الأخبارقصص إسلامية

شاهد يوم انقذ المسلمون شعباً كاملاً من المـ.ـوت جـ.ـوعاً

شاهد يوم انقذ المسلمون شعباً كاملاً من المـ.ـوت جـ.ـوعاً

شاهد يوم انقذ المسلمون شعباً كاملاً من المـ.ـوت جـ.ـوعاً

(ملاحظة: يوجد فيديو توضيحي أسفل المقالة)

مجـ.ـاعة أيرلندا الكبرى
كانت أيرلندا التي يعتـ.ـنق غالبية شعبها المذهب الكاثوليكي، في القرن الـ19، تُعاني من النظام الإقـ.ـطاعي والتبعية للإدارة البريطانية، حيث كانت الأراضي الزراعية هناك ملكًا لعشرة آلاف شخص فقط يعيش معظمهم في إنجلترا.

كانت تلك الأراضي تؤجر إلى 600 ألف مزارع أيرلندي، وكانت الإيجارات مرتفعة بسبب زيادة الكثافة السكانية، علاوة على أنه كانت تُنقل معظم المحاصيل إلى إنجلترا، وفي عام 1845 تم تصدير مليون طن من الغلال و258 ألف شاة إلى إنجلترا، في الوقت الذي كانت فيه البطاطا غذاء الناس والمزارعين الوحيد.

في عام 1845 نفسه، اجتاحت أيرلندا مجاعة كبيرة، وتعد تلك المجـ.ـاعة من أهم الأحداث في تاريخ أيرلندا، وتعرف بـ”مجـ.ـاعة البطاطا”، لأنها حدثت إثر تلف محصول البطاطا الذي يعد الغذاء الرئيسي للسكان، بآفة فطـ.ـرية تسمى “اللفـ.ـحة المتـ.ـأخرة” أو “فيتوفثورا إنفستنس” التي انتقلت من القارة الأمريكية.

على إثر ذلك تلف ثلث المحصول، وفي السنة التالية تلف نحو 90% من المحصول الذي يعتمد عليه السكان في غذائهم، وبلغت المجاعة ذروتها عام 1847 عندما اضطر الشعب الجـ.ـائع إلى أكل البذور اللازمة للزراعة، وبعدها بعام تلـ.ـف نصف المحصول مجددًا عندما تم استخدام بذور مسـ.ـتوردة من الخارج.

وخلال هذه المجـ.ـاعة المأساوية، اضـ.ـطر نحو مليوني أيرلندي للهـ.ـجرة إلى الولايات المتحدة، حيث تغير الشكل الديموغرافي هناك، بسبب انخـ.ـفاض في عدد السكان دام قرنًا من الزمان في حين لم يملك أبناء الطبقة الفقيرة إلا البقاء في ديارهم، وانتظار المـ.ـوت المحتم، وبالفعل مـ.ـات أكثر من مليون شخص.

استمرت المجاعة لفترة طويلة، وتوترت العلاقات بين الأيرلنديين وحكومتهم البريطانية بسبب المـ.ـجاعة التي لم يبال بها الإنجليز الذين حمـ.ـلهم الأيرلنديين المسؤولية واتهمـ.ـوهم بالتقـ.ـاعس، مما أدى لاحقًا لبروز مشكلات عرقية وقومـ.ـية بين الشعب الإيرلندي والحكومة البريطانية.

كانت سنة 1874 أشـ.ـرس سنوات المجاعة، حيث تذكرها المصادر التاريخية بالسنة 47 السـ.ـوداء، فوقتها لم تتحسن البذور، ولم تقدم لهم الحكومة الإنجليزية يد العون، وهنا كان آخر شيء يتوقعه الأيرلنديون أن تأتيهم المساعدة من العثمانيين.

ألقى الأيرلنديون اللومَ على حكومة أغنـ.ـى إمبراطورية في العالم أي الحـ.ـكومة البريطانية، حيث شَعَرَ الأيرلنديون أن الحكومة البريطانية تقاعـ.ـست عن إغاثة أيرلندا الجزيرة التي تعتبرها جزء منها، لم تقدم الطعام مباشرة إلى المنكوبين،

ولم تغلق باب التصدير من أيرلندا لكي تنخـ.ـفض قيـ.ـمة الأغذية ومن ثم يتمكن معظم سكان أيرلندا الفـ.ـقراء الذين كانوا يعيشون على البطـ.ـاطس الرخيص من الشراء، ولم تفتح الباب أمام الإستيراد الأجنبي، فلم يجد الكثير من السكان الفقراء في أيرلندا ما يأكلوه.

أصبح التـ.ـمرد هو السبيل الوحيد للنجاة، وقد كتب الكاتب السياسي الأيرلندي جون ميتشل في صحيفة الأمة عن ذلك ملمحا إلى دور الجوع في قيام الثـ.ـورات “الشعب الأيرلندي يتوقع المـ.ـجاعة يوما بعد يوم”،

وأنهم يرون أن السبب في حدوث المـ.ـجاعة  هو” سياسة إنجلترا الطمـ.ـاعة والقـ.ـاسية”،

واستمر في نفس المقال المعنون ب”الحكـ.ـم الإنجليزي” قائلا “عندما يجلس الأطفال للأكل لا يروا في صحون عشاءهم الزهيد إلا انعكاس مخـ.ـالب إنجلترا”، وقد كتب في ما بعد كتاب أسماه فتح أيرلندا الأخير في 1861م، ويرى فيه أن سياسة البريطانين تجاه المجاعة كانت قتـ.ـلا عمـ.ـدا للشعب الأيرلندي قائلا العبارة الشهيرة:

«”لقد أرسلَ الله الآفة الزراعية، وصنعَ الإنجليزُ المجـ.ـاعة”»

في بريطانيا أُلقي اللوم على أصحاب الأراضي الأيرلنديين، فهم من أنشأ الظروف التي ساعدت على حدوث المجاعة، كما أُلقي بعض اللوم على البرلمان البريطاني منذ بدء الحكم البريطاني في1800م،

وقد أثارت عدد من الصحف هذا الأمر ومنها التايمز التي نشرت أن بريطانيا سببت في أيرلندا “فقرا عامًا وسخطا وتدهورا لا مثيل له في العالم، لقد سمحت لملاك الأراضي بامتـ.ـصاص الـ.ـدم من عروق الأيرلنديين المساكين”.

وصف المؤرخ الأيرلندي فرانسيس ليون تفاعل الحكومة البريطانية في بداية المـ.ـجاعة بـ”الناجح نسبيا”، فقد وجه رئيس الوزراء البريطاني روبرت بيل بشراء الذرة ودقيق الذرة بقيمة 100,000 جنيه سرًا من أميركا عبر وكيل بنكي لمواجهة دمار المحصول الكبير في خريف 1845م، ولم يُعلن عنها لكي لا تثبط همم أصحاب مشاريع الإغاثة الفردية والخاصة الأخرى،

إلا أن السفينةَ لم تصل إلا في بداية عام 1846م بسبب أحوال الطقس، وبيعت الذرةُ ببنس للرطل، إلا أنها لم تكن صالحة للأكل وصعبة الطبخ والهضم. سعى روبرت بيل في عام 1846م إلى إلغاء قوانين المحاصيل ورسوم الحبوب الجمركية التي جعلت ثمن الخبز مرتفعا،

لكن إلغاءها لم يصلح من الأمر شيئا وازداد الأمر سوءا على الشـ.ـعب الأيرلندي، ثم زاد رئيس الوزراء التالي جون رسل الأمر سوءا عندما أمر بإنشاء مشاريع تخلق وظائف للأيرلنديين، توظف حوالي نصف مليون شخص وقد أثبتت هذه المشاريع أنها صعبة إدارتها،

بالإضافة إلى أن المسوؤل عن إدارة الإغاثة الحكومية البريطانية لأيرلندا قد أضعف من جهود الإغاثة لأنه اعتقد أن “الله أرسل هذه المصيبة لكي يعلم الأيرلنديين درسا”، وكما قال جون ميتشل فقد مات الكثير من الرجال الجاـ.ـئعين وهم يحفـ.ـرون ويعبّدونَ طرقا لا حاجة لها. طبقت إدارة رئيس الوزراء جون رسل اقتصاد عدم التدخل،

وتركت الصادرات تخرج من أيرلندا إلى إنجلترا ، ثم أوقفت جهود الإغاثة تاركة مئات الآلاف بلا مال ولا طعام ولا عمل ، وبدأت فيما بعد ببرامج الإغاثة المباشرة عبر تقديم الطعام في أماكن العمال ومراكز التوزيع وجعلت ملاكَ الأراضي المحليين يدفعون ثمن طعام مستأجري أراضيهم فما كان منهم إلا تنصلوا من هذه المسؤولية وطردوا المستأجرين

يد المساعدة من المسلمين

شهد تاريخ الإمبراطورية العثمانية الطويل والحافل، العديد من المواقف الجميلة والصـ.ـعبة، وكان للطابع الإنساني في هذه المواقف أثره الكبير في مسيرة خلفاء الدولة العثمانية، ومن خلالها أثبتوا عطاءهم وتدخلهم الإيجابي تجاه القضايا العالمية، وخير مثال على ذلك ما قدموه دون تردد لأيرلندا.

ونحن هنا بصدد الحديث عن “العلاقات التركية الأيرلندية التاريخية”، التي بدأت منذ نحو 500 عام، لم تتوان فيها تركيا عن تقديم يد المساعدة المنقذة التي غيرت فيها مصير الإيرلنديين الذي يذكرون ويقدرون هذه المناسبة حتى اليوم، على الرغم من بعد المسافات الجغرافية، وكذلك الأيدولوجية والدين بين البلدين.

بداية العلاقة.. خدمة بحرية
أول حدث معروف في العلاقات التركية الأيرلندية هو إعادة البحـ.ـرية العثمانية، السفينة التجارية الأيرلندية التي احتـ.ـلها وسـ.ـرقها القراصنة بينما كانت تجوب البحر الأبيض المتوسط، في القرن السادس عشر.

وكانت البحرية العثمانية، أو “الأسطول الهمايوني” هي القـ.ـوات البحـ.ـرية للإمبراطورية العثـ.ـمانية التي تأسست في القرن الرابع عشر الميلادي لتكون الذراع العسـ.ـكري البحري للدولة، وقد وصلت فتـ.ـوحاتها إلى البحر بفضل أسطـ.ـولها الذي أمـ.ـن الدعم من خلاله في الحـ.ـروب التي خاضـ.ـتها هناك.

في أثناء المجاعة، لم تكن وسائل الإعلام كما هي الآن، فلم يكن المسلمون يعلمون ما يحدث تمامًا في شمال كوكب الأرض، ففي إسطنبول على بعد آلاف الكيلومترات، أخبر طبيب أسنان أيرلندي السلطان عبد المجيد بالمجاعة التي يعيشها شعبه.

وعلى الفور، قرر السلطان إرسال 10 آلاف جنيه إسترليني (1.3 مليون دولار) إلى أيرلندا لنجدة شعبها، في لفتة طيبة حازت تقدير وإعجاب جميع العالم، رفضت الملكة فيكتوريا قبول المبلغ، طالبة تخفيضه إلى 1000 جنيه إسترليني،

لأنها لم تتبرع إلا بمبلغ 2000 جنيه إسترليني، فإنجلترا لم ترغب بقبول مبلغ يتجاوز مساعدات ملكتها، ويقلل من اعتبارها.

وافق السلطان العثماني لكنه أرسل إضافة إلى المال ثلاث سفن محملة بالغذاء والأدوية والبذور اللازمة للزراعة، ولكن الحكومة الإنجليزية المتعنتة رفضـ.ـت السماح لسفن المساعدات العثمانية بأن ترسو في ميناء دبلن، لذلك رست السفن بميناء دروهيدا الذي يبعد 30 ميلًا عن ميناء دبلن.

بعد انتهاء غمة المجـ.ـاعة، أرسل النبلاء وعامة الشعب في إيرلندا خطاب شكر للسلطان العثماني، ولا يزال الخطاب محفوظًا حتى اليوم بأرشيف متحف طوب قابي سراي،

ويقول الخطاب باختصار: “يتقدم الشعب الأيرلندي والنبلاء الموقعون على هذا الخطاب بجزيل الشكر والتقدير لجلالة السلطان عبد المجيد على كرمه وإحسانه تجاه الشعب الأيرلندي الذي يعاني المجاعة، كما يتقدم بالشكر الجزيل لجلالته على تبرعه السخي بألف جنيه إسترليني لتلبية احتياجات الشعب الأيرلندي والتخفيف من آلامه”.

الامتنان التاريخي
أظهر الشعب الأيرلندي امتنانه لكرم السلطان العثماني، وأخلاق العثمانيين في صور عديدة، كان أولها وضعهم الهلال والنجمة (شعار الدولة العثمانية) على شعار نادي دروهيدا لكرة القدم الذي أُسس عام 1919.

خلال احتفال بلدية دروهيدا بالذكرى السنوية الـ800 لتأسيسها عام 2006، خلدت البلدية ذكرى هذه الواقعة عن طريق تعليق لوحة شكر ضخمة على جدار مبنى البلدية القديم الذي استضاف البحارة العثمانيين الذين أحضروا المساعدات في أثناء المجاعة.

يتم تنظيم الحفل كل عام في نفس الميناء الذي قدم إليه البحارة العثمانيون بالمساعدات، وقال السفير التركي طارق باي كوت في إيرلندا الذي تحدث كممثل فخري عن الدولة العثمانية خلال الحفل: “لمن دواعي سروري كحفيد للدولة العثمانية أن أكون موجودًا في هذا الحفل المهيب الذي يرسخ مبادئ الدولة العثمانية التي كانت على الدوام معلمًا من معالم الإنسانية والحضارة”.

وفي صورة أخرى لتجديد الوفاء، أعربت رئيسة أيرلندا ماري مكاليس، خلال زيارتها لتركيا عام 2010، عن وفاء وشكر شعبها لتركيا، قائلة: “الشعب الأيرلندي لم ينس أبدًا هذا الكرم الذي لا مثيل له. الرموز الموجودة في علمكم (الهلال والنجمة) أصبحت شعارًا للمدينة. حتى إننا نرى أيضًا هذا الشعار التركي الجميل على زي فريق كرة القدم لدينا”.

العلاقات التركية الأيرلندية اليوم
بدأ أول تمثيل دبلوماسي تركي معتمد لدى أيرلندا في العمل عام 1972، من خلال مكتب ملحق بالسفارة التركية في باريس، حتى تم افتتاح السفارة التركية في دبلن في 1973، في حين تم افتتاح السفارة الأيرلندية في أنقرة عام 1998.

تطورت العلاقات التركية الأيرلندية بشكل ملحوظ خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، إثر سياسة الانفتاح الاقتصادي بشكل أكبر على العالم، التي عملت عليها الحكومة في دبلن، محققة بذلك تنمية اقتصادية هائلة.

عام 2010 بدأت العلاقات الثنائية بين البلدين بالتطور أكثر، وذلك إثر زيارة وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو الرسمية إلى أيرلندا في ذلك العام، لتليها الزيارة الرسمية للرئيس ماكاليس إلى تركيا، التي تعتبر أول زيارة رئاسية رسمية لأيرلندا إلى تركيا، وتلتها زيارات لتحقيق التعاون الاقتصادي بينهما، ودائمًا ما تعرب الحكومة الأيرلندية عن دعمها لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين عام 2011 نحو 1.19 مليار دولار أمريكي، وشهد عام 2012 نشاط 289 شركة برؤوس أموال أيرلندية في تركيا، حيث بلغت استثمارات أيرلندا المباشرة في تركيا 337 مليون دولار أمريكي، فضلًا عن النشاط السياحي بينهما.

هذه إحدى قصص كرم وتعاون الخلفاء العثمانيين حتى مع من هم على غير دينهم وملتهم، التي لم تركز عليها وسائل الإعلام الغربية والعالمية، لكن الشعب الأيرلندي يحفظ في قلبه وتراثه وفولكلوره الشعبي هذه المساعدة التي كانت نقطة فاصلة في مصير شعبهم الذي كان يواجه الفناء.

تركيا تحتفل في ذكرى فتح القسطنينية الـ568

يرجع تاريخ مدينة القسطنطينيّة إلى العصر الحجري الحديث، حيث وُجد فيها آثار تعود إلى 7000 قبل الميلاد، وتدل على أنّها كانت مأهولة بالسّكان في ذلك الوقت.

وقد سُميت القسطنطيّنيّة بـ(مدينة قسطنطين) بعد أن جعلها قسطنطين الأول عام 330م العاصمة الرّسميّة للإمبراطورية الرّومانيّة، إلّا أنه وبعد أن انقسمت إمبراطوريّة الرّومان إلى قسمين؛ إمبراطوريّة شرقيّة وأخرى غربيّة عام 395م أصبحت القسطنطينيّة هي العاصمة الرّئيسة لإمبراطورية الرّومان الشّرقيّة

وقد أصبحت القسطنطينيّة ذات مكانة عظيمة في مختلف النّواحي السّياسيّة والعسكريّة والدّينيّة وكذلك التّجارية، فكانت تُعتبر عاصمة الرّوم المسيحيين الأرثوذكس، وكانت كنيستها آيا صوفيا من أهم الأماكن المقدسة لديهم

والقسطنطينيّة (بالإنجليزية: Constantinople) هي إحدى أهم المدن الضّخمة القليلة في العالم الواقعة بين قارتي آسيا وأوروبا على مضيق البوسفور، ولأنها تعتبر نقطة مرور بين القارتين فقد كان لها دور مهم في مختلف المجالات الثّقافيّة والسّياسيّة وكذلك التّجاريّة،

كما أنّها كانت مركزاً رئيساً للإمبراطوريّة البيزنطية، وقد عُرفت القسطنطينيّة بالعديد من الأسماء على مرّ التّاريخ؛ كبيزنطة، والأستانة، وإسلامبول، وروما الجديدة، إلّا أنّ هذا الاسم لم يلقَ رواجاً فسميّت فيما بعد بمدينة قسطنطين (القسطنطينيّة)، وتُعرف حالياً باسم إسطنبول.

القسطنطينية واسمها حالياً

القسطنطينيّة حاليّاً هي مدينة إسطنبول التّركية أكبر مدن تركيا وأكبر موانئها، وتبلغ مساحة المدينة القديمة فيها ما يقارب 23 كم2، أما المدينة الحاليّة فهي أكبر منها بكثير.

ولم تخسر القسطنطينيّة مركزها بالرغم من نقل العاصمة إلى أنقرة في عهد أتاتورك.

وتعتبر مدينة إسطنبول من المدن الّتي تجذب السّياح إليها نظراً لوجود العديد من المعالم الأثريّة والتّاريخيّة فيها.

وتعتبر كنيسة آيا صوفيا من أهم المعالم الأثريّة في إسطنبول بالإضافة إلى وجود آثار لخمس وعشرين كنيسة تعود إلى العصر البيزنطي.

ومن المعالم الأخرى المهمّة في إسطنبول البوابة الذّهبيّة الّتي بنيت عام 390م لحماية المدينة في عهد الإمبراطور الرّوماني ثيودوسيوس الثّاني.

ويوجد في إسطنبول أيضاً بقايا قصر قسطنطين الّذي بني عام 1300م ويتألّف هذا القصر من ثلاث طوابق بنيت من الطّوب وحجر الجير.

وتتنوع الحياة الثّقافيّة في إسطنبول ففيها نجد مجموعة من الجمعيات والمعاهد والمراكز الفنيّة بالإضافة إلى المتاحف ومن أهم المعالم الثّقافيّة فيها ما يأتي:

مركز أتاتورك الثّقافي أحد أهم المراكز الفنيّة في إسطنبول، ويقع في ساحة تقسيم، وقد أقيمت فيه عروض مسرحيّة وعروض للباليه والأوبرا.
مجموعة من المكتبات العامة والخاصة،

كالمكتبة الصّغيرة Köprülü التي تحتوي على كتب طبعت في العهد العثماني، بالإضافة إلى بعض الأعمال الّتي كتبت بخط اليد.
مجموعة من المتاحف كمتحف الفن التركي والإسلامي والمتحف الحربي والمركز الثقافي. معاهد أثريّة فرنسية وألمانيّة. الحدائق العامة حيث تحتوي المدينة على عدد كبير منها كما تتميز بحدائق السوق الخاصة بها.

 

فتح القسطنطينيّة

بُشرى سيدنا محمد بفتح القسطنطينية

لقد بشّر سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلم- بفتح القسطنطينيّة وبقي هذا الحلم يراود المسلمين متمنيين فتحها وتحقيق بشارة النّبي لها، وقد انطلقت الجيوش الإسلاميّة لفتح القسطنطينيّة في أكثر من محاولة كانت أولى هذه المحاولات في عهد معاوية بن أبي سفيان إلّا أنّها لم تكن ناجحة.

وفي عام 98 للهجرة في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك كانت هنالك محاولة أخرى إلّا أنّها لم تكن ناجحة أيضاً.

وقد حاول العباسيون أيضاً فتح القسطنطينية أكثر من مرّة وكانت أهم هذه المحاولات في عام 190 هجريّة في عهد الخليفة هارون الرّشيد وكانت محاولة غير ناجحة أيضاً.

بقيت القسطنطينيّة صامدة أمام الفتوحات الإسلاميّة حتّى في عهد العثمانيين الّذين حاولوا فتحها أكثر من مرّة وكانت حملة السّلطان بايزيد (الصّاعقة) عليها عام 796 للهجرة من أهم الحملات لفتحها، حيث حاصرها وكادت أن تسقط لولا هجوم المغول على الدولة العثمانيّة من الشّرق الّذي جعل السّلطان يفك الحصار عن القسطنطينيّة لمواجهة المغول.

واستمرّت المحاولات حتّى جاء عهد الأمير محمد الفاتح بن مراد الثّاني الّذي استطاع فتحها عام857 للهجرة.

 

خطة الفتح

لم يكن فتح القسطنطينيّة سهلاً على جيش المسلمين لوجود مجموعة من العوائق أمام هذا الفتح إلّا أنّ محمد الفاتح سعى إلى إزالتها من خلال ثلاثة أمور وهي:

استطاع محمد الفاتح خلال ثلاثة أشهر بناء حصن عظيم للمسلمين على الرّغم من أنّ بناء الحصن يحتاج إلى فترة أطول (سنة كاملة).
تعاون محمد الفاتح مع المهندس المجري أوربان من أجل صناعة مدافع قويّة تصل إلى القسطنطينيّة، وقادرة على اختراق أسوارها، واستطاع أوربان صناعة ثلاثة مدافع من بينها مدفع كبير الحجم في مدة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر.
قام محمد الفاتح بنقل سفنه من خلال ممر أنشأه في الجبال، وقد كان هذا الممر من قضبان خشبيّة مدهونة بالزّيت حتى تنقل السّفن بسهولة إلى الخليج.

بعد أن تخلّص محمد الفاتح من كافة العوائق الّتي أمامه حاصر جيش المسلمين القسطنطينيّة مدة ثلاثة وخمسين يوماً استطاعوا أن يحققوا فيها نصراً وفتحاً عظيماً.

كما أنّهم تمكنوا من السّيطرة على المدينة، وبعد دخول المسلمين إلى القسطنطينيّة وفتحها أمر محمد الفاتح بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد للمسلمين بالإضافة إلى إقامة مسجد في المكان الذي دفن فيه أبو أيوب الأنصاري.

من بطولات فتح القسطنطينية

لا يزال فتح القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح من أعظم الأحداث التاريخية في حياة المسلمين والغرب معا، فبذلك الفتح تحقق حلم المسلمين من عهد النبوة، والذي سعى لنيل شرفه كثير من القادة العظام.

كما أنه يعد أحد أبرز التحولات المهمة في تاريخ الغرب، لأنه كان إعلانا بانتهاء الإمبراطورية البيزنطية، حتى أن بعض المؤرخين الأوروبيين يؤرخون بهذا الفتح لبداية العصر الحديث.

وفي كل ملحمة، وفي كل انتصار، هناك من صُنَّاعِه من لم يشهده، ولم ير بعينيه ثمرة تضحياته وجهوده، لكن حسبهُ تلك اللبنة التي وضعها بيده، وسجلها له التاريخ بمداد من نور.

وفي ملحمة فتح القسطنطينية كان هناك مَن قضوا وفاضت أرواحهم إلى بارئها في ذروة الصراع، ولم يشهدوا دخول جيوشهم إلى المدينة العريقة وصلاة الجند في آيا صوفيا، ومن هؤلاء: أبطال الأنفاق.

54 يومًا، هي زمن الحصار الذي ضربه العثمانيون على القسطنطينية، شهدت محاولات جريئة وباسلة من قبل جنود الفاتح، مقابل صمود يستحق الإشادة من قبل الحاميات البيزنطية، وخلال تلك الفترة كان ذهن السلطان محمد بن مراد الثاني يتفتق عن تكتيكات وخطط وأساليب عبقرية، نُفذت عبر البحر والبر بهدف اختراق الأسوار الحصينة على قوة مناعتها.

فقبل حوالي أسبوعين من الفتح، فوجئ سكان القسطنطينية بصوت ضربات قوية تأتي من تحت الأرض، يتعالى صوتها وبدا أن هناك من يريد خرْق الأرض للخروج، وعلى الفور حُمل الخبر إلى الإمبراطور قسطنطين، والذي كلف المهندسين والمعدنيين للتحقق من الأمر، فكانت المفاجأة أنهم اكتشفوا قيام العثمانيين بحفر نفق من خارج أسوار المدينة إلى الداخل.

استقر الرأي البيزنطي على حفر خندق مقابل جهة الحفر، فلما اقترب العمال من مصدر الصوت أمسكوا عن الحفر بأمر قادتهم، ثم صعدوا في انتظار ظهور انكشاف العثمانيين.

وفي داخل النفق كان العمل يجري على قدم وساق بين هؤلاء الفدائيين العثمانيين، ولما وصلوا إلى الفجوة التي أحدثها البيزنطيون تهللت أساريرهم، وابتهجوا، ظنا منهم أن عثروا على سرداب خفي يقودهم إلى داخل المدينة.

لم يكد الجنود العثمانيين يظهرون للسماء حتى انهال عليهم البيزنطيون بالزيت المغلي والمواد الحارقة، فمنهم من مات مختنقا، ومنهم من مات محترقا، ومنهم من عاد سالما إلى جيشه محملا بالفزع والأسى على رفقائه الذين قضوا نحبهم تحت الأرض، وقد أخذ البيزنطيون بعض العثمانيين كأسرى، لكنهم لم يحبسوهم أو يقايضوا بهم، بل قطعوا رؤوسهم، وألقوا بها إلى معسكر العثمانيين.

كان من توقعات البيزنطيين بعد كشف محاولة العبور من خلال الخندق، أن العثمانيين لن يعيدوا الكرّة، لكن السلطان الحازم لم يكف عن إرباك أعدائه المرة تلو الأخرى، فأمر جنوده بإعادة محاولة حفر الأنفاق والتسلل منها، وكانت معنويات الجنود في هذه الفترة في عنان السماء، خاصة وهم يقتربون من تحقيق الحلم، وكان للسلطان وحاشيته من العلماء أثر بالغ في تأجيج الحماسة لدى الجنود.

عاد الجنود إلى حفر الأنفاق، ولكن هذه المرة في أماكن مختلفة من المنطقة الممتدة بين أكرى قبو وشاطئ القرن الذهبي، حيث رأى السلطان أنها أصلح مكان لحفر الأنفاق إلى الداخل، وحتى بعد اكتشاف البيزنطيين لهذه الأنفاق واستشهاد عدد كبير من العثمانيين في خنادقهم، استمرت حرب الأنفاق إلى وقت فتح القسطنطينية في التاسع والعشرين من مايو/ أيار 1453م.

رغم أن حرب الأنفاق لم تحدث أثرًا عسكريا مباشرًا، إلا أنها أحدثت اضطرابات عارمة في الداخل البيزنطي، وكانت – إلى جانب كونها خطة عسكرية – جزءًا عظيمًا مهما من الحرب النفسية التي قادها السلطان ضد البيزنطيين، وأثارت بينهم الفزع والخوف، وأعطتهم انطباعا عن الجنود العثمانيين بأنهم كالأشباح بمقدورهم خرق الأرض والإتيان عبر السماء، فكثرت بينهم الإشاعات، وأصابهم جراء ذلك فزع عظيم.

وصار البيزنطيون يتوهمون في الطرقات أنهم يسمعون أصواتا تحت الأرض، وبدا لهم كأن الأرض ستنشق فجأة وتخرج منها أفواج العثمانيين، وأصبحوا يتلفتون يمينا وشمالا ويشيرون إلى الأرض قائلين: “تركي، تركي”.

لقد أثارت حرب الأنفاق إعجاب البيزنطيين أنفسهم، وحول هذا يقول الدكتور سالم الرشيدي في كتابه “السلطان محمد الفاتح”: “قد أثارت هذه البسالة الفائقة إعجاب أهل القسطنطينية ودهشتهم، وسجل ذلك مَن كتب منهم تاريخ هذا الحصار المرير في كتبهم، كـ (باربارو البندقي) و (تتالدي الفلورنسي)”.

كان لأسلوب حفر الأنفاق أثر كبير في توهين معنويات المدافعين عن القسطنطينية، وإضعاف عزائمهم في الدفاع عن الثغور التي ظلت تتسع أمام ضربات العثمانيين المتواصلة.

وما كان جنود الجيش العثماني يقومون بهذه المخاطرة إلا بوجود العقيدة الدافعة الحاملة لهم على ذلك الإقدام والجسارة، فإما أن يروا الفتح المبين، وإما أن يدفنوا تحت التراب ويرفع غيرهم راية النصر، وهم طامعون في نفس الوقت في الأجر الأخروي.

تحية لهؤلاء الأبطال الذي ماتوا تحت الأرض دون أن يروا بأعينهم ثمرة كفاحهم، وحتما سوف تخلد سيرتهم كلما كان الحديث عن ذلك الفتح العظيم.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى