منوعات

تركيا تحتفل بالذكرى الـ 568 لفتح القسطنطينة (إسطنبول) اليك القصة الكاملة لفتحها على يد العثمانيين

القسطنطينيّة

(ملاحظة: يوجد فيديو توضيحي أسفل المقالة)

يرجع تاريخ مدينة القسطنطينيّة إلى العصر الحجري الحديث، حيث وُجد فيها آثار تعود إلى 7000 قبل الميلاد، وتدل على أنّها كانت مأهولة بالسّكان في ذلك الوقت.

وقد سُميت القسطنطيّنيّة بـ(مدينة قسطنطين) بعد أن جعلها قسطنطين الأول عام 330م العاصمة الرّسميّة للإمبراطورية الرّومانيّة، إلّا أنه وبعد أن انقسمت إمبراطوريّة الرّومان إلى قسمين؛ إمبراطوريّة شرقيّة وأخرى غربيّة عام 395م أصبحت القسطنطينيّة هي العاصمة الرّئيسة لإمبراطورية الرّومان الشّرقيّة

وقد أصبحت القسطنطينيّة ذات مكانة عظيمة في مختلف النّواحي السّياسيّة والعسكريّة والدّينيّة وكذلك التّجارية، فكانت تُعتبر عاصمة الرّوم المسيحيين الأرثوذكس، وكانت كنيستها آيا صوفيا من أهم الأماكن المقدسة لديهم

والقسطنطينيّة (بالإنجليزية: Constantinople) هي إحدى أهم المدن الضّخمة القليلة في العالم الواقعة بين قارتي آسيا وأوروبا على مضيق البوسفور، ولأنها تعتبر نقطة مرور بين القارتين فقد كان لها دور مهم في مختلف المجالات الثّقافيّة والسّياسيّة وكذلك التّجاريّة، كما أنّها كانت مركزاً رئيساً للإمبراطوريّة البيزنطية، وقد عُرفت القسطنطينيّة بالعديد من الأسماء على مرّ التّاريخ؛ كبيزنطة، والأستانة، وإسلامبول، وروما الجديدة، إلّا أنّ هذا الاسم لم يلقَ رواجاً فسميّت فيما بعد بمدينة قسطنطين (القسطنطينيّة)، وتُعرف حالياً باسم إسطنبول.

القسطنطينية واسمها حالياً

القسطنطينيّة حاليّاً هي مدينة إسطنبول التّركية أكبر مدن تركيا وأكبر موانئها، وتبلغ مساحة المدينة القديمة فيها ما يقارب 23 كم2، أما المدينة الحاليّة فهي أكبر منها بكثير.

ولم تخسر القسطنطينيّة مركزها بالرغم من نقل العاصمة إلى أنقرة في عهد أتاتورك.

وتعتبر مدينة إسطنبول من المدن الّتي تجذب السّياح إليها نظراً لوجود العديد من المعالم الأثريّة والتّاريخيّة فيها.

وتعتبر كنيسة آيا صوفيا من أهم المعالم الأثريّة في إسطنبول بالإضافة إلى وجود آثار لخمس وعشرين كنيسة تعود إلى العصر البيزنطي.

ومن المعالم الأخرى المهمّة في إسطنبول البوابة الذّهبيّة الّتي بنيت عام 390م لحماية المدينة في عهد الإمبراطور الرّوماني ثيودوسيوس الثّاني.

ويوجد في إسطنبول أيضاً بقايا قصر قسطنطين الّذي بني عام 1300م ويتألّف هذا القصر من ثلاث طوابق بنيت من الطّوب وحجر الجير.

وتتنوع الحياة الثّقافيّة في إسطنبول ففيها نجد مجموعة من الجمعيات والمعاهد والمراكز الفنيّة بالإضافة إلى المتاحف ومن أهم المعالم الثّقافيّة فيها ما يأتي:

  • مركز أتاتورك الثّقافي أحد أهم المراكز الفنيّة في إسطنبول، ويقع في ساحة تقسيم، وقد أقيمت فيه عروض مسرحيّة وعروض للباليه والأوبرا.
  • مجموعة من المكتبات العامة والخاصة، كالمكتبة الصّغيرة Köprülü التي تحتوي على كتب طبعت في العهد العثماني، بالإضافة إلى بعض الأعمال الّتي كتبت بخط اليد.
  • مجموعة من المتاحف كمتحف الفن التركي والإسلامي والمتحف الحربي والمركز الثقافي. معاهد أثريّة فرنسية وألمانيّة. الحدائق العامة حيث تحتوي المدينة على عدد كبير منها كما تتميز بحدائق السوق الخاصة بها.

(ملاحظة: يوجد فيديو توضيحي أسفل المقالة)

فتح القسطنطينيّة

بُشرى سيدنا محمد بفتح القسطنطينية

لقد بشّر سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلم- بفتح القسطنطينيّة وبقي هذا الحلم يراود المسلمين متمنيين فتحها وتحقيق بشارة النّبي لها، وقد انطلقت الجيوش الإسلاميّة لفتح القسطنطينيّة في أكثر من محاولة كانت أولى هذه المحاولات في عهد معاوية بن أبي سفيان إلّا أنّها لم تكن ناجحة.

وفي عام 98 للهجرة في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك كانت هنالك محاولة أخرى إلّا أنّها لم تكن ناجحة أيضاً.

وقد حاول العباسيون أيضاً فتح القسطنطينية أكثر من مرّة وكانت أهم هذه المحاولات في عام 190 هجريّة في عهد الخليفة هارون الرّشيد وكانت محاولة غير ناجحة أيضاً.

بقيت القسطنطينيّة صامدة أمام الفتوحات الإسلاميّة حتّى في عهد العثمانيين الّذين حاولوا فتحها أكثر من مرّة وكانت حملة السّلطان بايزيد (الصّاعقة) عليها عام 796 للهجرة من أهم الحملات لفتحها، حيث حاصرها وكادت أن تسقط لولا هجوم المغول على الدولة العثمانيّة من الشّرق الّذي جعل السّلطان يفك الحصار عن القسطنطينيّة لمواجهة المغول.

واستمرّت المحاولات حتّى جاء عهد الأمير محمد الفاتح بن مراد الثّاني الّذي استطاع فتحها عام857 للهجرة.

(ملاحظة: يوجد فيديو توضيحي أسفل المقالة)

خطة الفتح

لم يكن فتح القسطنطينيّة سهلاً على جيش المسلمين لوجود مجموعة من العوائق أمام هذا الفتح إلّا أنّ محمد الفاتح سعى إلى إزالتها من خلال ثلاثة أمور وهي:

  • استطاع محمد الفاتح خلال ثلاثة أشهر بناء حصن عظيم للمسلمين على الرّغم من أنّ بناء الحصن يحتاج إلى فترة أطول (سنة كاملة).
  • تعاون محمد الفاتح مع المهندس المجري أوربان من أجل صناعة مدافع قويّة تصل إلى القسطنطينيّة، وقادرة على اختراق أسوارها، واستطاع أوربان صناعة ثلاثة مدافع من بينها مدفع كبير الحجم في مدة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر.
  • قام محمد الفاتح بنقل سفنه من خلال ممر أنشأه في الجبال، وقد كان هذا الممر من قضبان خشبيّة مدهونة بالزّيت حتى تنقل السّفن بسهولة إلى الخليج.

بعد أن تخلّص محمد الفاتح من كافة العوائق الّتي أمامه حاصر جيش المسلمين القسطنطينيّة مدة ثلاثة وخمسين يوماً استطاعوا أن يحققوا فيها نصراً وفتحاً عظيماً.

كما أنّهم تمكنوا من السّيطرة على المدينة، وبعد دخول المسلمين إلى القسطنطينيّة وفتحها أمر محمد الفاتح بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد للمسلمين بالإضافة إلى إقامة مسجد في المكان الذي دفن فيه أبو أيوب الأنصاري.

من بطولات فتح القسطنطينية

لا يزال فتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح من أعظم الأحداث التاريخية في حياة المسلمين والغرب معا، فبذلك الفتح تحقق حلم المسلمين من عهد النبوة، والذي سعى لنيل شرفه كثير من القادة العظام.

كما أنه يعد أحد أبرز التحولات المهمة في تاريخ الغرب، لأنه كان إعلانا بانتهاء الإمبراطورية البيزنطية، حتى أن بعض المؤرخين الأوروبيين يؤرخون بهذا الفتح لبداية العصر الحديث.

وفي كل ملحمة، وفي كل انتصار، هناك من صُنَّاعِه من لم يشهده، ولم ير بعينيه ثمرة تضحياته وجهوده، لكن حسبهُ تلك اللبنة التي وضعها بيده، وسجلها له التاريخ بمداد من نور.

وفي ملحمة فتح القسطنطينية كان هناك مَن قضوا وفاضت أرواحهم إلى بارئها في ذروة الصراع، ولم يشهدوا دخول جيوشهم إلى المدينة العريقة وصلاة الجند في آيا صوفيا، ومن هؤلاء: أبطال الأنفاق.

54 يومًا، هي زمن الحصار الذي ضربه العثمانيون على القسطنطينية، شهدت محاولات جريئة وباسلة من قبل جنود الفاتح، مقابل صمود يستحق الإشادة من قبل الحاميات البيزنطية، وخلال تلك الفترة كان ذهن السلطان محمد بن مراد الثاني يتفتق عن تكتيكات وخطط وأساليب عبقرية، نُفذت عبر البحر والبر بهدف اختراق الأسوار الحصينة على قوة مناعتها.

فقبل حوالي أسبوعين من الفتح، فوجئ سكان القسطنطينية بصوت ضربات قوية تأتي من تحت الأرض، يتعالى صوتها وبدا أن هناك من يريد خرْق الأرض للخروج، وعلى الفور حُمل الخبر إلى الإمبراطور قسطنطين، والذي كلف المهندسين والمعدنيين للتحقق من الأمر، فكانت المفاجأة أنهم اكتشفوا قيام العثمانيين بحفر نفق من خارج أسوار المدينة إلى الداخل.

استقر الرأي البيزنطي على حفر خندق مقابل جهة الحفر، فلما اقترب العمال من مصدر الصوت أمسكوا عن الحفر بأمر قادتهم، ثم صعدوا في انتظار ظهور انكشاف العثمانيين.

وفي داخل النفق كان العمل يجري على قدم وساق بين هؤلاء الفدائيين العثمانيين، ولما وصلوا إلى الفجوة التي أحدثها البيزنطيون تهللت أساريرهم، وابتهجوا، ظنا منهم أن عثروا على سرداب خفي يقودهم إلى داخل المدينة.

لم يكد الجنود العثمانيين يظهرون للسماء حتى انهال عليهم البيزنطيون بالزيت المغلي والمواد الحارقة، فمنهم من مات مختنقا، ومنهم من مات محترقا، ومنهم من عاد سالما إلى جيشه محملا بالفزع والأسى على رفقائه الذين قضوا نحبهم تحت الأرض، وقد أخذ البيزنطيون بعض العثمانيين كأسرى، لكنهم لم يحبسوهم أو يقايضوا بهم، بل قطعوا رؤوسهم، وألقوا بها إلى معسكر العثمانيين.

كان من توقعات البيزنطيين بعد كشف محاولة العبور من خلال الخندق، أن العثمانيين لن يعيدوا الكرّة، لكن السلطان الحازم لم يكف عن إرباك أعدائه المرة تلو الأخرى، فأمر جنوده بإعادة محاولة حفر الأنفاق والتسلل منها، وكانت معنويات الجنود في هذه الفترة في عنان السماء، خاصة وهم يقتربون من تحقيق الحلم، وكان للسلطان وحاشيته من العلماء أثر بالغ في تأجيج الحماسة لدى الجنود.

عاد الجنود إلى حفر الأنفاق، ولكن هذه المرة في أماكن مختلفة من المنطقة الممتدة بين أكرى قبو وشاطئ القرن الذهبي، حيث رأى السلطان أنها أصلح مكان لحفر الأنفاق إلى الداخل، وحتى بعد اكتشاف البيزنطيين لهذه الأنفاق واستشهاد عدد كبير من العثمانيين في خنادقهم، استمرت حرب الأنفاق إلى وقت فتح القسطنطينية في التاسع والعشرين من مايو/ أيار 1453م.

رغم أن حرب الأنفاق لم تحدث أثرًا عسكريا مباشرًا، إلا أنها أحدثت اضطرابات عارمة في الداخل البيزنطي، وكانت – إلى جانب كونها خطة عسكرية – جزءًا عظيمًا مهما من الحرب النفسية التي قادها السلطان ضد البيزنطيين، وأثارت بينهم الفزع والخوف، وأعطتهم انطباعا عن الجنود العثمانيين بأنهم كالأشباح بمقدورهم خرق الأرض والإتيان عبر السماء، فكثرت بينهم الإشاعات، وأصابهم جراء ذلك فزع عظيم.

وصار البيزنطيون يتوهمون في الطرقات أنهم يسمعون أصواتا تحت الأرض، وبدا لهم كأن الأرض ستنشق فجأة وتخرج منها أفواج العثمانيين، وأصبحوا يتلفتون يمينا وشمالا ويشيرون إلى الأرض قائلين: “تركي، تركي”.

لقد أثارت حرب الأنفاق إعجاب البيزنطيين أنفسهم، وحول هذا يقول الدكتور سالم الرشيدي في كتابه “السلطان محمد الفاتح”: “قد أثارت هذه البسالة الفائقة إعجاب أهل القسطنطينية ودهشتهم، وسجل ذلك مَن كتب منهم تاريخ هذا الحصار المرير في كتبهم، كـ (باربارو البندقي) و (تتالدي الفلورنسي)”.

كان لأسلوب حفر الأنفاق أثر كبير في توهين معنويات المدافعين عن القسطنطينية، وإضعاف عزائمهم في الدفاع عن الثغور التي ظلت تتسع أمام ضربات العثمانيين المتواصلة.

وما كان جنود الجيش العثماني يقومون بهذه المخاطرة إلا بوجود العقيدة الدافعة الحاملة لهم على ذلك الإقدام والجسارة، فإما أن يروا الفتح المبين، وإما أن يدفنوا تحت التراب ويرفع غيرهم راية النصر، وهم طامعون في نفس الوقت في الأجر الأخروي.

تحية لهؤلاء الأبطال الذي ماتوا تحت الأرض دون أن يروا بأعينهم ثمرة كفاحهم، وحتما سوف تخلد سيرتهم كلما كان الحديث عن ذلك الفتح العظيم.

(ملاحظة: يوجد فيديو توضيحي أسفل المقالة)

من هو محمد الفاتح؟

يقول المؤرخ والفقيه الدكتور علي الصلابي في تعريف محمد الفاتح: “هو محمد بن مراد الثاني ولد في أدرنه عام 1432م، ويعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين”.

تولى محمد الثاني حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده بتاريخ 18 فبراير/شباط عام 1451م وكان عمره آنذاك 22 سنة. ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل، كما فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء، وبخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة التاريخ، ممَّا ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى إنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح لفتحه القسطنطينية.

وفاته:

توفي السلطان محمد الفاتح يوم 3 مايو/أيار 1481م عن عمر ناهز 49 عاماً، بعد أن حكم 30 عاماً.

وصل خبر موت السلطان إلى البندقية بعد 16 يوماً، وجاء الخبر في رسالة البريد السياسي إلى سفارة البندقية في القسطنطينية بجملة واحدة: “لقد مات العقاب الكبير”.

وانتشر الخبر في البندقية ثم في باقي أوروبا، وراحت الكنائس تدق أجراسها مدة ثلاثة أيام بأمر من البابا، إضافة إلى تأديتهم صلاة الشكر.

وكان لموته دوي هائل في أوروبا التي تنفست الصعداء عندما علمت بوفاته.

دُفن السلطان محمد الفاتح بالمدفن المخصوص الذي أنشأه في أحد الجوامع التي أسسها بإسطنبول، وسُمّي الجامع باسمه “جامع الفاتح”، ويقصده المسلمون من جميع بقاع الأرض لزيارة ضريحه كما يقصده السياح.

شاهد الفيديو

المصدر: موضوع + TRTعربي + وكالة الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى