أخبار تركيا

يحدث في الجزائر.. عودة المظاهرات ومعركة حول التعديلات الدستورية

قبل أقل من شهر على الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عادت المظاهرات في الجزائر بعد أن توقفت بسبب القمع وكورونا، فيما أعلنت أحزاب إسلامية رفضها التعديلات الدستورية لأسباب سياسية وهوياتية متعلقة بمكانة الإسلام.

ردّد المتظاهرون الشعارات المعروفة للحراك مثل
ردّد المتظاهرون الشعارات المعروفة للحراك مثل “دولة مدنية وليس عسكرية” و”الشعب يريد إسقاط النظام” و”الجنرالات أنتم خونة ونحن لن نتوقف” – صورة أرشيفية
(Reuters)

بعد أشهر سيطر فيها قمع السلطات وخوف الناس من انتشار فيروس كورونا، شهدت الجزائر الاثنين تجمعات ومسيرات شارك فيها مئات في العاصمة ومنطقة القبائل، إحياءً لذكرى أحداث 5 أكتوبر/تشرين الأول 1988، مطالبين في الآن ذاته بمزيد من الديمقراطية، رغم قرار منع التظاهرات.

يأتي ذلك قبل أقل من شهر على إجراء الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو ما أطلق معركة دستورية في البلاد احتدمت بعناوين سياسية وهوياتية بالأساس.

مظاهرات تحدّت المنع

تحدّى المتظاهرون الاثنين المنع التامّ للمسيرات والتجمعات بسبب وباء كورونا، من أجل المطالبة بإطلاق سراح معتقلي الحراك المناهض للنظام، الذي بدأ في 22 فبراير/شباط 2019.

وخرجت المظاهرات تزامناً مع الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1988، الذي شهدت فيه الجزائر موجة من التظاهرات العنيفة ضد النظام السياسي، أدت إلى إلغاء نظام الحزب الواحد وفتح باب الحريات وتأسيس النقابات والصحف المستقلة عن سيطرة الدولة.

وفي العاصمة حاول نحو 500 متظاهر تنظيم مسيرة وسط المدينة، لكن الشرطة منعتهم، وساروا وسط زحمة السيارات والمارة عبر شارع ديدوش مراد، ثم بدؤوا التفرق في ساحة موريس أودان حيث انتشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة التي وقفت عديداً منهم.

وحسب “اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين”، وهي منظمة تدافع عن سجناء الحراك، فقد وفقت الشرطة عشرين شخصاً بينهم طلاب، في أول مسيرة تشهدها العاصمة الجزائرية منذ وقف تظاهرات الحراك في مارس/آذار بسبب الأزمة الصحية.

بعد 32 سنة من أحداث 1988، وفي خضم الحراك، لأنه ما زال مستمراً ولم ينته، نشهد تهديداً للمكاسب التي حققها الجزائريون والحريات الديمقراطية

سعيد صالحي – رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان

كما شهدت مدن بجاية وأقبو وبني ورثيلان في منطقة القبائل (شمال شرق)، وكذلك في عنابة في أقصى شرق البلاد، مسيرات وتجمعات، حسب صور بثها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وردّد المتظاهرون الشعارات المعروفة للحراك مثل “دولة مدنية وليس عسكرية” و”الشعب يريد إسقاط النظام” و”الجنرالات أنتم خونة ونحن لن نتوقف”.

تعليقاً على ذلك قال نائب رئيس “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” سعيد صالحي، إن “الحراك هو استمرار لأحداث أكتوبر 88” التي يسميها الجزائريون “الربيع الجزائري”، توازياً مع ما يُعرف بالربيع العربي.

وقال صالحي الذي شارك في تجمع بجاية آسفاً: “بعد 32 سنة، وفي خضم الحراك، لأنه ما زال مستمراً ولم ينته، نشهد تهديداً للمكاسب (التي حققها الجزائريون) والحريات الديمقراطية”.

معركة التعديلات الدستورية

من جهة أخرى، وقبل أقل من شهر على إجراء الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، احتدمت معركة دستورية في البلاد بعناوين سياسية وهوياتية بالأساس.

وباتت أكبر الأحزاب الإسلامية “حركة مجتمع السلم” ثم “حركة النهضة” و”جبهة العدالة والتنمية”، رافضة للتعديلات الدستورية ومطالبة بالتصويت بـ”لا” في الاستفتاء عليها.

وأكدت حركة النهضة الجزائرية، عقب اجتماع طارئ لمجلس الشورى، أن “هذه الوثيقة (مشروع التعديل الدستوري) ليست توافقية ولا تعبر عن الأغلبية الشعبية، بل تكرس خيار الأقلية”.

من جانبه قال رئيس “جبهة العدالة والتنمية” عبد الله جاب الله، إن “هذا الدستور وضعه تيار واحد هو التيار العلماني ذو النزعة الاستئصالية”، واعتبر أن “هذا التيار يتبنى العلمانية بالمفاهيم الفرنسية، وهي متطرفة وتحاول تجريد الدولة والشعب من ثوابتهما، وعلى رأسها الإسلام”.

عبد الرزاق مقري: اذهبوا بالملايين إلى الصندوق وعبروا بـ
عبد الرزاق مقري: اذهبوا بالملايين إلى الصندوق وعبروا بـ”لا”
(AFP)

وبإعلان الحزبين موقفهما، ينضمان إلى “حركة مجتمع السلم” (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، التي أعلنت قرارها التصويت بـ”لا” على المشروع، لنفس السبب، وقال رئيسها عبد الرزاق مقري: “اذهبوا بالملايين إلى الصندوق وعبروا بـ(لا)”.

وتتركّز تحفظات الأحزاب على “شق سياسي يتعلق بغموض نظام الحكم، وآخر بخصوص مواد تريد أن تجعل المدرسة والمسجد بعيدين عن هوية الشعب وعدم اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع”، وفق تصريحات لقادة الأحزاب.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قال في مقابلة مع وسائل إعلام محلية في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، إن “مسائل الهوية في البلاد تم الفصل فيها منذ زمن ولا مجال لمناقشتها، والإسلام سيبقى دين الدولة الجزائرية”.

ويتألف مشروع تعديل الدستور الجزائري من ديباجة و7 أبواب، ويضم في أبرز مواده منع الترشح للرئاسة لأكثر من فترتين (5 سنوات لكل واحدة) متتاليتين أو منفصلتين، كما يشمل تعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، والسماح بمشاركة الجيش في مهام خارج الحدود، بشرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

وما يزيد الطين بلة، إنكار السلطات لواقع الشارع ورفضه، ذلك أن تبون قال حينما قابلته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن النظام القديم انتهى وإن بلاده أصبحت حرة وديمقراطية، واعتبر الحراك الشعبي منتهياً، مستنكراً: “هل بقي أي شيء من الحراك؟”.

المصدر: TRT عربي – وكالات

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى