أخبار تركيا

إرث المستعمر.. انتقادات شديدة في الجزائر لتصريحات ماكرون حول دعم تبون

[ad_1]

أثار الرئيس الفرنسي غضب الشارع الجزائري عقب تصريحاته حول دعم الرئيس عبد المجيد تبون والمرحلة الانتقالية، إذ توالت ردود النخبة السياسية في الجزائر التي اعتبرتها تدخلاً في شؤونهم بـ”نبرة استعمارية جديدة”.

ماكرون يقول إنه يدعم الرئيس الجزائري ويصفه بالشجاع
ماكرون يقول إنه يدعم الرئيس الجزائري ويصفه بالشجاع
(AFP)

لا يكاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتكلم حتى يكون متصدراً موجة غضب جديدة، إذ أصبحت تصريحاته مرتبطة بإثارة الجدل والتوتر مع الشعوب والدول، مما يجعل صورته مقرونة بالغضب.

وبعد حوار طويل مع مجلة “jeune afrique”، تحدث خلاله عن علاقات فرنسا بالدول الإفريقية، لم يقدر ماكرون أن يمر مرور الكرام على الجزائر، إذ خلّف وراءه موجة حادة من الانتقادات الشعبية والإعلامية والسياسية.

ومجدَّداً لم يوفَّق الرئيس الفرنسي في كلماته تجاه العملية السياسية في الجزائر، إذ تطرق إليها بطريقة فُهمت على أنها تدخُّل منه في شؤون الجزائرين الداخلية، و”نبرة استعمارية جديدة”.

دعم لتبون؟

في المقابلة المثير للجدل أكّد ماكرون أنه سيفعل “كل ما بوسعه” من أجل “مساعدة” الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “الشجاع”، من أجل “إنجاح العملية الانتقالية” في الجزائر.

وقال ماكرون: “سأفعل ما بوسعي من أجل مساعدة الرئيس تبون في هذه المرحلة الانتقالية. إنه شجاع”، مضيفاً: “لا نغيّر بلداً ومؤسسات وهياكل السلطة في بضعة أشهر”.

ولدى سؤاله عن الحراك الاحتجاجي في الجزائر أوضح أنه “ثمة حراك ثوري، لا يزال قائماً، بشكل آخر. ثمة أيضاً رغبة بالاستقرار، بخاصة في أكثر المناطق ذات الطابع الريفي في الجزائر. يجب القيام بكل شيء من أجل إنجاح العملية الانتقالية”، ولكنه لفت في الوقت نفسه إلى التنبه لـ”عامل الوقت المهم”.

وأضاف: “هناك أيضا أشياء لا تدخل ضمن معاييرنا ونرغب في أن نراها تتغير”، دون مزيد من التفاصيل.

ولدى سؤاله عن “تحدي الذاكرة” الذي تطرحه حرب الجزائر، أكد إيمانويل ماكرون أن “فرنسا اتخذت كثيراً من البوادر”، وأنّ المهم يكمن في “القيام بعمل تأريخي ومصالحة الذاكرتين”، لا “تقديم الاعتذارات”.

وأضاف: “في الواقع، نحن حبسنا أنفسنا” ضمن نوع من التأرجح “بين موقفين: الاعتذار والتندُّم من جهة، والإنكار والاعتزاز من جهة أخرى. ما أرغب فيه أنا، هو أن أكون مع الحقيقة والمصالحة، والرئيس تبون أعرب عن رغبته في الشيء نفسه”، مذكّراً بأنّ المؤرخ بنجامين ستورا سيسلمه في ديسمبر/كانون الأول تقريراً حول المسألة.

وكانت إصابة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (75 عاماً) بفيروس كورونا المستجد وتلقيه العلاج في ألمانيا منذ 28 تشرين الأول/اكتوبر، قد أيقظت لدى جزء كبير من الجزائريين ووسائل الإعلام، شبح شغور السلطة الذي لاح في البلاد إبان دخول الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة المستشفى مرات عدة في الخارج بعد إصابته بجلطة دماغية.

غضب شعبي

وفي أهمّ ردود الفعل على تصريحات الرئيس الفرنسي، اعتبر رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري أنه “إن لم يقع الاستدراك فوراً فستصبح الدولة فاشلة وستلحق بالمستعمر قطعة واحدة”.

وأضاف مقري: “لم يغِب الحضور الفرنسي في بلادنا منذ الاستقلال، وذلك من خلال الاستراتيجية الديغولية التي اقتضت خروج الاستعمار شكلاً وبقاءه حقيقة”.

وقال: “لم يكن للرئيس الفرنسي الجرأة على الحديث عن دعم الرئيس الجزائري في شأن سياسي داخلي لو لم تكن الدولة الجزائرية في وضع سيئ لا يسمح لها بالرد عليه، إن هذا الرئيس يتصرف بذهنية استعمارية فجّة فيعتبر الجزائر غير قادرة على قيادة نفسها بنفسها”.

وختم مقالته بقوله: “الأغلبية داخل المجتمع لا تزال تقاوم النيات الاستعمارية السيئة، وإنما الخطر اليوم أصبح يأتي من داخل الدولة. ألم يئِنِ الأوان للوطنيين من داخل الدولة والمجتمع وأصحاب الضمائر الحية الذين يدركون أن للحساب يوماً عند رب العالمين، ليتحركوا لحماية البلد كما فعل أسلافهم في مواجهة الاستعمار؟”.

من جانبه اتهم الناشط السياسي المعارض كريم طابو، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باللجوء إلى ما سمّاه ”النفاق السياسي”، بسبب الدعم الذي أبداه مؤخراً لنظيره عبد المجيد تبون.

واعتبر طابو الذي يشغل منصب الناطق الرسمي باسم حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي: “وراء هذا الموقف تكمن الفكرة الخبيثة القائلة إن دول الجنوب بشكل عامّ، والجزائر بشكل خاص، هشة سياسياً وغير صالحة للديمقراطية”. وأضافت الرسالة أن دعم ماكرون لتبون يؤكد “تمسك السلطات الفرنسية العميق بفكرة أن السلطة الجزائرية كانت وستبقى حليفاً أساسياً والضامن الوحيد المفترَض لاستقرار الجزائر”.

وقال طابو في في رسالة مفتوحة مطوَّلة إلى ماكرون نشرها عبر صفحته في فيسبوك: “سيدي الرئيس، سيتذكر التاريخ أنه في لحظة حاسمة ظهر فيها الأمل وبدأت الآفاق تتفتح أمام شباب جزائري متلهف للحياة والسعادة، اخترتم عالم الأعمال من خلال تماهيكم المخجل مع نظام يتعهد العنف والإقصاء”.

وسبق أن وجّه رئيس “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” محسن بلعباس، انتقادات حادة إلى موقف ماكرون، واعتبر تصريحاته “بمثابة إعطاء دروس في الديمقراطية وإدارة الحكم للأفارقة”.

وقال بلعباس في تدوينة على صفحته في فيسبوك منذ نحو خمسة أيام، إن ماكرون في حديثه إلى القادة الأفارقة “سمح لنفسه بتوزيع شهادات الشرعية على قادة شعوب الأنديجان التي نمثلها”، وأضاف أن “فرنسا ما بعد الاستعمار هي جزء من مشكلتنا، إلى جانب كونها جزءاً من الماضي المؤلم للجزائر وإفريقيا”.

المستعمر الذي لا يمل

قالت صحيفة “liberte-algerie” الناطقة بالفرنسية، إن باريس “تلقي بثقلها وبقوة في المنطقة الإقليمية التي تقع فيها الجزائر (…) في بعض الأحيان يذهب هذا النفوذ إلى حدّ خلط التعاون والتدخل”.

وقال كاتب التعليق مصطفى حموش: “اليوم يسلمنا مقتطفاً صرفاً من فكر ما بعد الاستعمار”.

من جهتها تساءلت صحيفة “الخبر” مجدداً عما إذا كانت الجزائر ستقبل بـ”مصالحة” دون “اعتذارات مسبقة عن الجرائم” التي ارتُكبت خلال الاستعمار، معتبرة أن تصريحات ماكرون تفاقم “الفوضى” المتعلقة بمسألة الذاكرة.

فيما رأت صحيفة “الشروق” أن ماكرون لم يوفِ بوعوده كمرشح حين قال للجزائريين إن فرنسا ستقدم اعتذارات “عن جرائم ضد الانسانية”.

في ذات السياق وصفت منظمة “قدماء المحاربين الجزائريين”، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ”الكاذب”، بعد إعلانه الاتفاق مع نظيره عبد المجيد تبون، على إقامة “مصالحة تاريخية” دون اعتذار عن جرائم الاستعمار.

وأضافت أن “ماكرون كاذب عندما تحدث باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وقال إنه اتفق معه على طي صفحة الماضي”.

وأردفت: “هذه طريقة خاطئة، ولا أظن أن مسؤولاً جزائرياً يسير فيها (…). متأكدون أن الجزائريين لن يتركوا مليماً واحداً من حقهم، وكذلك لن ننسى ما عشناه في وقت الاستعمار وفي حرب التحرير، من مجازرَ للاستعمار الفرنسي”.

وتابعت: “ماكرون ككل الرؤساء الفرنسيين السابقين، ما زال يحلم بأن الجزائر والجزائري هما خدم الفرنسي، في حين أن هذا الحلم قد ولّى إلى غير رجعة”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى