أخبار تركيا

الإمارات تقصف والصيانة فرنسية.. كيف استهدفت طائرات الميراج المدنيين بليبيا؟

كشف تحقيق استقصائي عن دور تلعبه الشركات الدفاعية الفرنسية في صيانة طائرات بيعت للإمارات شاركت في مجازر بحق المدنيين بليبيا، في ظل محاولات فرنسية لتقديم تفسير متلاعب للقرارات الأممية بحظر الأسلحة إلى ليبيا.

تحاول السلطات الفرنسية أن تقدم تفسيراً متلاعباً لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة إلى ليبيا
تحاول السلطات الفرنسية أن تقدم تفسيراً متلاعباً لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة إلى ليبيا
(Reuters)

كشف موقع “ميديا بارت” الاستقصائي
الفرنسي أن الإمارات نشرت جزءاً من أسطولها من طائرات ميراج فرنسية الصنع، دعماً
لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، التي يشتبه في مشاركتها بقصف المدنيين.

وتستمر صيانة هذه الطائرات وتحديثها حتى يومنا هذا من قِبل الشركات
الفرنسية. وهو ما يثير التساؤلات حول مطابقة هذا السلوك للقواعد الدولية التي تفرض حظراً على السلاح إلى ليبيا.

وأشار الموقع إلى أن هذا الجانب من
التعامل بين فرنسا ومُصنِّعي الأسلحة وعملائهم الأجانب يكون غالباً غير بارز،
إذ تكون عمليات الصيانة والتدريب عنصراً سرياً لكن أساسياً في عقود التسلح التي
تسمح للمقاتلة بالاستمرار في الطيران، وتمكن الجنود من استخدام المزيد من المعدات
المتطورة.

ويقول موقع “ميديا بارت” إنه بعد
التحقيق الذي قاده في سبتمبر/أيلول عام 2019، بشأن تصدير أسلحة مصنعة في فرنسا،
قرر الموقع بالتنسيق مع الوسيلة الإعلامية “لايتهاوس ريبورتز” الهولندية
بالتعاون مع قناة “آرتي” الفرنسية البحث والتقصي في خدمات ما بعد
البيع التي تقدمها الشركات الفرنسية بالاتفاق مع السلطات، إلى الجيوش الأجنبية
المشاركة في صراعات يندد بها المجتمع الدولي كانت موضوع قرارات مجلس الأمن
التابع للأمم المتحدة.

كيف
تورطت فرنسا مع الإمارات في قصف المدنيين؟

يركز الجزء الأول من هذا التحقيق على
تورط طائرات ميراج (Mirage 2000-9) في حرب ليبيا التي حظرت الأمم المتحدة
توريد الأسلحة إليها عام 2011، كجزء من قرار مجلس الأمن 1970.

ويعاني هذا الحظر انتهاكات متكررة،
بعضها تمخض عن عقوبات في حين ترك البعض الآخر من دون عقوبة، وكمثال على ذلك تعمل
طائرات ميراج 2000 التابعة للإمارات في الأراضي الليبية منذ عدة سنوات، منطلقة من
قواعد عسكرية في مصر. ولم تُخفِ الإمارات يوماً دعمها وتأييدها لحفتر الذي تؤيده
باريس سراً منذ سنوات عديدة.

وتستمر اللعبة المزدوجة لفرنسا التي تواصل
الاعتراف رسمياً بحكومة طرابلس، في حين تدعم حفتر بكل طريقة ممكنة، إذ كشف ذلك وزير الدولة الإماراتي للشؤون
الخارجية أنور قرقاش معترفاً في صحيفة وول ستريت جورنال: “في ليبيا لا نعمل
بمفردنا، نعمل جنباً إلى جنب مع المصريين والفرنسيين ودول أخرى”.

في هذا الإطار نفذت القوات الجوية المصرية عام
2017 غارات باستخدام عدة مقاتلات فرنسية من طراز “رافال”، على درنة
وترهونة الليبيتين لدعم قوات حفتر.

كما اعتبر فريق خبراء الأمم المتحدة المعني
بليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أن من “المحتمل جداً” أن تكون
إحدى طائرات ميراج الإماراتية وراء هجوم يوليو/تموز 2019 على مركز للمهاجرين في
تاجوراء بمنطقة طرابلس.

هذا الهجوم الذي أودى بحياة 53 مهاجراً
وفقاً للحكومة الليبية، يشكل انتهاكاً للقاعدتين 14 و15 من القانون الإنساني
الدولي، حسب فريق خبراء الأمم المتحدة.

وتخضع طائرات ميراج 9-2000 المستخدمة
من طرف الإمارات، لعمليات الصيانة من طرف شركات فرنسية مثل داسو وطاليس ونوفاو
غيرها.

فرنسا
تتهرب من التزام حظر توريد الأسلحة

تحاول السلطات الفرنسية أن تقدم تفسيراً
متلاعباً لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة في ليبيا، بأن تقول إن هذه الإجراءات
تنطبق فقط على توريد الأسلحة وأنشطة التدريب والمساعدة من ليبيا وإليها. كما قال
مكتب رئيس الوزراء الفرنسي الذي أوضح أن العقود المبرمة بين الشركات الفرنسية والقوات
الإماراتية لا تدخل في إطار القرار 1970.

على الرغم من أن تقرير للأمم المتحدة أفاد بأن الإمارات
العربية المتحدة قدمت مروحيات قتالية
وطائرات حربية لقوات السلطات الليبية الموازية بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر،
في انتهاك لحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا الذي فرضته المنظمة الدولية.

وجاء في التقرير الذي أعده خبراء في
الأمم المتحدة وأرسل إلى مجلس الأمن الدولي أن “الإمارات العربية المتحدة
قدمت الدعم المادي والدعم المباشر لقوات حفتر، ما زاد بشكل ملحوظ
الدعم الجوي المتاح” لهذا الجيش.

وأضاف التقرير أن “العتاد الذي
يدخل ليبيا باتت طبيعته متزايدة التعقيد”، مشيراً إلى أن “الدعم الخارجي
للجماعات المسلحة في مجال الدعم المباشر والتدريب والمساعدة التقنية قد ازداد أيضاً”.

وقال خبراء الأمم المتحدة حينها إنهم
تمكنوا من تتبُّع تسليم شحنات مروحيات قتالية مصنوعة في بيلاروسيا إلى الإمارات
العربية المتحدة وقدموا صوراً تظهر وجود هذه المروحيات في قاعدة الخادم الجوية في
شرق ليبيا معقل حفتر.

الإمارات وفرنسا.. تاريخ من انتهاك قرارات
حظر السلاح

وقال مسؤولون من الاتحاد الأوروبي إن
دورية بحرية تابعة للاتحاد وقفت في 10 سبتمبر/أيلول سفينة كانت تنقل وقود طائرات من الإمارات إلى
ليبيا للاشتباه في انتهاكها حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وقالت البعثة في بيان إن فرقاطة
ألمانية تدعمها فرقاطة إيطالية وقفت السفينة التجارية (رويال دايموند 7) في
المياه الدولية على مسافة 150 كيلومتراً شمالي مدينة درنة الليبية.

وأضاف البيان أن السفينة أبحرت من
الشارقة في الإمارات وكانت في طريقها إلى بنغازي في ليبيا.

وكشفت دراسة أوروبية عن أن مقاتلات
فرنسية من طراز “رافال” بيعت مسبقاً لمصر، جرى استخدامها بالحرب في ليبيا
لدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ونشر موقع “ميديا بارت”
الإلكتروني نتائج دراسة أجراها بالتعاون مع إذاعة “راديو فرانس” وموقعَي
“بلينغكات” و”ديسكلوس” الاستقصائيين الفرنسيين وموقع
“لايت هاوس ربورتس” الهولندي حول مقاتلات “رافال” الفرنسية
المباعة لمصر.

وأظهرت الدراسة أن الصواريخ الموجودة
في قاعدة تستخدمها قوات تابعة لحفتر جنوبي طرابلس مملوكة لفرنسا وأن
الأخيرة تقرّ بذلك.

وأشارت إلى أن المقاتلات المذكورة استخدمت
من أجل دعم قوات حفتر في الهجمات على مدينتَي درنة (شرق) وقاعدة جوية قرب مدينة هون
(650 كم من العاصمة طرابلس) قبل عامين، موضحةً وجود مقاطع مصورة لذلك.

وفي حديثه لموقع “ميديا
بارت” قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الفرنسي برنار باجوليه إنه كان
على تواصل مع حفتر ورئيس حكومة “الوفاق” فايز السراج، عندما جرى تعيينه
مديراً لجهاز الاستخبارات عام 2013 من أجل مكافحة الإرهاب.

وأضاف “باجوليه” أن حفتر
أكثر فاعلية من السراج فيما يتعلق بمسألة محاربة الإرهاب في ليبيا، وفق تعبيره.

واعترف مدير المخابرات السابق بأنهم
كانوا على تواصل أكثر مع حفتر، متذرعين بأنه يسيطر على مساحات أوسع في ليبيا.

لكن أول اعتراف لباريس بوجود جنود لها
في ليبيا جاء بالصدفة بعد مقتل 3 جنود لها في تحطُّم مروحية عسكرية أسقطتها
“سرايا الدفاع عن بنغازي” بمنطقة المقرون التي تبعد 80 كلم جنوب غرب
بنغازي.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في 20 يوليو/تموز 2016 أن العسكريين الفرنسيين الثلاثة الذين لقوا حتفهم في ليبيا
كانوا ينفذون “عمليات استخباراتية محفوفة بالمخاطر”.

وسقطت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2016،
طائرة استطلاع فرنسية صغيرة مستأجرة من لوكسمبوغ، بُعيد إقلاعها من مطار مالطا وقتل ركابها الخمسة الذين تبين فيما بعد أنهم يعملون لحساب وزارة الدفاع
الفرنسية، وأنهم كانوا في مهمة سرية للاستطلاع في سماء مدينة مصراتة (200 كلم شرق
طرابلس) التي تضم أقوى الكتائب المناوئة لحفتر.

واتُّهمت عدة تقارير إعلامية بعضها
فرنسي بأن الدور العسكري للخبراء الفرنسيين يتمثل في توفير معلومات استخباراتية
وصور فوتوغرافية دقيقة للغاية، تسمح بمراقبة قوات حكومة الوفاق في المنطقة وإنشاء
مقر للعمليات الميدانية وتدريب عناصر حفتر في كيفية التحكم في الطائرات المسيرة
(الصينية الصنع) المقدمة من الإمارات، بل ومشاركة قناصتها في المعارك.

ومؤخراً، كشفت الكثير من الأدلة على
تورُّط الأسطول الإماراتي في ليبيا في السنوات الأخيرة، انطلاقاً من صور الأقمار
الصناعية العامة التي تمكنت من توثيق وجود طائرات ميراج 2000-9 الفرنسية في قاعدة
سيدي براني في مصر على بعد ثمانين كيلومتراً من الحدود الليبية، وذلك في مناسبات
كثيرة خلال 2019 و2020.

ويشتبه التقرير في أن طائرات ميراج
الإماراتية انطلقت من الأراضي الليبية عندما نفذت هجوم تاجوراء، وأشار فريق
المحققين التابع للأمم المتحدة إلى أنه حصل على وثائق ودلائل من مصادر خاصة
وموثوقة تثبت أن عدداً من طائرات ميراج 2000-9 استخدم قاعدتَي الخديم والجفرة
الليبيتين كـ‘‘قواعد عمليات’’ وقت الغارة.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى