوى عالٍ من السيطرة على المملكة”.

قمة العشرين.. تغطية للانتهاكات

وقالت كينيدي إن إعدادها التقرير يهدف إلى “تسليط الضوء على محنة هؤلاء الناشطات اللاتي لا يزلن في السجون” و”عرض كل ما هو متاح عما تعرضن له من انتهاكات جسيمة”، إذ وجدت في قمة العشرين المرتقبة “فرصة فريدة” للاتحاد الأوروبي وحكومة المملكة المتحدة لتأكيد رفضهما معاملة السعودية لنشطاء حقوق الإنسان وتجنب التطبيع مع الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها سلطات المملكة لا سيما ضد الناشطات المعتقلات.

ودعت إلى محاسبة كل المتورطين في الانتهاكات ضد ناشطات حقوق المرأة المعتقلات بمن فيهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وشقيقه الأمير خالد والقحطاني. وشددت على أنه لا ينبغي لقادة مجموعة العشرين حضور القمة إلا بعد الإفراج عن النشطاء.

وطالبت كيندي ضمن توصيات التقرير، بالإفراج فوراً وبشكل غير مشروط عن ناشطات حقوق المرأة، والسماح لهن خلال وجودهن في السجون بحرية التواصل مع ذويهن ومحاميهن، ومنح المراقبين الدوليين وصولاً غير مقيد إلى جميع النشطاء الحقوقيين المعتقلين لتقييم ظروف احتجازهم، وفتح تحقيقات فورية وشفافة في جميع الانتهاكات التي تعرضوا لها.

كما ناشدت أيضاً حكومة المملكة المتحدة ودول العالم التي تدعم حقوق الإنسان إدانة الانتهاكات السعودية “علناً” ومطالبتها بالإفراج عن نشطاء حقوق المرأة. وحثت هذه الحكومات على الضغط لتحقيق ذلك، وإن تطلب الأمر تعليق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى