الأخبار

بشكل مفـ.ـاجئ.. مصدر مقرب من مركز صناعة القرار في روسيا يصرح: آن الأوان أن ينعم السوريون بالحرية بهذه الطريقه!

مرة أخرى يعود الكاتب والمحلل الاستراتيجي “د. رامي الشاعر” إلى واجهة الحدث السوري.. هذه المرة تجيب الشخصية المعروف عنها أنها الأكثر قرباً من مركز صناعة القرار في روسيا على الأسئلة الأكثر جدلاً حول الوضع في سوريا ومستقبل الملف السوري.

وفي حوار صحفي مطول كشف “رامي الشاعر” الذي يعمل كمستشار سياسي إلى جانب أنه صديق مقرب من الكثير من الشخصيات الضالعة في صناعة القرار في روسيا، العديد من الخفايا حول الصـ.ـراع السوري الذي صنفه البعض على أنه أعقد صـ.ـراع داخلي وإقليمي ودولي عرفه التاريخ الحديث.

ونترككم في السطور القادمة مع نص الحوار كاملاً، كما ورد في موقع “التيار الوطني المستقل” الذي أجرى الحوار مع الكاتب والدبلوماسي الروسي “د.رامي الشاعر”.

نص الحـوار:

دخلنا في العام الحادي عشر للأزمة السورية ما رأيك، متى بدأت فعلياً؟ ومتى ستنتهي؟ متى نرى الدفع بكل اللجان الأخرى (معتقـ.ـلين، لاجئين) لأنها ملفات ثقة مهمة، وأنت تعلم بأن الشعب السوري لم يعد يصدق بأن هذا الظـ.ـلام سيرحل عنه يوما ما؟

إذا ما أردنا الحديث بصراحة، وإذا ما توخـ.ـينا الواقعية والموضوعية، فإن الأزمـ.ـة السورية لم تبدأ، كما هو معروف الآن في وسائل الإعلام المختلفة، عام 2011، بالتزامن مع ما سمي بـ “الربيع العربي”، وإنما تمتد جـ.ـذورها لما هو أبعد من ذلك، وتحديداً إلى عام 1970، أو ما سمي بـ “الحـ.ـركة التصحيحية”، التي أطـ.ـاحت بالرئيس نور الدين الأتاسي، والتي كانت في واقع الأمر انقلاباً عسكـ.ـرياً في الجمهورية العربية السورية، جاء بأحمد الحسن الخطيب رئيساً مؤقتاً للجمهورية، ثم وصل بعدها آل الأسد، حافظ ثم ابنه الدكـ.ـتور بشّار، إلى سدة الحكم في البلاد، وأمسكا بمفاتيح السلـ.ـطة حتى يومنا هذا.

لقد مـ.ـرت سوريا بثلاث أزمـ.ـات حادة، أولها أحـ.ـداث حماة، عام 1982، حينما حوصرت مدينة حماة عسكـ.ـرياً لمدة 27 يوماً، بغرض قمـ.ـع انتفـ.ـاضة الإخـ.ـوان المسـ.ـلمين ضـ.ـد الحكومة، وراح ضـ.ـحية تلك الأحـ.ـداث آلاف القـ.ـتـ.ـلى بين المواطنين وجنـ.ـود الجـ.ـيش العربي السوري، تختلف التقديرات في حصرهم ما بين ألفين حتى تصل إلى عشرين وحتى أربعين ألفاً في بعض التقـ.ـديرات!

كانت الأزمـ.ـة الثانية فيما قيل إنه محاولة انقـ.ـلابية لعزل حافظ الأسد من قبل أخيه رفعت الأسد، عام 1984، إثر دخول الأول في غيبـ.ـوبة مـ.ـرضية، ثم أرغـ.ـم حافظ أخيه رفعت على مغادرة البلاد.

وقتها قيل كذلك إن الأمور كانت قد تصـ.ـاعدت إلى نـ.ـزاع بين القـ.ـوات التابعة لرفعت الأسد والقوات الحكـ.ـومية، الذي هـ.ـدد بإحـ.ـراق العاصمة “دمشق”، قبل أن يتمكن حافظ الأسد من احتـ.ـواء الأمر، وفقاً لرواية وزير الدفـ.ـاع السوري الأسبق “مصطفى طلاس”.

أما الأزمـ.ـة الثالثة فكانت الغـ.ـليان الذي ما لبث أن تحوّل، في نهاية المطاف، إلى انفـ.ـجـ.ـار حقيقي، متزامناً مع “الربيع العربي”، الذي أثبت الزمن أنه لم يكن “ربيعاً”، ولا “عربياً”، وفق وصفه.

ومع تفهم الدوافـ.ـع الموضـ.ـوعـ.ـية للاحتـ.ـقان الشعبي في البلاد التي طالها ذاك الربيع، وطيلة السنوات التي سبقت انـ.ـدلاع الأحـ.ـداث في سوريا، وتحديداً عقـ.ـب صعـ.ـود الرئيس “بشار الأسد”، خليـ.ـفة لوالده، وبعد ما قام به “الأسد” من إصـ.ـلاحات محدودة، لم تصل، أو لنقل، لم تساعدها الظروف الخـ.ـارجية أو الداخلية في أن تصل للمواطن السوري البسيط، وأتحدث هنا، خارجياً، عن ارتفاع أسعار الغذاء، بسبب أزمـ.ـات اقتصادية عالمية، في 2008 وما تلاها، ثم ارتفاع أسعار القمح في 2010، بعد موجة الجـ.ـفاف والحـ.ـرائق، التي ضـ.ـربت روسيا صيف ذلك العام، وارتفاع أسعار القمح بـ 30%.

وأتحدث داخلياً عن الفسـ.ـاد والمحسوبية والتفـ.ـاوت الطبقي وغـ.ـلاء الأسعار، ناهيك عن الثـ.ـأر الذي ظل يغـ.ـلي، لثلاثة عقود، في صدور أبنـ.ـاء وأهالي الإخـ.ـوان المسـ.ـلمين، والمتعاطفين معهم من التيارات المختلفة، والتي كانت تحظى بدعم دول عربية إقليمية، وقـ.ـوى أخرى دولية. أقول إن ذلك الانـ.ـفـ.ـجار، بكل ظروفه وتداعياته، دفع، في لحظة خـ.ـائنة، سوريا إلى الانـ.ـزلاق نحو منعطف شديد الخطـ.ـورة، كاد أن ينهي وجود الــ.ـدولة السورية الموحدة بالأساس، مرة واحدة وللأبد.

حينها تدفقت الأموال والأسـ.ـلـ.ـحة بجنون من كل حدب وصوب على تنظيمـ.ـات وألوية وكتـ.ـائب لا حصر ولا عد لها، وانتقلنا، بتسارع ملفت، من الجـ.ـيش السوري الحر المنشـ.ـق عن الجـ.ـيش العربي السوري، إلى جبـ.ـهة النـ.ـصرة، وفتـ.ـح الشام، ثم هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشام، ليظهر بعد ذلك عدد مهول من التنظيمـ.ـات التي يصنف بعضها إرهـ.ـابياً على قـ.ـوائم الإرهــ.ـاب الدولي.

لقد بدأت “الثـ.ـورة” السورية، بمسيرات سلمية، ومطـ.ـالب شرعية، لا يختلف حولها أحد، إلا أن طبيعة الحشـ.ـود، والحشـ.ـود المضـ.ـادة، وما أطلق عليه وقتها “الشبــ.ـيحة“، وربما “الطرف الثالث”، و”الرابع” و”الخامس”، وبعد أن تحول الوضـ.ـع إلى أن أحداً لم يعد يعرف من يطـ.ـلق النـ.ـار على من، دفع ذلك حينها بمطالبات خبـ.ـيثة بـ “تسـ.ـلـ.ـيح الثـ.ـورة”، لتتدفق أموال الخليج، وتنسيق دول إقليمية مجاورة، ومنظمات دولية، لتصبح سوريا، ولا تزال حتى اليوم، ساحة تصـ.ـفية حسـ.ـابات إقليمية ودولية.

ابتعدت بـ”الثـ.ـورة السورية” عن مطالبها الأسـ.ـاسية بالعدل والمساواة وتداول السلطة، لتحتضنها أنظمة ودول وتكتـ.ـلات، ولتتفرق منـ.ـصّـ.ـات المعارضة بين الدول من أصحاب المـ.ــصـ.ـالح، الأمر الذي أعطى القيـ.ـادة في دمشق ورقة لـ.ـعـ.ـب رابحة، أصبحت تتلاعب بها قدر استطاعتها، فالمنـ.ـصـ.ـات تتغير، والوجوه تتبدل، و”النظـ.ـام” واحد، وممثلوه لا يتغيّرون ولا يتبدلون.

من هنا كانت حـ.ـجة القيادة في دمشق، في “عجـ.ـزها عن الاتفاق” بسبب “اختـ.ـلاف وخـ.ـلاف المعارضة”، وهو ما أضاع وقتاً طويلاً، حتى اتفقت الحكـ.ـومة والمعارضة على “أطــ.ـراف محددة” وتشكيل معين للجـ.ـنة دستورية، برعاية وضمانة ودعم من هيئة الأمم المتحدة وبضمانة دول مسار “أستانا”، روسيا وإيران وتركيا، في ظل وقف لإط.ـلاق النـ.ـار على كافة الأراضي السورية، ومناطق للتهـ.ـدئة، بهدف إلى رفع المعـ.ـاناة قدر الإمكان عن الشعب السوري، الذي يعـ.ـاني أزمـ.ـة إنسانية تتفاقم بسرعة متزايدة، خاصة مع ظهور جائـ.ـحـ.ـة كـ.ـو.رونا، وغياب أي خدمات صــحـ.ـية، ناهيك عن شـ.ـح الطعام والتدفئة والمرافق.

لذلك، يبدو الحديث عن أي ملفــات أخرى سوى ملـ.ـف التسوية السياسية، وملف الانتـ.ـقال السلمي للسلطة في سوريا، هو حديث يفـ.ـاقم الأزمـ.ـة ولا يعالجها، وحديث يسرّ السلطة في دمشق أن يدور في أروقـ.ـة المعارضة، لما يحمله من سـ.ـم في العسل.

فبالطبع تستمد المعـ.ـارضة شرعيتها ووظيفيتها من طرح تلك القـ.ـضايا السـ.ـاخنة والعالقة مع “النظام”، وتريد المعارضة أن “تكسب أرضـ.ـاً سياسية” بطرح تلك القـ.ـضـ.ـايا، حتى تعود لأرضيتها الشعبية بـ “إنجـ.ـازات” على الأرض.

إلا أن الوضـ.ـع السوري أعقد وأصـ.ـعب من ذلك بكثير، لأننا حينما نتحدث عن الأولـ.ـويات في الأزمـ.ـة السورية، يجب أن نتذكر أن شعباً بأكمله يقع تحت الحـ.ـصـ.ـار الاقتصادي المجـ.ـحف بحقه، في انتظار دستور جديد، وانتخابات، وحل للأزمـ.ـة.

ومهما كانت علاقتنا بـ “النظـ.ـام” أو القيادة في دمشق، سمّها ما شئت، إلا أنها، وعلى الرغم من كل شيء، هي الحكـ.ـومة الشرعية “المنتخبة” بطـ.ـول البلاد وعرضها، والممثل الشـ.ـرعي الوحيد للشعب السوري، لذلك فإن رفع الحـ.ـصـ.ـار يظل الأولوية المطلقة حتى تصل المساعدات إلى الشعب الجـ.ـائـ.ـع والمـ.ـريـ.ـض والفـ.ـقير في آن.

ورفع الحـ.ـصـ.ـار وإعادة الإعمار يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، وهو ما لن تستطيع تجـ.ـاوزه أي جـ.ـاليات سورية في الخارج، مهما كانت سطوتها وتأثيرها على الدول التي توجد بها، وليس بوسع تلك الجـ.ـاليات سوى التضامن والمواساة، وربما إرسـ.ـال بعض المساعدات المـ.ـالية المحدودة للأقارب لا أكثر.

أما الحديث عن أي أنشـ.ـطة أخرى، فسوف تكون مرفـ.ـوضة بحكم العقـ.ـوبات المفــ.ـروضة على “نظـ.ـام الأسد”، وفق تعبيره.

المصدر : طيف بوست

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى