أخبار تركيا

سباق اللقاحات.. علامَ تراهن كل شركة؟

[ad_1]

ما إن بدأ فيروس كورونا بالانتشار في الصين حتى وُزعت بصمته الجينية على عدة قواعد بيانات حول العالم تُعنى بتخزين معلومات حول الفيروسات بأنواعها المختلفة.

نشر البصمة الجينية
للفيروسات يأتي ضمن جهود توفير البنية التحتية للعلماء لفهم الفيروس بشكل أفضل على
مستوى العالم، ومعرفة ما إذا كانت توجد بصمات جنينة شبيه جرى التعامل معها سابقاً،
كما تهدف إلى دراسة تطور الفيروس عند انتقاله من بيئة حاضنة إلى أخرى.

وما إن تم تعرُّف الفيروس
من خلال قواعد البيانات العالمية حتى بدأ السباق للبحث عن اللقاح الذي سينقذ
البشرية، في سباق ماراثوني مع احتمالية عودة الموجة الثانية، سباق استمر أشهراً
عديدة دعمت خلاله الحكومات عدداً من المراكز البحثية لمنع إغلاق جديد كالذي شهده
العالم في شهر مارس/آذار الماضي حين أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا تحول إلى
جائحة.

ولم يكد شبح الإغلاق بسبب
الموجة الثانية يطل علينا حتى ظهر خبر مفرح اهتزت له الأوساط العلمية في مختلف دول
العالم، إذ أعلن تحالُف بين شركتَي فايزر الأمريكية وبيونتيك الألمانية عن تطوير
لقاح فعال بنسبة 90% ضد فيروس كورونا، محرزين بذلك تقدماً في السباق الذي تشهده
مختبرات علمية دولية وشركات عالمية سعياً لوضع حد للجائحة.

في المقابل أعلنت شركة
مديرنا بعد أيام فقط من إعلان شركة فايزر عن لقاح آخر وصلت نسبة فاعليته إلى 94.5%
متجاوزة بذلك شركتَي فايزر وبيونتيك، لتنهال عليهم عروض الشراء من جميع أنحاء
العالم.

ولكن شركة فايزر عادت
لتحتل الصدارة من جديد بعد الاختبارات السريرية في المرحلة الثالثة لتصل إلى نسبة
95% من النجاح، إذ أجري الاختبار على أكثر من 43 ألف متطوع، حصل بعضهم على دواء
حقيقي وبعضهم على دواء وهمي لتجربة اللقاح، فكانت النتائج مذهلة إذ نجح اللقاح
بنسبة 95% كما ذكرت.

ما اللقاحات؟ وكيف تعمل؟

تعمل اللقاحات عن طريق تحفيز الجهاز المناعي في جسم الإنسان لإطلاق أجسام
مضادة، وهي أنواع من البروتينات تساعده في القضاء على الفيروس عند دخوله جسم
الإنسان، وتتكون اللقاحات من عدة أنواع تعمل جميعها بالشكل ذاته تقريباً، إذ يُحقن جسم
الإنسان السليم بفيروس ضعيف أو خامل أو خامل جزئياً بغية تعزيز الجهاز المناعي،
إلا أن كورونا دفع العلماء إلى البحث عن طرق جديدة لإطلاق اللقاح.

وحتى لا نصاب بالعدوى مرة
أخرى بعد تضاؤل كمية الأجسام المضادة في الجسم يكوِّن الجهاز المناعي خلايا ذاكرة
خاصة بالميكروب أو الفيروس المكوِّن للمرض تُمكِّنه من التعرف على البروتينات الخاصة بذلك الميكروب مباشرة عند
التعرض له مرة أخرى.

ما الفرق بين اللقاحات
المتوفرة في السوق؟

عند النظر إلى اللقاحات
المتنافسة في السباق العالمي نلحظ عدة اختلافات يجب أخذها بعين الاعتبار نسرد لكم
أهمها.

كيف يعمل كل نوع من
اللقاحات؟

بالنسبة إلى جامعة
أكسفورد
فقد اعتمدت أسلوباً تقليدياً في إنتاج اللقاح، إذ اعتمد الطاقم البحثي
في الجامعة على فيروس قديم يجري التعديل عليه مختبرياً ليكون مشابهاً لفيروس
كورونا ولكن ليست لديه الأعراض المرضية نفسها، وقد اعتمدت الجامعة لهذه التجربة
على فيروس Adenovirus وهو الفيروس الذي يصيب
القردة بالزكام.

يعمل الأطباء في الجامعة
على بعض التغيرات في الفيروس ليصبح أكثر شبهاً بفيروس كورونا، ويذكر أن الجامعة
لديها تجربة سابقة مع سلالات أخرى من فيروس كورونا عمل عليها فريقها البحثي لفترة
طويلة.

أما لقاح شركة فايزر
فقد اعتمد تقنية
جديدة وثورية بالكامل تُسمى messenger
RNA
والمعروفة اختصاراً بـmRNA وتقوم على تقنية الحمض
الوراثي، إذ تعمل من خلال حَقن المريض بها وتجعل بعض خلايا الجسم تمتلك نتوءات
مشابهة لتلك الموجودة في فيروس كورونا، من ثم يجهز الجسم وسائله الدفاعية عبر
الأجسام المضادة التي ستكمل المهمة.

أما الشركة الثالثة مودرنا
فسيعمل لقاحها بطريقة شبيهة للغاية بتقنية فايزر، إذ تعتمد تقنية mRNA ذاتها
مع بعض الاختلافات، فتجري عملية برمجة لخلايا المستفيد لإنتاج نسخ جزئية من
الفيروس، تحفز الجهاز المناعي لمهاجمتها والحصول على الأجسام المضادة التي ستعمل
في حال دخل فيروس حقيقي للجسم.

أما شركة جونسون أند
جونسون
فقد وقفت تجاربها السريرية في مرحلتها الثالثة وذلك بعد
أعراض جانبية ظهرت على المتطوعين المشاركين في الاختبارات.

المرحلة التجريبية

تقول جامعة أكسفورد
البريطانية إنها تعمل على تجريب اللقاح على عدد أكبر من المتطوعين ضمن رقعة
جغرافية كبيرة نسبياً، إذ تجري عملية تجربة اللقاح على أكثر من 60 ألف متطوع من
مختلف أنحاء العالم لمعرفة أثره على عدد من الناس ضمن ظروف مناخية مختلفة.

اقرأ أيضاً:

كلّ
ما تريد معرفته عن التبرّع بالدم

ويذكر أن العلاج لا يزال
في مرحلة الاختبار الثالثة ولا يزال أمام الجامعة والشركة المرافقة لها في عملية
البحث الكثير ليثبتوه للعالم قبل إطلاق اللقاح.

أما النتائج الأولية التي
نشرتها شركة فايزر قبل أيام فقط فتبين أنه يوفر حماية بنسبة 95% ضد الفيروس في غضون 28 يوماً من الجرعة الأولى.
وهذا بعد دخول اللقاح المرحلة الثالثة من الاختبارات. فيما أظهرت الدراسة أيضاً أن
نسبة نجاحه على كبار السن بلغت نحو 94%، وهو أمر مبشر نظراً إلى أنهم الفئة الأضعف
في مواجهة الفيروس.

فيما لا تزال الاختبارات
السريرية لعلاج مودرنا قائمة حتى الساعة، ولكن النتائج الأولية تشير إلى نجاح
مرحلة الاختبار الثالثة بنسبة 95%، ومن المتوقع أن تتغير هذه النتائج مع
اكتمال عمليات الفحص.

النقل والتخزين

ليس ما يحدد قوة اللقاحات
وقدرتها على علاج المرضى هي قابليته لشفاء المريض أو حمايته فحسب، بل إن عملية
النقل والتخزين التي يتوجب على شركات الأدوية العمل عليها هي الأخرى تلعب دوراً
أساسياً فيما يتعلق بقابليته للانتشار من عدمه.

فلقاح شركة فايزر يحتاج
حسب ما أعلنت الشركة إلى ظروف تخزين بالغة التعقيد، إذ يجب أن يُنقل اللقاح ويخزن
عند درجة حرارة تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر.
كما يجب مزجه مع سائل آخر قبل أن يُعطى للمستفيد.

في الطرف المقابل لا
يحتاج لقاح شركة مودرنا إلى أكثر من ثلاجة المنزل (من 2-8 درجات مئوية) لتحفظه لمدة 30
يوماً، كما يبقى ثابتاً عند درجة حرارة 20% وهي الدرجة الموجودة في الثلاجات
المنزلية لمدة تخزين تصل إلى ستة أشهر كاملة، فيما يمكنه أن يبقى صالحاً للاستخدام
حتى لو بقي في درجة حرارة الغرفة لمدة 12 ساعة.

الأمر الذي جعل الشركة
تقول إنها قادرة على توزيع العلاج من خلال البنية التحتية الموجودة حالياً من دون
الحاجة إلى استحداث أنظمة نقل غاية في التعقيد ومكلفة إلى حد كبير. مما يجعل عملية
نقله بين دول التصنيع والدول المستفيدة أسهل بكثير من لقاح شركة فايزر.

التكاليف المالية

إذا استثنينا عامل النقل
وهو عامل مهم للغاية، ونظرنا إلى ثمن الدواء بسعره الأساسي من الشركة الأم فإننا
ننظر إلى فارق كبير في سعر اللقاحين.

بالنسبة إلى جامعة
أكسفورد وشركة جونسون أند جونسون فإنهما أعلنتا أنهما لا تنويان
التربح من
علاج فيروس كورونا طالما أن هذا الوباء منتشر بشكل كبير بين الناس، متساهلة في ذلك
بأرباح الشركة الأساسية ومكتفية بسعر التكلفة التي تشمل الباحثين والمواد وغير
ذلك. فيما لم تعلن شركتا فايزر ومودرنا الأمر نفسه.

سيعني ذلك أن شركة
أسترازينيكا التي تعمل على توزيع عقار جامعة أكسفورد ستبيع اللقاح بنحو 3-5
دولارات للجرعة. فيما بدأت شركة فايزر ببيع اللقاح بـ35 دولاراً (يأتي على شكل جرعتين
الواحدة منها ب 19.5 دولار) فيما بلغ سعر لقاح شركة مودرنا نحو 50 دولاراً للجرعتين.

المصدر: TRT عربي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى